موكب التراب
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الكامل
«موكب التراب» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( في يوم من أيام الصيف الشديد الحر كان الشاعر جالسا مع بعض اصحاب له أمام داره فهبت ريح شديد اثارت الغبار و عقدته في الفضاء كالسرادق . و كان في مشهد الغبار ما حمله على التفكير فنظم القصيدة التاليه :) ... --------------
من أين جئت ؟ و كيف عجت ببابي ؟ ... يا موكب الأجيال و الأحقاب
أمن القبور ؟ فكيف من حلّو بها ... أهناك ذو ألم و ذو تطراب ؟
و لهم صبابات لنا ؟ أم غودروا ... في بلقع ما فيه غير خراب ؟
*** ... أمررت بالأعشاب في تلك الرّبى
و ذكرت أننك كنت في الأعشاب ... حول الصخور النائمات على الثرى
و على حواشي الجدول المنساب ... و على م تصعد كالسحابة في الفضا
و إلى التراب مصير كلّ سحاب ... لما طلعت على الشعاع موزّعا
مترجرجا كخواطر المرتاب ... و ذهبت في عرض الفضاء كخيمة
رفعت بلا عمد و لا أطناب ... قال الصحاب لي استتر و تراكضوا
للذعر يعتصمون بالأبواب ... و هب اتقيتك بالحجاب فإنّني
لا بدّ خالعة و أنت حجابي ... كم سارح في غابة عند الضحى
جاء المساء فكان بعض الغاب ... و مصفق للخمر في أكوابه
طربا ، و طيف الموت في الأكواب ... أنا لو رأيت بك القذى ، محض القذى ،
لسترت وجهي عنك مثل صحابي ... لكن شهدت شبيبة ، و كهولة ،
و منى ، و أحلاما بغير حساب ... و الشاربين بكلّ كأس ، و الألى
عاشوا على ظمأ لكلّ شراب ... و الضاربين بكلّ سيف في الوغى ،
و الخانعين لكلّ ذي قرضاب ... و الصارفين العمر في سوق الهوى
و الصارفين العمر في المحراب ... و الغيد بين جميلة و دميمة
و العاشقين - الصّب و المتصابي ... و العبد في أغلاله و حباله
و الملك في الديباج و الأطياب ... آبوا جميعا في طريق واحد
الخاسر المسبّي مثل السابي ... فضحكت من حرصي على ملك الصبا
و عجبت كيف مضى عليه شبابي ... ووقعت أنت على تراب ضاحك
لما وقعت عليّ في جلبابي ... و كذاك أشواق التراب مآلها
و لئن تقادم عهدها لتراب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اثارت: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
- التاليه: تأل: ابْنُ الأَعرابي: التُّؤلة، بِالضَّمِّ وَالْهَمْزِ، الدَّاهِيَةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بالدُّؤَلة والتُّؤَلة، وَهُمَا الدَّوَاهِي. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّأَلانُ الَّذِي كأَنه يَنْهض برأْسه إِذا م … (لسان العرب)
- التفكير: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- الشديد: شدد: الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ تَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ والأَعراض، وَالْجَمْعُ شِدَدٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، وَقَدْ شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَد … (لسان العرب)
- ببابي: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ. (لسان العرب)
- بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ … (لسان العرب)
- تطراب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)