نقوش على قذيفة فسفورية
الشاعر: خضر محمد أبو جحجوح · البحر: المقتضب
«نقوش على قذيفة فسفورية» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الفسفور بكل مكانْ — والنار تلوك بقايا الأشلاء.
والليل وشاحٌ أحمر مزرقٌ — أطولُ من شطِّ المتوسط..
وشظايا كريات حمراء تعانق غرف النومْ — والفسفور على عيني غزة
يسكبُ موتا في عظم السرو المتفحمْ — وبأضلاع الجميز، وأشلاء الرمانِ
وأحشاء الزيتون، وأهدابِ الحَنُّونِ — وخاصرة الصبارْ
ويلوِّن قوسا عشوائيا في ردهات الليلْ — يا ليلا يتفجرُ كالبركانْ
*** — عادت تحمل ولديها بيديها
جذوةَ فسفور متفحمْ — وعلى كتفيها رأس أبيها
وبقايا لحم أخيها وبنيها — فانهار البرج عليها حمما فسفورية
وأخوها يمسك بيديه يديها — حين تغلغل بمسام الجدران
وتبخر كدخانْ — ***
يا صبيانَ مَدِينتنا — الليلة تأتيكم أجنادٌ كالطوفانْ
يحدوها الحارثُ والنعمانْ — فابتهجوا وارتجلوا الفرحة!!
كم جنديّ ستحيُّون على رأس الشارع بعد الآنْ!! — ***
فرسانٌ ولي الأمرِ الفاتح لا تغفو — نحلتْ
ذبلتْ — هزلتْ
في أرجاء الصحراء تفتش عن حلْ!! — (كم جنديا يقف على رأس الدبوس بروما؟(
*** — ( آفي ) يمسك جوَّالا مبتلا كان يخبئه في جيب السروال
"آلو darling " — آني أوهبتخ راحابْ
I love you darling — وأحبك أكثر يوم تحنيني بدمِ الزنبق والنرجس..
وتطوق عنقي بقلادة مريم — ووشاحِ سعادْ
وتعود على عجل من غزة — تحملني بيديك إلى عشي المهجورْ
في اليوم التالي — كانت غزة تغسل كفيها من دم آفي ورفاقه
*** — عائلة كانتْ تتحلَّق حول الموقد بين الأسمالْ
في غرف أعياها الندفُ — وجدار يبكي من ألم الغربةْ
لتهدهد أزهارا أضناها القصفُ — وعيونا قرحَها الخوفُ
وشيوخا رضعوا لبنَ النكبة — لما عجن البارود بقاياهم تحت الأنقاض.
*** — كانت تعشق بناءً
عربيا في بيت الجيران — تتحرق شوقا كلَّ صباح في شرفتها
وتلوِّح بيديها لفتىً مشغولا عنها — يتصبب خجلا ويداه على المعولْ
تتمنى يوما أن ينظر ( شوقي ) في عينيها — لكن شوقي كان يصلي ويتمتمْ
ويردِّدُ كلمات لا تفهمها الشقراءُ — ويعدُّ الساعات ليرجع من رحلته
في كفيه المهرُ — يا مريم مدي كفيك إلى كفيه ...
ظلت في حسرتها... — والبولونيُّ الأشقر يقتات أنوثَتها كل مساءْ
تتمنى أن تقتل ما كان يسلي شوقيا عنها.. — وأخيرا بعد سنين
ها هي تقتل مريمَ والأطفالَ وشوقي والجيران. — وتسوي بالأرض منازلهم ومساجدهم.
*** — في المسجد تترنم أعوادُ المنبر
في شوقِ ودموعُ تتقطرُ في ركنيه زهورا — وعبيرا
وسحاباتُ تهجُّدِ تتصاعد في الأنحاءْ — وغزالٌ يستنشق عبق القرآن!!
كم غزلانٍ في الأركانْ!! — والآنْ!
طار المسجدُ...!! — صار رمادا وغبارا
وتمطى الليلكُ في كل مكان!! — والمسجد مغروس في قلبي وقلوب العشاق كبستانْ
*** — لبست ليلى ثوبَ العرسِ
ونما في هُدبيها النرجسُ والنسرين — وعلى خديها الحنُّونُ الوسنانْ
ووسام يسابق خطُواتِ الغيمِ إليها — وعلى شفتيه الفلُّ الحالم
لما صارت رأسُ وسامِ شظايا — ويداه جناحين
سألت ليلى سلوى أين وسام؟ — ...
فأجابتها الوردة: — (خبأت وساما برموشي
وتكحلت عليه — فاختطف الصاروخ عيوني)
والدمعة قالت: — (أغفى في حقل اللوز مع الحوريّة...)
فتقطر من عينيها رمانٌ في شهقاتٍ حمراءْ — يا شهقة عمري المذبوحْ
*** — هوغو شافيز
بازلتٌ أحمرْ — نبتت في كفيه النخوة إبرا فبكى...
ودماؤك تنساب على الطرقات — والصالح إسماعيل
وعبيد الرومان... — ما زالوا ينتظرون الحفل الأحمرْ
في قصر القيصرْ — ***
... — هذا زمن البسفورْ
وزمن الفاتح والأستانة — فافتح أهداب الشطآن على الصحراءْ
في زمن الفسفورْ — هل تمسحُ دمعتها؟!
*** — عيناها نهرا دمع ودماء
وعلى الخدين أخاديد — حفرتها جوهرتان انطفأت خضرتها
في حمم الليل — ومحمَّد أشلاءٌ فوق يديها
وأبوه بقايا أشلاء!! — ***
وقفت في شرفتها تلقي حبّاً لحمام ملهوف — فهوتْ من أعلى البرج شظايا
ودخان الزئبقِ ينقش في سعفات النخلِ حكاياتْ — ويعانق حدقات الزنبق برماد ملتهب أسودْ
* — الاثنين12/1/2009
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجميز: الجُمَّيْزُ والجُمَّيْزَى : تين فرعون، وهو شجر من التوتيّات يشبه ثَمَرُهُ التينَ، واحدته جُمَّيزة.
- الحنون: الحَنُون : الشَّفيقُ؛ إنها أمّ حنونٌ ولها قلب حنونٌ.-: المرأة التي تتزوّج شفقةً على أولادها الصِّغار حتّى تجد في الزوج القيِّمَ عليهم.-: الرِّيح التي تصفِّر كأنها حنين الإبل.-: القوس التي ترنّ وتحدث صوتاً كالحنين/ الأمّ …
- الرمان: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …
- الزيتون: الزَّيْتونُ : شجر مثمر زيتيّ إقليمه البحر الأبيض المتوسط، تؤكل ثماره بعد ملحها، ويعصر منها الزيت يُنْبِتُ لكمْ به الزَّرْع والزَّيْتُون والنَّخيل والأعْناب ومنْ كل الثمرات، وأحدته زيْتونة للشجرة والثمرة/ جبل الزيتون، هو …
- السرو: (سَرُوَ) السِّينُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ بَابٌ مُتَفَاوِتٌ جِدًّا، لَا تَكَادُ كَلِمَتَانِ مِنْهُ تَجْتَمِعَانِ فِي قِيَاسٍ وَاحِدٍ. فَالسَّرْوُ: سَخَاءٌ فِي مُرُوءَةٍ ؛ يُقَالُ سَرِيٌّ وَقَدْ سَرُوَ. وَالسّ …
- الصبار: الصَّبَّارُ : الشَّدِيدُ الصَّبْر إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.-: التِّينُ الشَّوْكِيُّ تتفرَّع منه ألواح شائكة، ثمره كثير البزر لذيذ الطعم، قشره غليظ عليه شوكٌ دقيق.
- الفسفور: الفُسْفُورُ : مادّةٌ كيميائيةٌ غير معدِنية، مضيئةٌ وبيضاء اللَّون ولكنّها تصبح صفراءَ إذا تعرَّضت للضَّوء، وهو يتألّقُ في الظَّلام ويشتعلُ في الهواء (معـ).