أبي

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«أبي» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طوى بعض نفسي إذ طواك الثّرى عني ... وذا بعضها الثاني يفيض به جفني

أبي! خانني فيك الرّدى فتقوضت ... مقاصير أحلامي كبيت من التّين

وكانت رياضي حاليات ضواحكا ... فأقوت وعفّى زهرها الجزع المضني

وكانت دناني بالسرور مليئة ... فطاحت يد عمياء بالخمر والدّنّ

فليس سوى طعم المنّية في فمي، ... وليس سوى صوت النوادب في أذني

ولا حسن في ناظري وقلّما ... فتحتهما من قبل إلاّ على حسن

وما صور الأشياء ، بعدك غيرها ... ولكنّما قد شوّهتها يد الحزن

على منكي تبر الضحى وعقيقه ... وقلبي في نار ، وعيناي في دجن

أبحث الأسى دمعي وأنهيته دمي ... وكنت أعدّ الحزن ضربا من الجبن

فمستنكر كيف استحالت بشاشتي ... كمستنكر في عاصف رعشة الغضن

يقول المعزّي ليس يحدي البكا الفتى ... وقول المعزّي لا يفيد ولا يغني

شخصت بروحي حائرا متطلعا ... إلى ما وراء البحر أأدنو وأستدني

كذات جناح أدرك السيل عشّها ... فطارت على روع تحوم على الوكن

فواها لو اني في القوم عندما ... نظلرت إلى العوّاد تسألهم عنّي

ويا ليتما الأرض انطوى لي بساطها ... فكنت مع الباكين في ساعة الدفن

لعلّي أفي تلك الأبوّة حقّها ... وإن كان لا يوفى بكيل ولا وزن

فأعظم مجدي كان أنك لي أب ... وأكبر فخري كان قولك: ذا إبني!

أقول : لي اني... كي أبرّد لو عتي ... فيزداد شجوي كلّما قلت : لو أني!

أحتّى وداع الأهل يحرمه الفتى؟ ... أيا دهر هذا منتهى الحيف والغبن!

أبي! وإذا ما قلتها فكأنني ... أنادي وأدعو يا بلادي ويا ركني

لمن يلجأ المكروب بعدك في الحمى ... فيرجع ريّان المنى ضاحك السنّ؟

خلعت الصبا في حومة المجد ناصعا ... ونزّه فيك الشيب عن لوثة الأفن

فذهن كنجم الصّيف في أول الدجى ... ورأى كحدّ السّيف أو ذلك الذهن

وكنت ترى الدنيا بغير بشاشة ... كأرض بلا مناء وصوت بلا لحن

فما بك من ضرّ لنفسك وحدها ... وضحكك والإيناس للبحار والخدن

جريء على الباغي، عيوف عن الخنا، ... سريع إلى الداعي ، كريم بلا منّ

وكنت إذا حدّثت حدّث شاعر ... لبيب دقيق الفهم والذوق والفنّ

فما استشعر المصغي إليك ملالة ... ولا قلت إلاّ قال من طرب : زدني‍

برغمك فارقت الربوع ىوإذا ... على الرغم منّا سوف نلحق بالظعن

طريق مشى فيها الملايين قبلنا ... من المليك السامي عبده إلى عبده الفنّ

نظنّ لنا الدنيا وما في رحابها ... وليست لنا إلاّ كما البحر للسفن

تروح وتغدو حرّة في عبابه ... كما يتهادى ساكن السجن في السجن

وزنت بسرّ الموت فلسفة الورى ... فشالت وكانت جعجعات بلا طحن

فأصدق أهل الأرض معلرفة به ... كأكثرهم جهلا يرجم بالظّنّ

فذا مثل هذا حائر اللبّ عنده ... وذاك كهذا ليس منه على أمن

فيا لك سفرا لم يزل جدّ غامض ... على كثرة التفصيل في الشّرح والمتن

أيا رمز لبنان جلالا وهيبة ... وحصن الوفاء المحصن في ذلك الحصن

ضريحك مهما يستسرّ وبلذة ... أقمت بها تبني المحامد ما تبني

أحبّ من الأبراج طالت قبابها ... وأجمل في عينيّ من أجمل المدن

علىذلك القبر السلام فذكره ... أريج بهنفسي عن العطر تستغني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • التين: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر … (لسان العرب)
  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • المضني: (ضَنَى) الضَّادُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى مَرَضٍ، وَالْآخِرُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مَهْمُوزٍ وَغَيْرِهِ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَصْلٌ وَإِمَّا ن … (مقاييس اللغة)
  • النوادب: ودب: الوَدَبُ: سُوءُ الْحَالِ. (لسان العرب)
  • بالخمر: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
  • بالسرور: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)
  • حاليات: الحُلِيّ جمع الحَلْي، نحو: ثدي وثديّ، قال تعالى: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ﴾ [الأعراف : 148] ، يقال: حَلِيَ يَحْلَى[[قال صاحب كتاب الأفعال 1/ 376: وحلي الشيء في عيني وصدري حلي وحلاوة: حسن، وحليت المرأة … (مفردات الراغب)
  • خانني: خنن: الخَنِينُ مِنْ بُكَاءِ النِّسَاءِ: دُونَ الانْتِحابِ، وَقِيلَ: هُوَ تَرَدُّد الْبُكَاءِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الصَّوْتِ غُنَّةٌ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ الأَنف، خ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا