كهف الذكريات

الشاعر: خضر محمد أبو جحجوح · البحر: السريع

«كهف الذكريات» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

باض السُّنونُو في عيوني ... لم أعد أبكيْ

ولا أشتاق للسّمّان يأتي في خريف الذكريات ... باض الحجل

باض الحجرْ ... باض الدُّجى في خافقي

ما عدت أطرب للرّبا .... وزهورها ... بغداد تلهب صهوتي .... بدموعها

وأنا التسابق خطوتي ريح الأماني العاصفات . ... وعلى الذُّرا الشماء أبني وكْنَتي .

ما عدت أهفو للرفاق ... غفوت أحلم يا أمية بالرشيد

وشرحة التموين ... في اليرموك أو حطين

يا بيروت ما أبهاك ما أحلاكِ ... في عينٍ تكحِّل هُدْبَها بدمائها

معجونة مع حفنة البارود والأشلاءِ ... غطي قامتي

أنا نائمٌ ... أنا معتصمْ

* * * * * * ... ماذا سأفعلُ

حين تدهمني فلولُ الهاربين من المساء ...؟! ... ماذا سأفعل

حين أغفو ، ... والمدينة تحتويني في أزقتها الضبابية

وضبابها يقتات دمِّي ... في مقاهي الأمنيات ؟!

مددت ساقيَ في الهباء على الهواء الطّلقْ . ... وحفرت ذاكرتي على جذع المدى البّراق

في وهج الصحاري . ... وعلى جذوع السنديان

الأقحوان ... الأغنيات

ومضيت وحدي غارقاً في بحر وجدي ... ومضيت أضحك ... باكياً .

مترنحاً ... مترنماً . ... ( يا أندلس ...

يا أندلس .. ... يا دمع قلبي المنبجسْ

جددت فيك رؤى هواي المحتبسْ ... وصدى خيالي المندرس )

والأخطبوط يشدُّني من ذكرياتي الحالمة ... وأنا أصيح بكم : " طيور الحي هاجت حائمة "

أنا حالمٌ ... أنا نائمٌ ... أنا معتصم .

* * * ... ونقشت نفسي يا زيادُ على سَوارٍ مُحْرقةْ .

والبحر يضحك ثمَّ يمسح لحيتَه . ... ويمدّ للإعصار كفاً راجفة .

ماذا سأفعل ... ؟! ... حين أصحو والمراكب

ترفع العلم السماوي الجبينْ ... والدم ينزف من خليج الرافدينْ

إلى مضيق الفاتحين ... ( كلا ) .

صرخت . ... نزفت عمري في موانيها الحياة ،

ومضيت في صحراءِ هاتيك ... الجراحِ النازفات .

وقفزت أجري . ... نافضاً كفَّيَّ من همّ السنينْ

لا راكضاً نحو المدى … كلاّ ... ولا نحو الصَّدى .

فالصَّوت يصرخ في الليالي الحالمات : ... ( إنَّ الصحاري يا فلول التائبين الهاربين

من الدماء إلى الدماء تعج بالأحياء والموتى . ... وعلى خطاهم ترسم الدنيا أماني الانطلاق إلى الضياء )

أغفيت . ... لم أسمع صدى صوتي

على باب المدائن ... نائحاً ... أوصائحاً .... أوفاتحاً

يا يزدجرد . ... هذا أوان الانطلاق إلى فناء الذكريات

الشمس تلعق جرحها . وتموء من ألم القتامِ ... تعجّ بالوجع الضبابي المرير

وقرطبة ... إشبيلية

وطليطلة ... شربت مياه الأطلسي وما ارتوت .

وبكت على باب المضيق ... تصيح : " يا بحرُ استفاق النائمون ...؟ "

فتجيبها قمم البرانس…: ... " ليس بعد الغافقيِّ هنا رجال "

والشمسُ قالت ، والدُّجى يغفو على كفّ المحال : ... ( هذا أوان الشدّ والترحال

هذا أوان المدّ والزلزال ) ... ومضت تلملم جرحها بين الجبال

من ذا سيصحو حين أغفو ... والشعاعُ على عيوني ينقش الذكرى

وقلبي باسطٌ كفَّيه ... في باب المغارة ...؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التسابق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
  • التموين: مين: المَيْنُ: الْكَذِبُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فقَدَّدَتِ الأَدِيمَ لراهِشَيْهِ، ... وأَلْفَى قولَها كَذِبًا ومَيْنا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ قَوْلِهِ كَذِبًا وَمَيْنًا قَوْلُ الأَفْوه الأَوْدِيّ: وَفِينَا لل … (لسان العرب)
  • الحجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
  • الذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)
  • الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم. (لسان العرب)
  • العاصفات: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ … (لسان العرب)
  • اليرموك: (رَمَكَ) الرَّاءُ وَالْمِيمُ وَالْكَافُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَوْنٌ مِنَ الْأَلْوَانِ، وَالثَّانِي لُبْثٌ بِمَكَانٍ. فَالْأَوَّلُ الرُّمْكَةُ مِنْ أَلْوَانِ الْإِبِلِ، وَهُوَ أَشَدُّ كُدْرَةً مِنَ الْوُرْقَةِ. وَيُقَال … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • الأرجوانُ المعلَّب
  • آهةُ صخرٍ بحريَّةْ
  • الصدى والبوح
  • حُشاشةُ الوتر
  • نقوش على قذيفة فسفورية
  • غزة تتألقُ في موتها نصرا
  • أفتش عنك وعنّي (بكائية وطن ...)
  • على مشارف المدينة