حياتي ... أنْ أموتَ فِداك
الشاعر: حسن محمد سعيد · البحر: الطويل
«حياتي ... أنْ أموتَ فِداك» من شعر حسن محمد سعيد، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِيَـامـة ٌأمْ ممـاتٌ أوّلَ العُمـُـرِ — وحِكمَة ٌأم غباءٌ صِيغ َمِـنْ قـَدَري؟
ولعنـة ٌأم سَحـابٌ دونمـا مطـرِ — يا سيّدي ذا الذي ألقاهُ في عُمُري ؟
مَنْ ذا أكونُ أنا ؟ مِنْ أيِّمـا بلَـد ٍ؟ — مِنْ طِينةٍ أمْ مِنَ النِّيران ِوالشـَّرَر ؟
أمْ مِن بقايا الضحايا؟مِن رُكـام ِدمٍ؟ — أم مِن رمادِ عراق ٍعاشَ في سَقـَر؟
يا سيّدي مَنْ أنـا ؟ إنِّـي لأجهلُـني — إنْ كنتُ في صِغري أو كنتُ في كبري!
هل كنتُ إلاّ شريداً عـاشَ مُغترِبـاً — مِن أوَّل ِالضَّوء ِحتَّى آخِر ِالسَّحَــر
بلى أنا المُصطلي بالشَّمس ِأو بدمي — وبعضُ أشلائيَ الحمراء ِفي القمَـر
وأنـتَ يـا سيّـدي حُـبٌّ يُتيّمُنـي — كـَفٌّ تعلِّمُنـي التشكيـلَ للصُّـور
وأنتَ جنّتيَ المِعطـاءُ .. مُعجزتـي — حَرْفٌ فريـدٌ مِنَ الآيـاتِ والسُّـور
وفيكَ أعرفُ ذاتي .. أهتـدي وأنـا — قد كنتُ دوماً جَهُولَ النّفس ِوالبشـر
***** — يا سيّدَ الرُّسل ِهـلْ للبدءِ خاتِمـةٌ ؟
إنْ كُنتَ مبتدَئـي ما حاجة ُالخبـر؟ — إنّي ليُحرقنـي وصـفٌ، ويُطفِئنـي
لِنور ِوَحْيِـِكَ والتنـزيـل ِوالسُّـور — يا رحمـة َاللهِ مُـذ كانـتْ خليقتُـهُ
لولا وجودُكَ عاشَ الإنسُ في خَـوَر — لولا وجودُكَ أضحى الكونُ مُفتقِـراً
ظمْـآنَ مُستعـِراً يسعَـى لمُستعـَر — أنتَ الوجودُ ومعنى الكـون ِأجمعِـهِ
يا آية َاللهِ مَنْ تمشي معَ العُصُــر — *****
مَرّتْ على كَبِدي العشرونَ تسحقُهـا — وما جنيتُ سوى الحاجات ِوالوطَـر
في كـلِّ يوم ٍأقولُ اليـومَ تأخذُنـِي — إلى النعـيم ِمـنَ الأكفـان ِوالحُفـَر
حتّى قضـيتُ ثلاثـاً بعدَهـا وأنـا — ما بـينَ مُنكسـِر ٍفيهـا ومندحِـر
إنِّـي لأخجـلُ مِـنْ لحنِي وقافيتـي — إذ كنـتُ أحسبُهـا فخـراً لمُفتخِـر
إذ كنـتُ أحسَبُ دنيايَ العقيـمَ ذَراً — فيهِ استتارٌ لِما أجنـي مِـنَ الثمـر
***** — يـا سيّـدي إنّنـي آمنـتُ بالقـَدرِ
وصُغتُ آخرتي مِنْ زهـرةِ السِّيَـر — رأيتُني واضعـاً خَـدِّي على طُـرُقٍ
بانـتْ عليها خُطَى أقدامِـكَ الزُّهُـر — رأيتني ناسجـاً ثوبـاً مـنَ المطَـرِ
ومُلبِسَ الأرض ِباقاتٍ مِنَ الزَّهَــر — إنّي حلُمتُ وفي صَحْوي وفي حُلُمـي
كنتَ الحقيقة َتجلو غيمْـة َالفِكَــر — كنتَ الخلاصَ،وكنتَ الرُّوحَ تسكُننـي
وكنـتُ مُنصهِـراً فيهـا بمُنصهَـر — *****
يا سيّدي أنتَ عنوانـي إذا ركضَـتْ — هذي البريَّـة ُمِنْ عمرو إلى عُمَـر
يبغـونَ مَنفعَـة ًمـنْ ذلـك الأشـرِ — وكنتُ أصرفُ هذا النّفـعَ بالضَّـرَر
إنّي وجدتُ حياتيْ أنْ أمـوتَ فِـدَى — ثراكَ يا واحدا فـي البـدْو ِوالحضَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التشكيل: [ش ك ل]. (مصدر شَكَّلَ). 1."تَشْكِيلُ الْمَنْظَرِ": إِلْبَاسُهُ صُورَةً. 2."تَشْكِيلُ الكَلِمَةِ" : ضَبْطُ حُرُوفِهَا بِالحَرَكَاتِ.
- بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
- ركام: الرُّكَامُ : المجتمعُ المتراكِمُ بعضُه فوقَ بعضٍ؛ ركامٌ من التراب/ رُكَامٌ من السّحاب/ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً/ قطيعٌ رُكَامٌ، أي ضخمٌ.
- سقر: سقر: السَّقْرُ: مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ مَعْرُوفٌ لُغَةٌ فِي الصَّقْرِ. والزَّقْرُ: الصَّقْرُ مُضَارِعَةٌ، وَذَلِكَ لأَن كَلْبًا تَقْلِبُ السِّينَ مَعَ الْقَافِ خَاصَّةً زَايًا. وَيَقُولُونَ فِي مَسَّ سَقَرَ: مَسَّ زَقَ …