هنيتُ بالشهرِ بلْ هني بيَ الشهرُ
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«هنيتُ بالشهرِ بلْ هني بيَ الشهرُ» من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هنيتُ بالشهرِ بلْ هني بيَ الشهرُ ... وما له بالذي يجري به أمرُ
له التصرف في الأركان أجمعها ... والحكم في يده والنفعُ والضرُّ
وما له خبر بما يكوّنه ... عنه الإله العليمِ الواحد البرُّ
لو أنَّ يونس والحيتان تطلبه ... يكونُ من مكة لم يدر ما البحر
لعلمنا بالذي أعطتْ معالمُها ... منَ الذي أخبرتُ بكونِهِ الزهرُ
فإنَّ ربَّكَ أوحى أمرها بكذا ... فيها وما عندها ذوق ولا خبر
مسخراتٌ بأمرِ اللهِ ليسَ لها ... إلا الشهادة ُ والتسبيحُ والذكرُ
بألسنٍ ما لنا فقهٌ بما نطقتْ ... لأنَّ حاجبها ألحكمُ والفقرُ
تثني عليه بطبعٍ فيه قد جُبلت ... وما لها في الذي تثني به فكر
بالله عالمة ٌ لله قائمة ٌ ... في الله جاهدة ٌ في أمرهِ الأمرُ
قالَ الخليلُ بها ستراً لحكمتهْ ... وحجة ً للذي أودى بهِ الفكرُ
وقد أتاها رسولُ اللهِ وهوَ بها ... أدرى وأعلم فهو العالم البحر
وما له في الذي يدريه من حكم ... مثلٌ يعادلهُ عبدٌ ولا حرُّ
القِل دان له والكثر دان له ... فليسَ يعجزه قلٌّ ولا كثرُ
اللهُ أعظمُ أنْ يحظى بهِ أحدٌ ... وكيفَ يحظى بمن رداوهُ الكبرُ
الكبرياءُ وما تحصى عوارفهُ ... وليسَ يدري لها بجهلهمْ قدرُ
إنَّ العوارفَ أستارُ المعارفِ لا ... يدخلك في ذاك إشكال ولا نكر
فعندها العجزُ عنْ إحصائها عدداً ... وعندها أنها النائل النَّزرُ
خزائنُ الجودِ ما انسدَّت مغالقُها ... لو انتهت لانتهى في العالم الفقر
وفقرهُ دائمٌ لا ينتهي أبداً ... كذاكَ نائلهُ لا ينقضي عمرُ
الفقرُ بالذاتِ ذاتيٌّ لصاحبهِ ... ولوْ يدومُ لهُ منْ ربهِ اليسرُ
ما قلتُ إلا الذي قالَ الإلهُ لنا ... فينا ففي كلِّ يسرٍ مدرجٍ عسرُ
إنَّ الإلهَ بلا حدٍّ يحددنا ... معَ الزمانِ لذا كانَ اسمهُ الدهرُ
لله قومٌ ذوو أعلم مقامهمُ ... الشمسُ والتينُ والأحقافُ والفجرُ
همُ النجوم التي الأفلاكُ مركبها ... لا بل أقول هم الأحجارُ والتِّبر
حازوا الكمالَ فلم يظفر بهم أحد ... غيري لأنهم الأشفاعُ والوتر
سكرى حيارى تراهم في محاربهم ... وما لهمْ في سوى مطلوبهم فكرُ
قد استوى عندهم من ليس يعرفهم ... مع العليم بهم والسرُّ والجهر
همُ الوجودُ ولكن لا وجودَ لهمْ ... فليسَ يحجبهمْ نفعٌ ولا ضرُّ
لهمْ منَ الفلكِ العلوي صورتهُ ... ومنْ ثرى الأرضِ ما يأتي به الزهرُ
منَ المطاعمِ والأنهارِ شربهمُ ... الماءُ والعسلُ النحليُّ والخمرُ
وشربهم لبنٌ يأتي بهِ بقرٌ ... هذا شرابهمُ مما لهُ درُّ
ويأكلونَ طعاماً ما لهُ صفة ٌ ... منزَّهُ الطعمِ لا حُلْوٌ ولا مُرُّ
مقامهمْ ما همْ فيهِ وحالهمُ ... ما يشتهون فهم بهالِلُ غرّ
لا يجهلونَ ولا تدري مقاصدهمُ ... سكناهمُ المجلسُ المعمورُ والقبرُ
خرسٌ إذا نطقوا عميٌ إذا نظروا ... صمٌ إذا سمعوا إيمانُهم كفرُ
لا يهتدونَ ولا يهدونَ صاحبهم ... عمارُ أندية ٍ كثبانها حمرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التصرف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
- العليم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- بالشهر: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
- بكذا: كَذَا: ابْنُ الأَعرابي: أَكْذى الشيءُ إِذا احمرَّ، وأَكْذَى الرجلُ إِذا احمرَّ لَوْنُهُ ممن خَجَلٍ أَو فَزَعٍ، ورأَيته كاذِياً[[. قوله [كَاذِياً إلخ] الكَاذِي بمعنى الأحمر وغيره، لم يضبط في سائر الأصول التي بأيدينا إلا ك … (لسان العرب)
- بكونه: كون: الكَوْنُ: الحَدَثُ، وَقَدْ كَانَ كَوْناً وكَيْنُونة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ، والكَيْنونة فِي مَصْدَرِ كانَ يكونُ أَحسنُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ مِمَّا يُشْبِهُ زِغْتُ وسِرْ … (لسان العرب)
- تطلبه: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- ذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا … (لسان العرب)
- فقه: فقه: الفِقْهُ: الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ والفهمُ لَهُ، وغلبَ عَلَى عِلْم الدِّينِ لسِيادَتِه وَشَرَفِهِ وفَضْلِه عَلَى سَائِرِ أَنواع الْعِلْمِ كَمَا غَلَبَ النجمُ عَلَى الثُّرَيَّا والعُودُ عَلَى المَنْدَل؛ قَالَ ابْنُ الأَ … (لسان العرب)