أشدو بها وسط الندي الحاشد

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«أشدو بها وسط الندي الحاشد» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشدو بها وَسطَ النّدِيِّ الحاشِدِ ... وَضّاحَةً مِن غُرَرِ المَراشِدِ

سنا الصّباح مِن سَنَاها الواقِدِ ... شِيدَت مَبانيها عَلَى قَواعِدِ

وَأَيُّ مَرْأَى صَادِقٍ وَقَاصِد ... صاعِدَةٌ إلى المَحلّ الصاعِدِ

سَعيدَة في زَمَنٍ مُسَاعِد ... كَريمَةُ المَعْهَدِ وَالمَعاهِدِ

وانْتَسَبَت في أَشرَفِ المَحاتِد ... فَلَيسَ عَنْها أَحدٌ بِحائِدِ

ولا لَها في الأرْضِ مِن مُعانِد ... بَيْعَةُ رضْوَان وهَدْيُ خَالِدِ

ما بَينَ مَعْهودٍ لهُ وعَاهِد ... مِيثَاقُها حَلَّ عُرَى المَكائِدِ

وَعَقْدُها جَلّ عَنِ العَقائِدِ ... كانَت لَها السَعود بالمَراصِدِ

فَالمُشتَري يُملي على عطارِد ... مَا أمَّلَتْ مَنابِرُ المَساجِدِ

وأَسْمَعَتْ أَلْسِنَةُ القَصَائِد ... وجدانُها المَنشودُ حَسبَ الناشِدِ

وَزَنْدُها المَقدُوحُ غَيرُ صالِد ... قد حَصْحَصَ الحَق فَما مِنْ جاحِدِ

وألْقَت الأمْلاك بِالْمَقالِد ... فانْظُرْ إلى الجامِحِ طَوْع القائِدِ

كُلُّ عَميدٍ مَدّ يُمنَى عامِد ... يَبْأى بوَسمي حامد وحافِدِ

إنَّ المَسودَ تَبَعٌ للسائِد ... هِدايةٌ لِصادِرٍ وَوارِدِ

ونَجْعَةٌ لِفَارِط ورائِد ... وعِصْمَةٌ لِقَائِمٍ وقاعد

وافَتْ بِها وافِية المَواعِد ... كالغَمْضِ في عَينِ المُعنّى الساهِد

كالأمنِ في قلبِ المروع الشارِد ... للّهِ عَهدٌ مُحْكَمُ المَعَاقِد

قُلد مِنه أعْظَمَ القَلائِد ... مُبارَكُ المَبادي والمَقاصِد

يَحوي لرحْبِ الباعِ طُولَ الساعِد ... لَيس يَؤُودُهُ احتِمالُ الآيد

إنّ العُلى مَجموعَةٌ في واحِد ... مِنْ زَكرِياءَ الأميرِ الماجِد

مَلْكٌ يجلِّي عَن ثَناء الحامِد ... وأينَ وَصْفُ شاكِرٍ مِن شاكِد

وَهّابُ كُلّ طارِفٍ وَتالِد ... لِلْوافِدينَ مِنه حَظُّ الرافِد

كَم مُقتِرٍ ألحقَه بِواجِدِ ... وكَم أصابَ مُلْحِداً بِلاحِد

في كَفِّه مِثْلُ الشُعاعِ الحارِد ... أسرَعُ في النّسِّ مِن الأساوِد

مَكرَعُهُ بحيثُ حقد الحاقِد ... مُسْتَأسِدٌ للبَطَلِ المُستَأسِد

سِنانُه الوقّادُ رَجْمُ المَارِد ... لَهُ تثني القُضُبُ الموائِد

ولِبْسهُ الكواعِب النواهِد ... به نفاقُ كل حَتف كاسِد

وَمُنتَضىً نازَعَ كفَّ الغامِد ... كالرُّؤْدِ لا تُذْعِنُ لِلمُراوِد

أُنجِبَ في معادِن الجرَائِد ... لشَوكَة الأعداءِ أمضَى خاضِد

يَتركُ بالخُدودِ كالأخَادِد ... لَهُ بنَقْرِ الهامِ خرْقُ الناقِد

نِجادُهُ مِنه عَلى مُنَاجِد ... أرْصَدَه لخاتِرٍ وعاقِد

حَيثُ الحُتوفُ مُرّةُ المَوارِد ... بِمَعْزلٍ من الزُّلالِ البارِد

والهامُ زَرْعٌ يُجْتَنى بحاصِد ... هُناكَ تَلْقاهُ أعزّ عاضِد

يَنْهَدُ فَرداً للخَميسِ الناهِد ... في بادِئ مِنْ بأسِه وعائِد

وَجوده كالمُستَهلّ الجائِد ... يُحيطُ بالأدْنَيْنِ والأباعِد

وَرِفْدُه لِقَاطِنٍ ووَافِد ... شِنْشِنَةٌ في وَلَدٍ مِن والِد

تأثرُها البحارُ في المَشاهِد ... تَحَدُّثَ الرُّواةِ بِالمَسانِد

أسعد به من باهر المَصاعِد ... سُلالة الخَضارِم الأجاوِد

وعترة الأعاظِم الأماجِد ... يَنْميهِ في أُرومَةِ الْمَحَامِد

للمرْتَضى يَحيَى بن عبدِ الواحِد ... ابن أبي حَفص وَهَل مِن زائِد

بيْتٌ علا بَيتاً عَلى الفَراقِد ... له من الإنجابِ أزْكى شاهِد

مُجاهِدٌ يُنمَى إلى مجاهِد ... كُلٌّ يُشيدُ كأبيهِ الشائِد

عِصابَةٌ قُدْسِيةُ المَوالِد ... يُولَد كُلٌّ مِنْهُم بحاسِد

قد أُيِّدوا فَما لَهم من كائِد ... وأُوجِدوا لِعَدمِ الشّدائِد

كَم راكِعٍ لِسُمرِهِمْ وساجِد ... ليْسَ لهُ فيها ثوابُ العابِد

هَذي العِدى من طائِحٍ وصائِد ... أصولُهُم تُحْدَف كالزّوائِد

بكُلِّ عامِلٍ لَهُم مُطارِد ... في صادمٍ مِن الوَغى وصامِد

يَرْفُل للدّماء في مَجاسِد ... من ذائِبٍ صَاكَ بهِ وجامِد

لَوْلاهُمُ أعيا صَلاحُ الفاسِد ... ولَحِقَ العامِر بِالفَدافِد

هُمُ مَصابيحُ الظلامِ الراكِد ... وهُم حياةُ الأنْفسِ الهَوامِد

مِن كلِّ شَهْم مِثل سَهمٍ صارِد ... لأصيدِ الكُماةِ سابٍ صائِد

مُجادِلٍ عَن الهُدى مُجالِد ... سُؤْدَدُه العادِيّ غَيْر نَافِد

مَوْلايَ صَفْحاً فَهوَ جُهدُ الجاهِد ... أمْتحُه مِن حُسنِ حسٍّ خامِد

يَأبى الهبوبَ من سِناتِ الراقِد ... قلتُ لكَ الأمداحُ كالفَرائِد

والرّوض في أزهارِهِ النّضائِد ... قَد صُغتُ مَعناها بِلَفظٍ خالِد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحاشد: حشد: حَشَدَ القومَ يَحْشِدُهم ويَحْشُدُهم: جَمَعَهُمْ. وحَشَدوا وَتَحَاشَدُوا: خَفُّوا فِي التَّعَاوُنِ أَو دُعُوا فأَجابوا مُسْرِعِينَ، هَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ حَشَد، إ … (لسان العرب)
  • الصاعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • المحاتد: حتد: حَتَد بِالْمَكَانِ يَحْتِدُ حَتْداً: أَقام بِهِ وَثَبَتَ، مُماتة. وَعَيْنٌ حُتُد كجُشُد: لَا يَنْقَطِعُ ماؤُها مِنْ عُيُونِ الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا يَنْقَطِعُ ماؤُها؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يُرِدْ عَيْنَ الماء … (لسان العرب)
  • المراشد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
  • المعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • المكائد: كأد: تَكأَّدَ الشيءَ: تَكَلَّفَه. وتَكاءَدَني الأَمْرُ: شَقَّ عليَّ، تَفَاعَلَ وتَفَعَّل بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: وَلَا يَتَكاءَدُكَ عَفْوٌ عَنْ مُذْنِبٍ أَي يَصْعُبُ عَلَيْكَ ويَشُقُّ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخ … (لسان العرب)
  • الواقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مرقوم الخد مورده
  • أعد نظرا إلى الزمن النضير
  • لم يخن في الحب تأويلي
  • أحد لسان الشكر جلب المنائح
  • أحسنوا العطف عليها مهجا
  • نادتك أندلس فلب نداءها
  • لبانة المستهام لبنى
  • حسب الوجود على التأييد برهانا