ظهيراك التوكل والمضاء
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«ظهيراك التوكل والمضاء» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ظَهيراك التوكُّل والمَضاء ... فَعُمْرُ الكُفْر آن له انْقِضاءُ
يدُ الإيمَانِ عَالِيَةٌ عَليه ... كَما يَعْلو على الظُّلَم الضّياءُ
وبيضُ الهِنْد ظَامِئَةٌ إليهِ ... ومِن دَمِه يسوغُ لها ارْتِواءُ
أعُبَّادَ المَسيح دنا رَدَاكُمْ ... وأَخْرَسَ نَأْمةَ الجَرَس النِّداءُ
لِمَ استعجَلتُمُ حُمْرَ المنايا ... وأنتم عن تَقَحُّمِها بِطاءُ
رَحى الهَيْجاءِ دائِرةٌ عليكُم ... بما يَنْهدُّ خِيفَتَه حِراءُ
هُو الزّمنُ الذي كُنْتُمْ وُعِدتم ... تجلّى الحقّ فارتفع المراءُ
وما لا يُستطاعُ له دفاع ... فليسَ وراءَه إلا الفناءُ
رَمى بِكُمُ مِنَ المنْجاةِ يَأسٌ ... وما لَكُمُ بما خُنتمْ رَجاءُ
تَماطيتُم لِقَاء الأُسْد غُلْباً ... وكيفَ ومَوْعِدُ البَيْن اللِّقاءُ
وقُلْتُمْ نحن أكْفَاءٌ وَأنَّى ... تُضاهي نارَ أخضركم ضُحاءُ
دَعاوي البَأْس عادَتكُم ولكِنْ ... بِحيثُ يُمَدُّ لِلْمَجْرى الخَلاءُ
تَعَالَوْا إنَّها أسدٌ خِمَاصٌ ... بأيْديها لَكُمْ أسلٌ ظِماءُ
حصادُكُمُ على الأسْيافِ دَيْنٌ ... ومِنْ تلك الأكفِّ لَهُ اقْتضاءُ
ستَصْدِمكُم وَتصْمِدُكُم خُيولٌ ... مِنَ الأسطُول ضَمَّرها الجِراءُ
كأمثالِ المَذَاكي سابحاتٍ ... لها عَدْوٌ لِمَنْ فيهِ اعتِداءُ
مِنَ الدُّهْم السوابق لا لغوب ... يُثَبّطُ جَرْيَهُنّ ولا عَناءُ
صحاحٌ تُشْبِهُ الآجَالَ جَرْياً ... بِآيةِ ما يُجلّلُها الهناءُ
هِيَ الغِرْبانُ تَسْمِيَةً وَمَعْنىً ... وَلَيْس لها سِوى ماء هَوَاءُ
نَواعِبُ أوْ نواعٍ لِلأعادي ... بِما عُقْباه قَتْلٌ أو سِبَاءُ
بَناتُ الماء حاملة كُماة ... بِأَهْلِ النار سَطْوَتُها العياءُ
يُسَرُّ بِها الهُدى ويَقَرُّ عَيْناً ... وَلكنّ الضّلال بِها يُساءُ
عَلى سِير الإمارَة لم تَرِمْها ... لَدَيْها يَشْفَعُ البَأس الحياءُ
أولَئِك زُمْرَةُ التَّوْحيد يُنمى ... بها نَسَبٌ لطُهْرَته نَماءُ
خَضِيب نصولها يأبى نُصولاً ... فتِلك عَبيطَة فيها الدّماءُ
فِدَاءٌ للخليفَة مَنْ عَلَيْها ... وقلّ لَهُ إذا كَثُر الفِداءُ
إمامٌ نوّر الدُنيا هُداهُ ... وَقد أعْيا بظُلْمَتِها اهتِداءُ
لَه في المَجدِ والعَلْيا انْتِهَاءٌ ... ومِنْهُ في انتِهائِهما ابتِداءُ
غِنىً في راحَتَيْه لِلأماني ... وللإيمانِ مِلْؤهما غَنَاءُ
فلا تجزعْ لداهِيَة بِنَادٍ ... أما ناديه للجُلّى جَلاءُ
إذا الأهوال حَلَّتْ ثم جلّت ... فَيَحْيى المُرْتَضَى مِنها وِقاءُ
هُو الهادي إلَى الخَيْراتِ يُهْدى ... له المَدْحُ المُحَبّر والثّنَاءُ
وهَلْ تُعْيي مُعَالجَةٌ لخطبٍ ... وما تُمْضي إرادَتُه شِفاءُ
هَنِيئاً عامُ إقْبال جديدٌ ... بِيُمْنِ طُلوعِه عَمّ الهَناءُ
وَإعدادٌ لِغَزْو الشّرْك تَزْكو ... بِنِيّته المَثُوبَةُ والجَزاءُ
جَوارٍ مُنْشَآتٌ في تَبَارٍ ... إلى الفَوْزِ العظيمِ بما تَشاءُ
وجُرْدٌ مُقْرَبَاتٌ أيّدَتْها ... على مَنْ غُلْتَ في الأرضِ السماءُ
تدمّرُهُم رِياحاً ليسَ مِنها ... وَقد هبّت بإعصافٍ رُخاءُ
كَتائبُ لا يُحيطُ بها كِتابٌ ... يضيقُ برَحْبه عنها الفَضاءُ
إذا نَزَلَتْ بِساحات الأعادي ... صَباحاً لم يُلَبّثُها الضُّحاءُ
فَلِلتّثْليثِ وهْنٌ واتّضاعٌ ... وللتّوحيد أيد وارتِقاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- ارتواء: أرت: أَبو عَمْرٍو: الأُرْتَةُ الشَّعر الَّذِي عَلَى رأْس الحِرْباءِ. (لسان العرب)
- التوكل: وَكَلَ: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الوَكِيلُ: هُوَ الْمُقِيمُ الْكَفِيلُ بأَرزاق الْعِبَادِ، وَحَقِيقَتُهُ أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا؛ قَال … (لسان العرب)
- الجرس: جرس: الجَرْسُ: مصدرٌ، الصوتُ المَجْرُوسُ. والجَرْسُ: الصوتُ نَفْسُهُ. والجَرْسُ: الأَصلُ، وَقِيلَ: الجَرْسُ والجِرْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْسُ والجِرْسُ والجَرَسُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الحركةُ … (لسان العرب)
- المراء: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
- بطاء: بطأ: البُطْءُ والإِبْطاءُ: نَقِيضُ الإِسْراع. تَقُولُ مِنْهُ: بَطُؤَ مَجِيئُكَ وبَطُؤَ فِي مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً، وأبْطَأَ، وتَباطأَ، وَهُوَ بَطِيءٌ، وَلَا تَقُلْ: أَبْطَيْتُ، وَالْجَمْعُ بِطاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ … (لسان العرب)
- تقحمها: قحم: القَحْم: الْكَبِيرُ المُسنّ، وَقِيلَ: القَحْم فَوْقَ الْمُسِنِّ مِثْلَ القَحْر؛ قَالَ رُؤْبَةُ: رأَينَ قَحْماً شابَ واقْلَحَمّا، ... طالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فاسْلَهَمّا والأُنثى قَحْمة، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيم … (لسان العرب)
- حراء: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)