الرِّسالَة ُ الأولى
الشاعر: لطفي زغلول · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
«الرِّسالَة ُ الأولى» من شعر لطفي زغلول، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيَّتُها القادِمَةُ مِن خَلفِ ضَبابٍ .. ... يَغشى رُؤايَ المُجنَّحَةَ بِالوهمِ
ماذا تَحملينَ لِي في حَقائِبِ أسفارِكِ ... آهِ يا سيِّدتي العَائِدةَ من الإغترابِ
المُسافرَةَ بي إلى الإغترابِ ... إنَّني أرى في عَينيكِ ظِلالَ المَجهولِ
تُخيِّمُ على مَساءآتي الخَريفيَّة ... حقائبُكِ مُثخنَةٌ بما يَخصُّكِ أنتِ
ولي وَحدي العَبثُ والسَّراب ... لكنَّني لا أملِكُ إلاّ أن أقولَ لَكِ :
كانَ لكِ هُنا عُشٌّ .. ... قبلَ أن تَنأى بِكِ المَسافاتُ ..
ذاتَ لَيلةٍ رَماديّةِ القَمر ... أيَّتها القادمَةُ العائِدةُ ..
الَّتي لم تَصلْ بَعدُ .. ... حَطَّتْ رِحالُكِ على كُلِّ مَكان
لكنَّ شَواطِئي .. ... الَّتي انتَظرتْكِ طَويلاً
ظَلَّتْ غَارقَةً في الصَّمتِ ... ونَهارُ الجِسرِ الواصِلِ ما بينَها
وبينَ جَوارحي المُسربَلَةِ بِالعتمَة ... أيَّتُها القَادمَةُ ..
الَّتي لمْ تُفرغْ حَقائِبَها بَعدُ ... الهُروبُ يُحاصِرُني مِن كُلِّ جِهاتي
لكنَّني سَأُحاوِلُ .. ... أن لا أُفكِّرَ بِالسَّفرِ
وأن لا تَكونَ لي حَقائِبُ .. ... بعدَ اليَوم
الرِّسالَة ُ الثانية ... سَراب
ألسَّماءُ .. لمْ تَعدْ تُمطر ... ألغَمامُ الأخضَرُ ..
غَادرَ المَكان ... ألمَكانُ أطلالٌ مِنَ الرُّؤى والأحلام
تَبخَّرتْ قَطراتُ الشَّوقِ .. ... في مَآقينا
إستحالتْ إلى أجنحَةٍ كَسَّرَها .. ... بُعدُ المَسافاتِ ما بَينَنا
تَناثَرتْ رُؤآنا .. رَماداً .. غُباراً ... تَهاوتْ فَوقَ صَفيحِ إحباطاتِنا
لَوَّنَ عَبثُ الإنتِظارِ نَهاراتِنا .. ... إشتعالاتٍ .. حَرائِقَ
لَيالينا .. تَبحثُ لاهِثَةً ... عن قَمرٍ .. عَن نَجومٍ ..
تَبحَثُ عَن لَيالٍ .. ... ضَاعتْ في مَتاهاتِ ..
الَّلهفةِ وَراءَ السَّراب ... وكُلُّ شَيءٍ في المَدى المَنظورِ
وخَلفَ هذا المَدى .. ... إستَحالَ إلى يَباب
أحلامُنا الخَضراءُ اغتالَتها .. ... أنيابُ الوَهمِ الزَّاحِفِ ..
من صَحراءِ المَنافي ... ألصَّحراءُ تَكبُرُ فِينا
كُلُّ الأشجارِ .. ... تَساقَطتْ أوراقُها
تُؤذِنُ مَرَّةً بطولِ الخَريف ... قَد يَطولُ ويَطولُ ويَطول
ولَيلٌ يَجترُّ العَتمَةَ والصَّمت ... الرِّسالَة ُ الثالِثة
أوهام ... تُطلّينَ عليَّ مِن بَعيد .. أمدُّ يَديَّ .. لأُصافِحَكِ
لأُقِّبلَكِ .. بِشفتيَّ الظّامِئتينِ .. لأُطوِّقَكِ .. بِذراعيَّ المُتمرِّدتينِ ... لأختَزِلَ كُلَّ انفعالاتي .. بِهمسةٍ .. بِلمسَةٍ
لأُطفِئَ كُلَّ حَرائِقي واشتِعالاتي .. ... بِنَفحَةٍ عَابِقَةٍ لاهيَةٍ مِن شَذا ..
أنفاسِكِ المُسافِرِ في دَمي .. لَيلَ نَهار ... لَعلّي أُضيءُ مَداراً واحِداً .. مِن فَضاءآتي الغَارِقَةِ ..
في عَتمَةِ الرَّحيلِ والاغتِراب ... أُحاوِلُ .. أُحاوِلُ .. أحاوِلُ .. أعدو إليكِ ..
لكنَّني أصطَدِمُ بِجدارِ الأوهام ... كَيفَ انتقلتِ من هُنا إلى هُناكَ .. خَلفَ حُدودِ المُستحيل
خُذي أبجديَّتَكِ المُثَخَنةَ بِجراحِ دَمي ... أُغرُبي عَن مَساءآتي .. عَن نَهاراتي .. عنَ رُؤاي
لِتظلَّ أوراقي في الإنتِظارِ .. أبجديَّةَ عِشقٍ آخَر ... الرِّسالَة ُ الرَّابِعة
نِهايَة ... كَيفَ أُصدِّقُ أنَّكِ أنتِ ..
أنتِ الَّتي كُنتِ قِطعةً مِن ذَاتي ... أصبحَ لَكِ جَسدٌ وقَلبٌ آخرانِ
كُنّا مَعاً .. نُشكِّلُ مَساحةً مِنَ الزَّمانِ .. والمَكان ... حُدودُها أنتِ وأنا ..
فَضاءآتُها ألَقٌ تَنزِفُهُ الرُّؤى ... كَيفَ أُصدِّقُ أنَّ الواحِدَ ..
يُصبِحُ في لَحظَةٍ إثنين .. لَكنَّها الحَقيقَة ... سَأُحاوِلُ أن أحتَمِلَ المَشهَدَ المُسربَلَ
بِضبابِ المتاهات .. سأُحاوِلُ أن أُقنعَ نَفسي ... أنَّني أخطَأتُ التَّقديرَ .. وأنَّ انتظاري كَانَ هُوَ العَبثَ
ولَحظَةً لا أنساها ... مِن حَالاتِ اتِّساعِ ضَعفي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العبث: عبث: عَبِثَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، عَبَثاً: لَعِبَ، فَهُوَ عابِثٌ: لاعِبٌ بِمَا لَا يَعْنيه، وَلَيْسَ مِنْ بالهِ. والعَبَثُ: أَن تَعْبَثَ بالشيءِ. ورجلٌ عِبِّيثٌ: عابِثٌ. والعَبْثَةُ، بِالتَّسْكِينِ: المَرَّة الْوَاحِدَةُ. و … (لسان العرب)
- المجهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- المسافات: سأف: سَئِفَتْ يدُه تَسْأَفُ سَأَفاً، فَهِيَ سَئِفةٌ، وسأَفَتْ سَأْفاً: تشَقَّق مَا حَوْل أَظْفاره وتشَعَّثَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ تَشَقُّقٌ فِي أَنْفُس الأَظفار، وسَئِفَتْ شَفَتُه: تَقَشَّرَت. وسَئِفَ لِيف النَّخْلَةِ … (لسان العرب)
- بالوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
- تحملين: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- تخيم: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)