لما شهدتُ الذي في الكونِ من صورِ
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: البسيط
«لما شهدتُ الذي في الكونِ من صورِ» من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لما شهدتُ الذي في الكونِ من صورِ ... عين الذي كنت أبغيه بلا صورِ
علمتُ أن الذي أبغيه يطلبني ... بالعلم بي لا به فانهض على أثري
ترى الذي قد رأينا من منازله ... في كلِّ آية ٍ تنزيهٌ من السورِ
وكلُّ آية ٍ تشبيهٌ ومحكمة ٌ ... تُتلى علينا من المكتوبِ في الزبر
ومَطلبُ الحقِّ منا أن نوحِّدَه ... رباً كما هوَ في القرآنِ والنظرِ
ما مطلبُ الحقِّ منا أنْ نكيفهُ ... حتى نراه بمجلى الشمسِ والقمرِ
ولا تفكرتُ فيه ما بقيتُ ولا ... يزال من فكرهِ عقلي على غررِ
في آلِ عمرانِ جاءَ النصُّ يطلبني ... بما لديه من التخويفِ والخدر
وذاك عن رأفة ٍ منه بنا ولذا ... يتلى علينا معَ الآصالِ والبكرِ
الليلُ للهِ لا لي والنهارُ معاً ... لأنه الدهر فانظر فيه واعتبر
لا تعتبرْ نفسهُ إنْ كنتَ ذا نظرٍ ... مسددٍ ولتكنْ تمشي على قدرِ
إنَّ المعارجَ والإسرا إليه بهِ ... على البراقِ الذي أنشأتُ من فكري
حتى انتهيتُ إلى ماشاءه وقضى ... تركتهُ وامتطينا رفرفَ الدررِ
عند التفاتي به إذ كان ينزل بي ... إلى السماءِ يناجيني إلى السحرِ
ودَّعته ثم سرنا حيث قال لنا ... إذا به عن يميني طالباً أثري
لما تأمّلته لم أدر صورته ... وعلمنا أنهُ هوَ غاية ُ الخطرِ
غفلتُ عنهُ لهُ إذ كانَ مقصدُهُ ... مني التغافلَ بالتحويلِ في الصورِ
لأنه عالم أني أميّزه ... لمَّا تكفلني منْ حالة ِ الصغرِ
له ولدتُ لهذا ما برحتُ له ... مشاهداً ناظراً فيهِ إلى كبري
لذاك أخبرنا بأنه معنا ... على مكانتنا في بدوٍ أوْ حضرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التخويف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- الزبر: زبر: الزَّبْرُ: الْحِجَارَةُ. وزَبَرَهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَاهُ بِهَا. والزَّبْرُ: طَيُّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: بِئْرٌ مَزْبُورَةٌ. وزَبَرَ الْبِئْرَ زَبْراً: طَوَاهَا بِالْحِجَارَةِ؛ وَقَدْ ثَنَّاهُ بعضُ الأ … (لسان العرب)
- المكتوب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- تشبيه: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- تفكرت: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- تنزيه: نزه: النُّزْهَةُ: مَعْرُوفَةٌ. والتَّنَزُّهُ: التَّبَاعُدُ، والإِسم النُّزْهةُ. ومكانٌ نَزِهٌ ونَزِيهٌ، وَقَدْ نَزِهَ نَزَاهَةً ونَزَاهِيةً، وَقَدْ نَزِهَتِ الأَرضُ، بِالْكَسْرِ وأَرضٌ نَزْهَةٌ ونَزِهَةٌ بَعِيدَةٌ عَذْبَ … (لسان العرب)
- عمران: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
- فانهض: نهض: النُّهوضُ: البَراحُ مِنَ الْمَوْضِعِ والقيامُ عَنْهُ، نهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرُوَيْشد: وَدُونَ حَدْرٍ وانْتِهاضٍ وَرَبْوَةٍ، ... كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ … (لسان العرب)