في طوافي
الشاعر: محمد طالب الأسدي · البحر: المجتث
«في طوافي» من شعر محمد طالب الأسدي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أزِفَتْ آزفتي ... وانقصَمَ السِّرُّ
ما لها عُذرُ ... طفلة اللغز ِ التي
يشبهها الشِّعرُ ! ... يا غزالَ اللغةِ الأحمرَ
في أي ملاذ ٍ ... يوجدُ الصبرُ ؟
أأنا ..أنتا ؟؟ ... أيها الظل
على الماء ... تأبدت َ
اتقادا ً ... فالندى
يسكبه ُ ... الجمرُ !
والمدى يوصده ُ ... شيطان ُ خوف ٍ
المدى صخرُ ! ... بدمي لذتا
والرؤى تعثر ... رؤيا بعد رؤيا
حيث لا ينجيك ترتيل ٌ ... و أحزانك يأتينك سعيا
كيف آنستا ... أيها الجمرُ الجنوبيُّ
بغير الروح ماءً ... كيف أبصرتا
بسوى عينيَّ ... تستبسلُ
في الصمت ... ارتماءا
كيف يا جمرُ ... ايها المتقدُ
المحتشدُ ... المرتعش
المنتعشُ ... البِـِكْرُ !
كيف وليتا ؟؟ ... ما تلفتَّ ..كما ..أفعلُ
في الغيب طويلا ... علني أمسِك ُ بالأمس
.. فيزدادُ رحيلا ... كيف أسرجتَ المواويل
وغنيتا ..؟؟؟؟ ... وأنا أغرق في النوتة ِ
في محراب صمتي ... أتهجى جسدا ً
.. يشبه شكي ! ... فأرى
فردوسيَ المفقودَ ... مُلكي !
أعجن الصلصالَ ... بالإيقاع
بالشمس ... بشئ من خزامى
فإذا .. تمثالكَ .. الناريُّ .. ... لا يشبه مهما
عنه حدثت ُ .. ... الكلاما !
مثخنا ً بالسرِّ ... اشتاقُ الى الجهر ِ
مثخنا بالماء ... في جمري
مثخنا بالطين ِ ... يا طهري
أتهجى تأتآت الريح ... في منحنيات القلق ِ القصوى
وأشكو ... سكرتي فيك
إلى الخمر ِ ! ... ثملا
صليتُ ... في محراب عينيكَ
وأسبغْتُ ابتهالي ... وأطلتُ الصمت
مشغولا ... وعيناك انشغالي
ثملا أهذي بأسمائكَ ... في طردي
من بساتين المسراتِ ... من البنفسج ِ الشامل ِِ
في عاصمة الورد ِ ... ثملا
أهذي مع الذات ... وأصغي
لتراتيلك ... في سهدي
تعِبا ... يا أنت
من أنت ... أنا أبحث
عن كنهك ... في كنهي
ولما تتجلى ... في مرايا غربتي
أبصرُ نفسي ! ... أأنا أنتا ؟؟
لغتي محمومة بالعشق ... والرؤيا احتراق ُ
غادر العشاق ُ ... لم يبق سواي
هاهنا ... يسحقني الحزن
ويعلو بي العراق ُ ... وطني
قُبلة ُ صبح ٍ ... تتهجى لثغة النهد ِ
ساعة َ التمَّ من البرد ِ ... الذي ..أقرأهُ ..وحدي
حيث لا قبلي ... ولا بعدي
سقسقت ... في القمح
فجرا رغبة ٌٌ ... غامضة ُ المعنى
وحبر أبيضٌ ... يمحو المساء
ورذاذ الفجر ... نعسان ٌ على الربوة ِ
ما أسعد من يظفر ... في عالمنا المزعج
بالخلوة ... حيث السر
لا يكتم رمزا ... من حجاب العشق
لا يخنق ما تنطقه الشهوة ... إنما ..غفوتُه ُ يقظة ٌ
إنما .. يقظتهُ ..غفوهْ ! ... ملمس الضوء
وطعم الصوت ِ ... في السكرة يحلو
نحن بين الكاف والنون ... وجودٌ في فناء ٍ
نحن في المابين ... من كل يمين ويسار
نحن في النقطة ِ ... في عمق المدار
حولنا تختمر الاشياء ... لا شئ هنا بعدُ
سوانا في السديم ... أأنا أنت
أم الفقدُ ... كم الفقدُ أليم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللغز: لغز: أَلْغَزَ الكلامَ وأَلْغَزَ فِيهِ: عَمَّى مُرادَه وأَضْمَرَه عَلَى خِلَافِ مَا أَظهره. واللُّغَّيْزَى، بِتَشْدِيدِ الْغَيْنِ، مِثْلَ اللَّغَز وَالْيَاءُ لَيْسَتْ لِلتَّصْغِيرِ لأَن يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَكُونُ رَاب … (لسان العرب)
- ملاذ: ملذ: مَلَذَه يَمْلُذُه مَلْذاً: أَرضاه بِكَلَامٍ لَطِيفٍ وأَسمعه مَا يُسِرُّ وَلَا فِعْلَ لَهُ مَعَهُ؛ قَالَ أَبو إِسحق: الذَّالُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَرَجُلٌ مَلَّاذٌ ومِلْوذ ومَلَذان ومَلَذانيٌّ: يَتَصَنَّعُ ك … (لسان العرب)
- يسكبه: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)
- يشبهها: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)