بكائية الرجل الغريب

الشاعر: طالب همّاش · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«بكائية الرجل الغريب» من شعر طالب همّاش، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فيمن تحدقُ أيها الرجلُ الغريبْ ؟ ... لا صوتَ إلا رجع أجراسِ الكنائس في الدجى

لا طائرا إلا الغراب الأسود المشؤوم ... ينعبُ في المغيبْ !

في وجهكَ المضروب بالندم الجريح يقومُ ليلٌ قاتلٌ ... وبقلبك المنحوت مثل القبضة العمياء

يجهشُ قانيا دمك المهيبْ . ... لو كان قلبكَ دمعةً لذرفتها

لكنك المطوي ّكالإنجيل ... في ليل الحياة المرّ

والمرفوعُ كالندم الكاتدرائيِّ ... فوق تصالبِ الآلام في خشب الصليبْ !

* * * ... وبكيتُ عند الجامع الأمويّ يا أبتي بكيتْ !

أتراه ُحلَّ الحزنُ في بدني وفي عينيّ حلَّ الدمع ... ليت الطفلَ لم يكبرْ

ولم يبلغ سنينَ اليأس ليتْ ! ... جمّعتُ أحزاني لأسجدَ في المصلّى تائباً مما رأيتْ !

فعرفتُ إنّ الدربَ للأحزان ... ناقوسٌ يدقُّ على فضاءٍ موحشِ الجنباتِ ميتْ !

وعرفتُ إن الروح َ آخرُ صرخة ... للموتِ في جسد كئيبْ !

فيمن تحدقُ أيها الرجل الكئيبْ ؟ ... لا شيء غيرُ الأرض صامتة

ووحشةِ غابة الصلبان ِقرب مقابرِ الأسلافِ ... والقمرِ العراقيّ الحزينْ !

لا شيء غير الديرِ يجهمُ في المدى النائي ... وليلٍ كربلائيٍّ يهزُّ الرأسَ ( سكراناً ) بأوجاع ِالحسينْ !

ونباحِ قلبٍ راحل ٍكالكهل خلف الموت ... يلهثُ مثل طبلٍ جائحٍ الإيقاع مبحوح الأنينْ !

أبداً تدورُ عقارب الساعات في سامٍ ... وينأى الوقتُ

والأمواجُ توقيت ٌلعمر ضاع فوق الصخر ... لا أملٌ يقيكٍ البردَ يا روحي

ولا قمرٌ يطلُّ على الحياةِ ... فكلما شارفتُ أيامي نأيتْ !

* * * ... وبكيت ُمن حزني ببابِ البيت

يا أيتي بكيتْ ... لم يتركَِ الأهلونَ لي أختاً لترثيني

فنمتُ على خراب ِالبيتِ يا أبتي كميتْ ! ... وصراخُ روحي يائساً يبكي

كقديسٍ على قبر الأمومة ... هامساً : لا شيء َيا أخى الغريبْ !

لا شيءَ يقرع ُبابك َالمهجورَ غيرُ الموت ... ريحٌ مرةٌ وحدادُ حزن خارج من عتمة الدنيا

وأصداءٌ يكررها الضياعُ .. ... إن الذين عرفتهم غابوا

ومن كانوا لروحكَ مأتماً ذهبوا ... ومن أحببتهم بادوا وضاعوا !

يا قارئَ الإنجيلِ ... ترتفع ُالكنائسُ في عراءِ الوقت موحشةً

ويصرخُ قاتل ُ : ... ربّاهُ ما ذنبي لترجمَ روحي الأجراسُ بالترجيعِ

أو تبكي على ليلي الضباعُ ؟ ... يا قارئ َالإنجيل ما ذنبي أنا

كي يضرعَ الناقوسُ في روحي الجريح ... وينحبَ الناي ُالمضاعُ ؟

أبداً تحطُّ على ضريحِ الروح مريمةٌ ... وتبكي روحها البيضاءَ

لا أمّاً سوى أرض يهاجر فوقها قمرٌ كئيبْ ! ... فيمن تحدّقُ أيها الرجل ُالغريبْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجامع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • الجريح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
  • الصليب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ … (لسان العرب)
  • الكنائس: أيس: الْجَوْهَرِيُّ: أَيِسْتُ مِنْهُ آيَسُ يَأْساً لُغَةٌ فِي يَئِسْتُ مِنْهُ أَيْأَسُ يَأْساً، وَمَصْدَرُهُمَا وَاحِدٌ. وآيَسَني مِنْهُ فلانٌ مِثْلُ أَيْأَسَني، وَكَذَلِكَ التأْيِيسُ. ابْنُ سِيدَهْ: أَيِسْتُ مِنَ الشَّي … (لسان العرب)
  • المشؤوم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ. (لسان العرب)
  • المضروب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
  • المطوي: (مَطَوَ) الْمِيمُ وَالطَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى مَدٍّ فِي الشَّيْءِ وَامْتِدَادٍ. وَمَطَوْتُ بِالْقَوْمِ أَمْطُو مَطْوًا: مَدَدْتُ بِهِمْ فِي السَّيْرِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مَطَوْت … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • ملكوت الحزن والعاقول*
  • موعد
  • أرملة مغني الرباب الحزين
  • مونولوج العزلة
  • كأني ما زلتُ أعدو ورائي
  • أحزان الأعالي
  • وحشة وبعض خريف
  • راعية المواويل