( ميــــلاد ) بين ( قوسين )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هل سألنا أنفسنا من قبل ونحن نخطُّ خطاباً .. أو رسالة أياً كان نوعها .. لماذا نكتب بعض العبارات بين ( قوسين ) ؟؟ ..هل كل ما بين قوسين مسجوناً بينهما ؟!!.. معتقلاً في عصر الحرية .. أو مدنياً في عصر القبلية ؟! هل كل ما بين قوسين هاماً قدسناه .. عاماً احترمناه .. أو عامياً خجلنا منه ؟! هل هو أسماء نحبها فاحتضناها .. نكرهها فعذبناها .. أو نخاف منها فشددنا وثاقها ؟! هل كل
بعد ميلاد الميلادانتصبتْ قامتي الجنينية
تكوّمتُ على صدْر أمي بدلاً من رحمهاأرضعتني جدتي الحنانَ زاداً..
أجترُّ منه كلما تضوّرت جوعاًكلما ابتلعتني الغربة ..
وظل قلبي يرشف من دمها ..ويتدحرج على ساعديها
حتى تكثَّفت ملامحي ..اتَّسعتْ عيناي
واستطعتُ أن أركضَ بذراعين مفتوحتينأرددُ بقلبٍ عال ٍ:
( أبداً جدتي سننزفُ الحكاياتِ معاً )بعد ميلاد التمرُّد
تغيبتُ عن الصفوف المدرسيةأحرقتُ دفاتري الملونة
سكبتُ الماءَ الباردَ على حقيبتيبرَّيتُ الأحلامَ حتى أنهكتها ..
ذابتْ ممحاتي من مسحِ الأخطاءتكسَّرتْ أسنانُ مسطرتي من الاستقامة
التهمتُ الطباشيرَ البيضاء ..غمرتها في غضبي
مزقتُ مريولي المدرسي..حددتُ شفتي
أبرزتُ أنوثتي ..على السبورة الخضراء كتبتُ:
(بعْثِروا ضفائري .. لم أعد طفلة)بعد ميلاد الحب
قرعتَ بابَ قلبي بقوة..كمن يحمل خبراً سعيداً
كنتَ ساحراً ..شرساً مثل طائرٍ هَجَرَ أجنحتَه..
ليطيرَ باتزانيملتصقاً بي .. مذعوراً من أن أضيع ..
فيسقطوتسقط معه مشارفُ الوصول
حاصَرَتني .. بصوتكَ .. وهاجسكَوخاتمكَ الذي طوَّقت به إصبعي
نَبَشْتَ في جسدي كمخلب ٍجائعتمَدَّدْت َعلى ساحتي ..
أحلتني إلى امرأة تموء عشقاًو في كل لحظة تصرخ :
( لازلت تسكنني )بعد ميلاد الاعتراف
اعترفتَ لي ..أنك تشبهُ الضوء..
تبعث نورك لتملأ المكانتخترقُ السجاد ..
الستائر والأثاثتسيطرُ على الرؤية ..
تختزلُ المسافاتو بأنكَ لا تمارسُ الإخلاصَ..
لأن من طبيعةِ الرجل الضوء.. الانتشاروالتسلل في فراغ الإناث..
ليصطدم بالجدار ..راسماً عليه اعترافك :
( أنا لا أضيء إلا في الأجسام المعتمة )بعد ميلاد الانتظار
انتهى الاحتفال بعيد مولديانتهت سنة أخرى من عمري ..
ابتدأت سنة جديدةاستيقظتُ فجراً على حمَّى أنفاسي ..
على حمى عام ٍ..يبشرُ بالوحدة من جديد
انتزعتُ جسدي من الأريكةخلعتُ جوربي الحريري ..
مزَّقتُه بأظافريعلَّقتهُ على باب ذاكرتك
حلَلْتُ شعري من وثاقه ..نثرتهُ على صدر الوجع
ألقيتُ نظرةً على الهاتفِ الصامتعلى البابِ المقفل منذ دهر
على مراسمِ الاحتفال الشاحبةكلّ شيء كان خاوياً منك ..ومن الآخرين
أطفأتُ الشموع المثقوبةمسحتُ المرارةَ من على المرآة
التقطتُ أحمرَ شفاه مهملاً..ببخار أصابعي كتبت:
( لقد كنتُ البارحة في أبهى عذابكنت بانتظارك .. ولكنك لم تأتِ )
بعد ميلاد الصدقوهبتكَ صدقي عارياً كثوبٍ بلون الماء
تناولتَه من يدي ..رسمْتَ عليه طريق احتضاري .. خطة نهايتي
شكلَ الخناجر .. و الطعنات الخلفيةو هناك .. فوق خزانتك .. في أحد أدراجك
تساقطتْ دمائي حبراً أحمر ..احتضرَ قلبي خوفاً
استخرجتَ لي شهادةَ وفاء ٍكان سببها :(سكتة صدقٍ مفاجئة )
بعد ميلاد الموتعندما أرحل
عندما تتبخر روحي .. وأرحلعندما تنهال على قبري آخر حفنة تراب
اقرأْ ورقتي هذه وأصدرْ حكمَكفإذا قررْتَ أن تمزقها بين أصابعك
سيتمزق صوتيوستسمع صدى وجعي
وإذا قررتَ أن تغمرَها بلهفة قلبكسيشتعل القمر .. وستنبت أكاليل الياسمين
لتفترش مقبرتي وتحفر عليها:( هنا .. ميلاد .. ترقد بسلام )
عن القصيدة
«( ميــــلاد ) بين ( قوسين )» من شعر هيلدا إسماعيل، وتقع في ٥٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.