الغابة المفقودة

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة دينية

«الغابة المفقودة» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا لهفة النفس على غاية ... كنت وهندا نلتقي فيها

أنا كما شاء الهوى و الصّبا ... و هي كما شاءت أمانيها

تكاد من لطف معانيها ... يشربها خاطر راثيها

آمنت بالله و آياته ... أليس أنّ الله باريها ظ

... ... نباغت الأزهار عند الضّحى

متّكئات في نواحيها ... ألوى على الزّنبق نسرينها

و التفّ عاريها بكاسيها ... و اختجلت في الشّمس ألوانها

كأنّها تذكر ماضيها ... تآلفت ، فالماء من حولها

يرقص و الطير تغنّيها ... من لقّن الطير أناشيدها ؟

و علّم الزهر تآخيها ؟ ... يا هند هذي معجزات الهوى

و إنّها فينا كما فيها ... لا تستحي الزهر بإعلانها

فما لنا نحنت نواريها ؟ ... و تهتف الطير بها في الربى

فما لنا نحن نعمّها ظ ... لله في الغابة أيّمنا

ما عابها إلاّ تلاشيها ... طورا علينا ظلّ أدواحها

و تارة عطف دواليها ... و تارة نلهو بأعنابها

و تارة نحصى أقاحيها ... تسكت إذ نشكو شحاريرها

كأنّما التغريد يؤدّيها ... و إن تضاحكا سمعنا الصدى

يضحك معنا في أقاصيها ... و إن مشينا فوق كئبانها

لاحت فشاقتنا أدانيها ... و فوقنا الأغصان معقودة

ذوائب طال تدلّيها ... إذا هززها عن غرّة

ألقت من الذعر لآليها ... نسير من كهف إلى جدول

نكتشف الأرض و نطويها ... و النور عطر في تعاريجها

و العطر نور في حواشيها ... و تختبي هند فأشتاقها

و أختبي عنها فأغريها ... كم أوهمتني الخوف من طارىء

تشجي بذا نفسي فتشجيها ... فرحت أعدو نحوها مشفقا

فكان ما حاذرت تمويها ! ... فاعجب لأطواري و أطوارها

تعبت منّي و أجاريها ! ... ...

ألله لو دام زمان الهوى ... و دام من هند تجنّيها

لا غابتي اليوم كعهدي بها ... و لا التي أحببتها فيها

و لا تلال كهنود الدمى ... و لا سفوح كتراقيها

و لا الندى درّ على عشبلها ... و لا الأقاحي في روابيها

و لا الضّحى يلقى على أرضها ... شبّاك تبر من أعاليها

أهبطني أمس إلى حضنها ... شوقي إلى سجع قماريها

فلم تخمّشني بأوراقها ... و لم تهلّل لي سواقيها

قد بدّل الإنسان أطوارها ... و اغتصب الطيّر مآويها

وفتّ بالبارود جلمودها ... واتثّ بالفأس دواليها

و شاد من أحجارها قرية ... سكّانها الناس و أهلوها

... ... يا لهفة النّفس على غابة

كنت و هندا نلتقي فيها ... جنّة أحلامي و أحلامها

ودار حبّي و تصابيها ... نبكي من اليأس على شوكها

و كان يدميني و يدميها ... كانت تغطّينا بأوراقها

فصارت الدّور تغطّيها !

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:

  • التف: (تَفَّ) التَّاءُ وَالْفَاءُ كَالَّذِي قَبْلَهُ. عَلَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: التُّفُّ وَسَخُ الظُّفُرِ. (مقاييس اللغة)
  • الزنبق: زنبق: الزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري بِالْعِرَاقِ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لدُهْن الْيَاسَمِينِ دُهْنَ الزَّنْبَق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَارَةَ: ذُو نَمَشٍ لَمْ يَدَّهِنْ بالزَّنْب … (لسان العرب)
  • باريها: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
  • بكاسيها: بكس: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي بَكَسَ خَصْمَه إِذا قَهَرَهُ. قَالَ: والبُكْسَةُ خِرْقَةٌ يُدَوِّرُهَا الصِّبْيَانُ ثُمَّ يأْخذون حَجَرًا فَيُدَوِّرُونَهُ كأَنه كُرَةٌ، ثُمَّ يَتَقَامَرُونَ بِهِمَا، وَتُسَمَّى هَذِهِ … (لسان العرب)
  • راثيها: (رَثَى) الرَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ عَلَى رِقَّةٍ وَإِشْفَاقٍ. يُقَالُ رَثَيْتُ لِفُلَانٍ: رَقَقْتُ. وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ رَثَى الْمَيِّتَ بِشِعْرٍ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: رَثَأْتُ … (مقاييس اللغة)
  • شاءت: شأت: الشَّئِيتُ مِنَ الْخَيْلِ: العَثُورُ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ يَتَصَرَّفُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَقْصُر حافِرا رِجْلَيْه عَنْ حافِرَيْ يَدَيْه؛ قَالَ عَديُّ بنُ خَرْشَةَ الخَطْميُّ، وَقِيلَ هُوَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصار … (لسان العرب)
  • عاريها: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا