من العِرَاق
الشاعر: حسن محمد سعيد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«من العِرَاق» من شعر حسن محمد سعيد، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ساءلتُ نفسيَ عـن داءٍ يُعنـّينـي — لو أنَّ نفساً درتْ ما كـان يشجيني
لو أنَّ نفساً درت أحـزانَ صاحبـِها — والنفسُ ما عرَفت حزنَ الملاييــن
حزنَ العراق ومن في حزنهِ رسموا — حزنَ الحسين منَ الماضي يناغيني
أنـا الهـمـومُ أنـا الأحزانُ قاطبة ً — من العـراق ِالـذي يبكـي فيبكيني
ما ذنبُ شعبٍ يقـولُ الآهَ مضطرِماً؟ — والآهُ أسـمعُها لَعْـنــاً لملعـون
لو أنّ نفساً بشكـواها تَسيـلُ دمـاً — سالتْ دمائيَ بيـنَ الحين ِوالحيـن
** ** ** — هذا العراقُ..فكيفَ العيشُ في نجفٍ
في موصل ِالعلم ِفي بغدادِ هـارون؟ — في بصرةِ الشعر ِمُذ خطّت هناك يـدٌ
شعرَ الحيـاةِ على أنظـار مليـون؟ — ذاك الفـرزدقُ إن يحضـرْ بقافـية
آلَ الرواةُ إلـى سمـع ٍوتلقـيـن — كـأنَّ قــولـتـَهُ إن قالَ قـافـيةً
ماءٌ فراتٌ سقـى عطشى الأفانيـن — أسقـى جريـراً عناوينـاً بلا عـددٍ
عنـوانُها واحـدٌ، يـا لَلعنـاويـن — ما بالُ كوفانَ بل ما بـالُ بصرتِـنا؟
كـانت قديمـاً محطَّاً للسـلاطيـن — عـلامَ لا يستـردُّ الـدهرُ سيـرتَهُ
إنْ رُدَّ من ظلماتِ الحُوتِ ذو النون؟ — ** ** **
كيف الخلاصُ وفي بغـدادَ مجـزرةٌ — حمـراءُ تلهَبُ ٍفـي كلِّ الأحاييـن
كيف الخلاص وعلجٌ طافَ في وطـنٍ — كـما يطوفُ يهــوديٌّ بحِطـِّين؟
بغدادُ هل في عتابِ القوم ِمِنْ أثـرٍ؟ — وما العتـابُ بمجــدٍ للبَراذيــن
إنَّ البراذيـنَ من شُرْبٍ إلى عَلَـَفٍ — إلـى طـريـق ٍلتخميـن ٍوتثـمين
تلك السياسـة ُفـي بغـدادَ مهزلـةٌ — وساسـة ُالحُكْم ِفيهـا كالمجانيـن
لا يفطِـنونَ إلـى مـا دارَ حولَهمُ — كأقبـح ِالخيل ِفي قـُبْح ِالمياديـن
ما ذا العدولُ عن الأديان ِيَدْمَغـكـم — حتى كأنْ لم يكنْ في الأرض ِمن دين؟
ما ذا التفاخـرُ بالأحسـابِ يدفعُكـم — دفـعَ القتيـل ِالمنايـا بالأظانـين؟
إنـّا إلـى اللهِ فـي دُنيـا وآخـرةٍ — ما كنتُ في قول ِذا يومـاً بظِنـِّين
وقـد تـناقـلُ أجيـالٌ حـوادثَنـا — مثـلَ الألـى نقلوا أحداثَ صِفِّـين
أحداثَ من نقضوا ميثاقَ من نهضوا — لكنْ من اللهِ كـلٌّ فـي تـماريـن
** ** ** — يا حارمَ الأرض ِمن رجل ٍتمـرُّ بها
ما كانَ تشريـعُ هـذا في القوانين — وخالعَ النفس ِمن أعمـاق ِصاحبِـها
ما كانَ هـذا سوى فعل ِالشياطيـن — وسالـبَ العقل ِمن أجـزاءِ هيكلـهِ
هذا فـَعـَالُك تـطبيـقٌ لتخمـين — تلك الفتاةُ بهـذي المـرأةِ اجتمَعَتْ
فقالتا : ما لنا غيـرُ الفـساتيــن — نزهو بهنَّ ولا نـدري بسـاحتِـنا
مـلكُ الجـبابر ِأمْ ملكُ المساكيـن؟ — أفٍّ لهـذا وأفٍّ لـلألـى جـعلـوا
عَالي المَقاماتِ من فوق ٍإلـى دون — ** ** **
يا قارئَ الشعر ِهَل للشعر ِمَنزلـة ٌ؟ — حلوُ القصائدِ في حلو ِالـدواويـن
يا قارئَ الشعر قد عيَّ الفصيحُ بـهِ — جَـرّاءَ فـَعْلةِ جبس ٍأحمـق ٍدُون
تعـَذّرتْ منـهُ فـي الأفـواهِ ألسنةٌ — لكن لسانـيَ يأبـى أنْ يقـاويـني
عشرون عاماً لساني ناطـقٌ وفمـي — لـم يدَّخـرْ كِلْمة ًفي حقِّ مسكيـن
قلتُ الذي لستُ أدري ما يكونُ بـه — من طعن ِقوم ٍومنْ لدغ ِالثعابيــن
كفـّاي تكتبُ والأشعـارُ تسـلـُبُني — حبَّ الحياةِ وحبَّ المـوتِ تعطينـي
نـاجـيتُ جيـلاً بـأشعار ٍأردِّدُهـا — فما سمعتُ الذي أرجـو يناجينـي
إن خابَ شعري فما خابَ الألى حملوا — زهوَ العـراق ِفهـمْ شـُمُّ العرانين
خاضوا حروبا وجابوا كـلّ معـترك — فطـاعنٌ منهـمُ يـزهـو بمطعون
أولاءِ مَنْ حملـوا بغـدادَ مُذ حِقـَبٍ — بأعيـن ٍما رأتْ غـيـرَ السكاكين
** ** ** — يا ساكنَ الحيِّ هلْ في الحيِّ منْ أحدٍ؟
والحيُّ لـم يكُ فـي يوم ٍبمسكون ! — هذا بلائـي وهـذي منـهُ ملحمتي
مزجتـُهـا بينَ تحريـكٍ وتسكـين — وذا العـراقُ الذي أطعمتـهُ كـبدي
طَوْراً وأسقـيتُهُ طـوراً شرايينـي — أيار / 2006
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- حزنه: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- دمائي: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- صاحبها: الصَّاحِبُ : المُعاشِرُ والمُرافِق.-: مالِكُ الشَّيءِ والقائمُ عليه وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً/ صاحبُ الدار/ صاحب هِمَّة وشَهامة/ صاحب القلم، هو الكاتب.- :الرئيسُ؛ صاحب الدِّيوان.-: التابعُ؛ صاح …