الرِّسالَة ُ الأولى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أيَّتُها القادِمَةُ مِن خَلفِ ضَبابٍ ..يَغشى رُؤايَ المُجنَّحَةَ بِالوهمِ
ماذا تَحملينَ لِي في حَقائِبِ أسفارِكِآهِ يا سيِّدتي العَائِدةَ من الإغترابِ
المُسافرَةَ بي إلى الإغترابِإنَّني أرى في عَينيكِ ظِلالَ المَجهولِ
تُخيِّمُ على مَساءآتي الخَريفيَّةحقائبُكِ مُثخنَةٌ بما يَخصُّكِ أنتِ
ولي وَحدي العَبثُ والسَّرابلكنَّني لا أملِكُ إلاّ أن أقولَ لَكِ :
كانَ لكِ هُنا عُشٌّ ..قبلَ أن تَنأى بِكِ المَسافاتُ ..
ذاتَ لَيلةٍ رَماديّةِ القَمرأيَّتها القادمَةُ العائِدةُ ..
الَّتي لم تَصلْ بَعدُ ..حَطَّتْ رِحالُكِ على كُلِّ مَكان
لكنَّ شَواطِئي ..الَّتي انتَظرتْكِ طَويلاً
ظَلَّتْ غَارقَةً في الصَّمتِونَهارُ الجِسرِ الواصِلِ ما بينَها
وبينَ جَوارحي المُسربَلَةِ بِالعتمَةأيَّتُها القَادمَةُ ..
الَّتي لمْ تُفرغْ حَقائِبَها بَعدُالهُروبُ يُحاصِرُني مِن كُلِّ جِهاتي
لكنَّني سَأُحاوِلُ ..أن لا أُفكِّرَ بِالسَّفرِ
وأن لا تَكونَ لي حَقائِبُ ..بعدَ اليَوم
الرِّسالَةُ الثانيةسَراب
ألسَّماءُ .. لمْ تَعدْ تُمطرألغَمامُ الأخضَرُ ..
غَادرَ المَكانألمَكانُ أطلالٌ مِنَ الرُّؤى والأحلام
تَبخَّرتْ قَطراتُ الشَّوقِ ..في مَآقينا
إستحالتْ إلى أجنحَةٍ كَسَّرَها ..بُعدُ المَسافاتِ ما بَينَنا
تَناثَرتْ رُؤآنا .. رَماداً .. غُباراًتَهاوتْ فَوقَ صَفيحِ إحباطاتِنا
لَوَّنَ عَبثُ الإنتِظارِ نَهاراتِنا ..إشتعالاتٍ .. حَرائِقَ
لَيالينا .. تَبحثُ لاهِثَةًعن قَمرٍ .. عَن نَجومٍ ..
تَبحَثُ عَن لَيالٍ ..ضَاعتْ في مَتاهاتِ ..
الَّلهفةِ وَراءَ السَّرابوكُلُّ شَيءٍ في المَدى المَنظورِ
وخَلفَ هذا المَدى ..إستَحالَ إلى يَباب
أحلامُنا الخَضراءُ اغتالَتها ..أنيابُ الوَهمِ الزَّاحِفِ ..
من صَحراءِ المَنافيألصَّحراءُ تَكبُرُ فِينا
كُلُّ الأشجارِ ..تَساقَطتْ أوراقُها
تُؤذِنُ مَرَّةً بطولِ الخَريفقَد يَطولُ ويَطولُ ويَطول
ولَيلٌ يَجترُّ العَتمَةَ والصَّمتالرِّسالَةُ الثالِثة
أوهامتُطلّينَ عليَّ مِن بَعيد .. أمدُّ يَديَّ .. لأُصافِحَكِ
لأُقِّبلَكِ .. بِشفتيَّ الظّامِئتينِ .. لأُطوِّقَكِ .. بِذراعيَّ المُتمرِّدتينِلأختَزِلَ كُلَّ انفعالاتي .. بِهمسةٍ .. بِلمسَةٍ
لأُطفِئَ كُلَّ حَرائِقي واشتِعالاتي ..بِنَفحَةٍ عَابِقَةٍ لاهيَةٍ مِن شَذا ..
أنفاسِكِ المُسافِرِ في دَمي .. لَيلَ نَهارلَعلّي أُضيءُ مَداراً واحِداً .. مِن فَضاءآتي الغَارِقَةِ ..
في عَتمَةِ الرَّحيلِ والاغتِرابأُحاوِلُ .. أُحاوِلُ .. أحاوِلُ .. أعدو إليكِ ..
لكنَّني أصطَدِمُ بِجدارِ الأوهامكَيفَ انتقلتِ من هُنا إلى هُناكَ .. خَلفَ حُدودِ المُستحيل
خُذي أبجديَّتَكِ المُثَخَنةَ بِجراحِ دَميأُغرُبي عَن مَساءآتي .. عَن نَهاراتي .. عنَ رُؤاي
لِتظلَّ أوراقي في الإنتِظارِ .. أبجديَّةَ عِشقٍ آخَرالرِّسالَةُ الرَّابِعة
نِهايَةكَيفَ أُصدِّقُ أنَّكِ أنتِ ..
أنتِ الَّتي كُنتِ قِطعةً مِن ذَاتيأصبحَ لَكِ جَسدٌ وقَلبٌ آخرانِ
كُنّا مَعاً .. نُشكِّلُ مَساحةً مِنَ الزَّمانِ .. والمَكانحُدودُها أنتِ وأنا ..
فَضاءآتُها ألَقٌ تَنزِفُهُ الرُّؤىكَيفَ أُصدِّقُ أنَّ الواحِدَ ..
يُصبِحُ في لَحظَةٍ إثنين .. لَكنَّها الحَقيقَةسَأُحاوِلُ أن أحتَمِلَ المَشهَدَ المُسربَلَ
بِضبابِ المتاهات .. سأُحاوِلُ أن أُقنعَ نَفسيأنَّني أخطَأتُ التَّقديرَ .. وأنَّ انتظاري كَانَ هُوَ العَبثَ
ولَحظَةً لا أنساهامِن حَالاتِ اتِّساعِ ضَعفي
عن القصيدة
«الرِّسالَة ُ الأولى» من شعر لطفي زغلول، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.