بينَ شاعرٍ وشعراء...
الشاعر: حسن محمد سعيد · البحر: الكامل
«بينَ شاعرٍ وشعراء...» من شعر حسن محمد سعيد، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عجبـاً لمثلِـك عاشقـاً متبــولا — قتلَ الهـوى كيـلا يمـوتَ قتـيلا
تبكي القصائـدُ عشقـَه ومماتـَـهُ — إذ كـان مذبوحاً جـوًى وغلــيلا
عجباً لمثلِك شاعراً وصفَ الهـوى — حيَّاً وقد ألفَـى الهـوى مقتــولا
عجبـاً لمثـلِـك والعجائـبُ كلـُّها — في نفسِك الحَيْرَى تقـومُ ذهــولا
* * * — كم غامرتْ نفسي تـرومُ نقائضــاً
إذ كنـتُ عمَّـا قدَّمـتْ مســؤولا — وأنا الغريبُ بحيثُ غيـري مُشبـِهٌ
غيري وحيثُ أخذتُ أنقـضُ جيـلا — منْ ليْ بقولِ قصيدةٍ سلكَـتْ معـي
شتَّـى دُروبٍ ذُلِّلــتْ تـذلـيـلا؟ — إنِّـي وردتُ فطـاحـلاً وفحــولا
إنّـي ورِثـتُ مواهبـاً وعقــولا — فذوو الطـِّوال ِالعشر ِقد نادمتُهـم
فشربتُ عاطفــة ًلهـم ومُـيـولا — ونزلتُ داراً كان قيـسُ يزورهــا
فهـويتُ فـوقَ طلـولِها تقبــيلا — وأبيـتُ عـزّةَ صـدَّها وبثينــةً
لمّـا شهِـدتُ كُثــيِّراً وجمــيلا — ووقفتُ حيـث أبو نـواس ٍقائـلٌ:
إنِّي بُعِثتُ إلى الأديـبِ رســـولا — إنـِّي بُعثـت مُحطِّمـاً أصنامَـكـم
وأبيـدُ في هـذا الخـرابِ طلـولا — وأبـا عُبـادة والحبيـبَ كليهمـا
قد جئتُ أشكو عثرة ًوسبــيلا (1 ) — وسألتُ عن معنًى بعيـدٍ راقَ لـي
وعـن البديـع ِمُضلِّلي تضلــيلا — فـأجـابنـي كـلٌّ بـأنَّ قريحــةً
عصماءَ راحـتْ تكتـبُ المأمـولا — فعجبـتُ مِنْ قوليهمـا وحسِبتُـني
عمّا علِـمـتُ مسائـِلاً وجهـولا — ورأيتُ أحمـدَ حالمـاً فأنـارَ لـي
دربَ الخلودِ وكانَ لي قِنــديلا ( 2) — وأرانـي الآيـاتِ تُعجِـزُ رائيــاً
فيهـا المعانـي فُصِّلـتْ تفصـيلا — وأبـا فــراتٍ زرتُـه مُتسـائِـلاً
عنْ أمَّـةٍ قد قُتِّلــتْ تقتــيلا (3 ) — فإذا بصاعقــةٍ تهُـزُّ مسامِـعـي
من فِيـْهِ تتـَّخِذ العِـراقَ دلــيلا — والغربة الخَرْساءُ ينطـقُ صَمتُهـا
إذ تبصِرُ الشـِّعرَ المَقـولَ جمـيلا — ومررتُ جَيْكُوراً أسائِلُ عـن فتـًى
قد عاشَ مغتـرباً وماتَ علـيلا ( 4) — "فهو المسيحُ يجرُّ في المنفى"الأسى
وبـويبَـه وحضـارة ًوعـويــلا — فلقِيتـُه يبكـي العـراقَ وشعبَــهُ
وصَبـيَّة ًوعجائِــزاً وحقـــولا — والمومِـسُ العميـاءُ تشهـدُ أنَّـهُ
غنَّـى قضيَّـتَهـا فكـانَ نبــيلا — ورأيتُ نازكَ وهْيَ تـذرفُ دمعــةً
خَجْلَى لها فحبَـوتُهـا المِـنديـلا — وأتيـتُ ذا النّـون ِالكريـمَ فدلّنـي
أنَّ الهـوى لا يُبتَغى تأمــيلا ( 5) — والعاشقيـنَ هـمُ الذيـنَ يشفُّهُـمْ
عِشـقُ النبــيِّ وآلـهِ معسـولا — فرجعـتُ أدراجـي أجـرُّ نَدامَــةً
مِمَّا جنيـتُ شقــاوة ًوخُمــولا — وخبرتُ سِرَّ تناقض ِالشـُّعرا ومـنْ
خبرَ النـَّقِيضَ فلنْ يعيشَ طويـلا ! — ____________________________________________
(1) أبو عبادة هو البحتري ، والحبيب هو أبو تمّام . — (2)أحمد هو المتنبي .
(3) أبو فرات هو الجواهري . — (4) الفتى هو السياب .
(5) ذو النون هو ذو النون يونس الأطرقجي أحد شعراء الموصل المعاصرين .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.
- سلكت: سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر.
- عشقه: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ …