عبسَ الرَّغيفُ

الشاعر: محمد عريقات · البحر: المديد

«عبسَ الرَّغيفُ» من شعر محمد عريقات، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عبسَ الرَّغيفُ ... كأنني حَجَرُ الرَّحى

وأنا ابتسَمتُ ... كأنَّهُ وَضَحُ الضّحى

هل يصدُقُ الإحساسُ أنَّكَ ... لستَ أجملَ من خيالِكَ

حينَ تُبغِضُكَ الطبيعة ُوالأنوثة ُ ... حين يرفضك العريّ

وحينَ تسأمُكَ الثيابُ ؟ ... هل كنتَ يا وجهي كثيفَ الشؤمِ

في عينِ الصّبيةِ ... ليلة ارتَعَشتْ يداها

تحجبانكَ عن رؤاها ؟ ... قالَ قمْ وَسَلِ المرايا

قِفْ طَويلاً كي أراني ... كي تراني ربّما حَجَراً ترى

ولربّما قَمَراً قبيحاً أو رغيفاً يابِساً ... عبثتْ بهِ الفِئرانُ بعدَ الأصدقاءِ

لقد تركتَ البابَ مفتوحاً لأعيُنِهم لألسُنِهم ... وكانَ الكلبُ قِفلَ البابِ يحرُسُ سارقي منّي !

ستصدِقكَ المرايا قُمْ إليها ... قبلَ ما يأتي الضَّبابُ

. ... عَبَسَ الرَّغيفُ

كأنني حصّادهُ مذ كانَ سُنبُلة ... ولم أكُ غيرَ تربَتِهِ التي

صَقَلتْ شحوبَ الصّخرِ ... في حقلِ الغريبِ ،

أنا الغريبُ أمامَ وجهكَ ... حينَ تنكَمِشُ الملامِحُ ،

حينَ ترفُض أن تسُدَّ الجوع ... تأكُلني الغرائِزُ ،

يمتطي الشَّبقُ الحصانَ إلى اليبابِ ... أجوعُ أكثرَ ،

رحتُ أقطعُهُ فخِفتُ العكس ... خفتُ وخفتُ من مرَضٍ بجسمٍ لا يموتُ ،

تهيئي بالسّرِّ وانتصبي ... سئمتُ برودة الأحياءِ والجمرَ

المقنّعُ بالجليدِ ... .

تمنّعي ليذوبَ ملحُ الزاهِدين ... تقشَّفي من خوفكِ الموروث

من خطأ الصوابِ ... ذكرتُ اسمكِ

فانتبذتُ الله في أفواهِ من عبدوهُ . ... هبطَ الظلامُ

على امتزاجِ البردِ مع دفىء اليدينِ ... على اليدينِ نَسيتُ أنّ البردَ

قلَّصَ موعدي ! ... ورَمى عن الجَسَدِ المُشفّى

فرْوَ ملمَسِها ... ولم يَزلِ الحصانُ رهينَ طيشِ جموحِهِ

قالت لكَ الدّنيا حَببتُكَ عاشِقاً ، ... دعني أعِش في جوقةِ الماضي

ودع بهْوَ الفضاء لمن تكونَ ... أخفّ منّي

لم يكنْ حباً كحبّكَ إنّما ... زغَبٌ خفيفٌ فوقَ قلبي ،

غيرَ أنّي قد أتيتُ أقلّ إحباطاً ... من الآتي الذي رَسَمتْهُ عنقاءُ السعادةِ

فوقَ ما تركتهُ ناركَ من رمادٍ داكِنٍ ... في أعيُني

لكَمِ انتظرنا ساعَة ... يلجُ المسيحُ بها الصليبِ

فنحتَفي بالمائِدة ، ... لكَمِ انتظرنا عالماً بحَثوهُ قبلَ ولادَتي

بِسِنيِّ عمري الآنَ أضعافاً لِكي ... يهبوهُ في شَفَقِ المراهقةِ الشفيفةِ لي

ولكي تجيءَ لنا بواخِرهُم بأشرعةٍ ... يمزّقها الوباءُ !

ــ تعلّمي نسجَ الروايةِ من فراغِكِ ــ ... قالها صمتي ،

أتعلمُ : حينَ تعرفني ستبعِدكَ ... الحقيقة عن يديَّ فكن غبيّاً أو تغابى

كي يظلَّ اللوز أخضَرَ في يديكَ ... أخافُ من فجرٍ يجيءُ

من الرياحِ تقود مركبكَ الخفيفَ ... لشاطىءٍ يوحي بخاتمةِ القصيدةِ ،

حينَ تعرفني سيبتسمُ الوشاة لأنهم ... دفنوا السحابة في شقوقِ

الأرضِ قسراً ، ... لا تدعْ عسَسَ الفضول يقضُّ

نومكَ فالفضوليونَ ماتوا ... إثرَ وخزِ المعرفة !

. ... عبسَ الرّغيفُ

لأنهُ ألِفَ الحياة رهينَ جوعِ الآدميّ ... وسادة ُ الفقراء قبعة ٌ لكل الناسِ يا أمّي ،

وهاأنا ذا بحضنكِ أستميح العطف لمستهُ ... وهدهدتي كلامُ الله يا أمّي ،

وغيري من تربّعَ في المحارَةِِ ... يستبيحُ النهدَ حرمتهُ لتأكلَ لحمَ وجهي الطيرُ

يا أمّي وغيري من لهُ عِنَبي نبيذ ، ... يوسُفٌ لا خيرَ فيهِ لربِّهِ

إن أنكرَ الرؤيا وأسرَجَ للإيابِ ... على حِصانٍ أهوجٍ مثلي ،

فلو قد كانَ جرحكِ قدرَ عطفكِ ما بكيتُ ... وما انتبهتُ ،

أنا الذي لو كانَ نهدُكِ فوقَ ثغري ... ما سكرتُ وما عرفتُ الليلَ يا أمّي

وغيري من ترفعَ عن لجينٍ وانحنيتُ ... إلى الهشيمٍ الهشِّ آهٍ وانحنيتُ ،

البرتقالة لي ولكنْ ... خلفَ قشْرتِها حدودي كم ظمئتُ

ولم يرقّ الحقلُ يا أمّي اشتهيتُ ... ملابسي بالصّيفِ واللحمَ المكشفَ والغزالة َ

والهُوينى جعّتي والتبغُ في الشرفاتِ ... يا أمّي اشتهيتُ وما اشتهيتُ

لآخري غيري ، ... وغيري من تعودُ لهُ الحمامة

تخطف الدفلى إليهِ عن الجبينِ لكي ... يجيء من القفارِ وكي

يشاركني يديها والرّغيفَ ، ... حبيبتي روحٌ ملوّنة

تلوّنُ أبيضي ورمادَ غيري بابتِسامَتِها ، ... تريدُ من الحياةِ حياتها

وتريدُ طفلاً دونما أبَتٍ ... يلاطِفُ مع هدوءِ الليلِ ليلكَها اللعوب

ــ كأنّ مريَمَ لم تزّرْني ــ ... لم تهزّ الجذعَ آهٍ فانحَنى وأنا انتهيتُ

. ... عَبَسَ الرّغيفُ

لأنني أدري ويدري أنَّ سرَّ الليلِ شمسٌ ... في سماءٍ لونُ زرقتِها شفيفُ

عَبَسَ الرّغيفُ ... لأنَ لوني أخضر كصباهُ دوماٌ

غيرَ أنَّ جبينَهُ أبَداً خريفُ ... عَبَسَ الرّغيفُ

وقد ضحِكتُ ... فحكَّ لي جرحاً وغنّى للبعادِ

ولم يكنْ بالقلبِ متّسعٌ لقلبي فامتقعتُ ... ودندنَ الليلُ اللعينُ خطاهُ في بهوِ الأزقةِ

فاحترقتُ ... أنا الذي إن غابَ شابَ

وإن أتى عَبَسَ الرّغيفُ .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرغيف: رغف: رَغَفَ الطِّينَ والعَجينَ يَرْغَفُه رَغْفاً: كَتَّلَه بِيَدَيْهِ، وأَصل الرَّغْفِ جَمْعُكَ الرَّغِيفَ تُكَتِّلُه. والرَّغيف: الخُبْزة، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَرْغِفَة ورُغُفٌ ورُغْفانٌ؛ قَالَ لَقِيطُ بْ … (لسان العرب)
  • الشؤم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ. (لسان العرب)
  • العري: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
  • تبغضك: بغض: البُغْض والبِغْضةُ: نَقِيضُ الْحُبِّ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: وَمِنَ العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ، ... وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وأَنّكَ ترْقُب قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ السُّكَّري فَقَالَ: بِبِغضةٍ بِق … (لسان العرب)
  • خيالك: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بقايا جَسَدْ /بقايا قصيدة
  • طلاقُكِ هذا يزفُّ الغياب
  • مزامير اللوح الرابع
  • هل تشربينَ البُنْ ؟
  • خرم الإبرة
  • أينَ منّي المَكانُ
  • ما يحدُثُ في الخمسِ دقائق
  • أجراس لغجرية