جفرا أُمّي إنْ غابتْ أُمّي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الليلةَ جئنا لننامَ هنا سيّدتييا أمَّ الأنهارِ، ويا خالةَ هذا المرجِ الفضّيّ
يا جدَّةَ قنديلِ الزيتونالليلةَ جئناكِ نغنّي
للشعرِ المكتوبِ على أرصفةِ الشهداءِ المغمورين نغنّيللعمّالِ المطرودينَ نغنّي
ولجفرا سنغنّي.- مَنْ لم يعرْف جفرا... فليدفن رأْسَهْ
من لم يعشق جفرا... فليشنق نَفْسَهْفليشرب كأْسَ السُمِّ الهاري،
يذوي، يهوي... ويموتْجفرا جاءت لزيارةِ بيروتْ
هل قتلوا جفرا عندَ الحاجزِ،تحت شُجيرات التوتْ
أمْ صلبوها في التابوت؟؟!!أم أنَّ الوحشَ الطائرَ،
أطلق في الفجر قذيفتهُ،نحو الوردةِ، نحو مخدَّتها
في الزمن المغلولْ.جفرا أخبرني البلبلُ لمّا نقَّرَ حبّات الرمّانْ
لمَّا وَتْوَتَ في أُذْنِ القمر الحاني في تشرينْهاجت تحت الماءِ طيورُ المرجانْ
شجرٌ قمريٌّ ذهبيٌّ يتدلّى من عاصفة الألوانْجفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ
- تتصاعدُ أُغنيتي عَبْر سُهوبٍ زرقاءْتتشابهُ أيامُ المنفى، كدتُ أقول:
تتشابهُ غاباتُ الذبحِ، هنا، وهناكْ.تتصاعدُ أغنيتي: زرقاءَ وحمراءْ:
- الأخضرُ يولدُ من دمعِ الشهداءِ على الأحياءْالواحةُ تولدُ من نزفِ الجرحى
الفجرُ من الصبحِإذا شَهَقَتْ حبّاتُ ندى الصبحِ المبحوحْ
ترسلني جفرا للموتِ،ومن أجلكِ يا جفرا
تتصاعدُ أغنيتي الخضراءْ.- منديلُكِ في جيبي تذكارْ
لم أرفعْ صاريةً، إلاّ قلتُ: فِدى جفراترتفعُ القاماتُ من الأضرحةِ، وكدتُ أقولْ:
زَمَنٌ مُرٌّ، جفرا... كلُّ مناديلكِ قبلَ الفجرِ تجيءْ:في بيروتَ، الموتُ صلاةٌ دائمةٌ...
القتلُ جريدتُهُمْ،قهوتُهمْ،
القتلُ شرابُ لياليهمْالقتلُ إذا جفَّ الكأسُ، مُغنّيهمْ
وإذا ذبحوا... سَمَّوا باسمكِ يا بيروتْ.- سأعوذُ بِعُمّال التبغِ الجبليّ المنظومْ
هل كانت بيروتُ عروساً،هل كانت عادلةً... ليستْ بيروتْ
إنْ هي، إلاّ وجعُ اللحمِ الملْمومْحبَّاتُ قلادتهِ، انفرطَتْ، في يومٍ مشؤومْ
- إنْ هي إلاّ همهمةُ الصيّادينَ،إذا غضبَ البحرُ عليهمْ
إنْ هي إلاّ جسدُ إبراهيمَ،المُتناثرُ، قربَ الفُرْنِ البلديّْ
إنْ هي إلاّ أبناؤك يا جفرايتعاطونَ حنيناً مسحوقاً في زمنٍ ملغومْ
إنْ هي إلاّ أسوارُكِ يا مريامْإنْ هي إلاّ عنبُ الشامْ
ما كانت بيروتُ وليستْ،لكنْ تتوافدُ فيها الأضدادْ
تجري خلفكَ قُطْعانُ الرومْوأمامكَ بحرُ الرومْ.
- للأشجار العاشقةِ أُغنّي.للأرصفةِ الصلبةِ، للحبِّ أغنّي.
للسيّدةِ الحاملةِ الأسرار، رموزاً في سلَّة تينْتركضُ عبرَ الجسرِ الممنوعِ علينا،
تحملُ أشواقَ المنفيينْلفلسطينَ أُغنّي.
لامراةٍ بقناعٍ في بابِ الأسباطِ أغنّيللولدِ الأنْدلسيِّ المقتولِ على النبعِ الريفيّ أغنّي
لعصافيرِ الثلجِ تُزقزقُ في عتباتِ الدورللبنتِ المجدولةِ كالحور
لشرائِطها البيضاءللفتنةِ في عاصفةِ الرقصِ الوحشيِّ أغنّي
لفلسطينَ الخضراءَ، أغنّي- لرفاقٍ لي في السجنِ، أُغنّي
لرفاقٍ لي في القبرِ، أُغنّيجفرا أُمّي إنْ غابتْ أُمّي
وضفائرُ جفرا،قصّوها قربَ الحاجز،
كانت حينَ تزورُ الماءْيعشقها الماءُ... وتهتزُّ زهورُ النرجسِ حولَ الأثداءْ.
جفرا، الوطنُ المَسْبيّْالزهرةُ، والطلْقةُ، والعاصفةُ الحمراءْ
جفراإنْ لم يعرفْ، مَنْ لم يعرفْ غابةُ بلّوطٍ ورفيفُ حمامٍ... وقصائدُ للفقراءْ
جفرامن لم يعشق جفرا فليدفنْ هذا الرأسَ الأخضرَ في الرَمْضاءْ
أوْ تحتَ السورْأرخيتُ سهامي،
قلتُ: سمائي واسعةٌ والقاتلُ محصورْمنْ لم يخلع عينَ الغولِ الأصفرِ...
تبلعُهُ الصحراءْ.- جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ
جفرا، هل طارت جفرا لزيارةِ بيروت؟جفرا... كانت خلفَ الشُبَّاكِ تنوحْ
جفرا... كانت تنشدُ أشعاراً... وتبوحْبالسرِّ المدفونْ، المغمورْ
جفرا أُمّي إنْ غابتْ أُمّيفي شاطئ عكّا... البيضاءِ الدورْ
وأنا لعيونكِ يا جفرا، سأغنّيلفلسطينَ الخضراء... أُغنّي
سأغنّيسأُغنّي.
- كانتْ... والآن تعلّقُ فوقَ الصدر، مناجلَ للزرعِوفوقَ الثغر، حماماتٍ بريّةْ.
النهدُ على النهدِ، الزهرةُ تحكي للنحلةِ،الماعزُ سمراء،
الوعلُ بلونِ البحر، عيونكِ فيروزٌ يا جفرا.وهناك بقايا الرومان: السلسلةُ على شكلِ صليبٍ من نورْ
هل عرفوا... شجرَ قلادتها من خَشَبِ اليُسْرِ،وهل عرفوا أسرارَ حنين النوقْ
حقلٌ من قصبٍ، كان حنينيللبئرِ وللدوريّ، إذا غنّي لربيعٍ مشنوقْ
قلبي مدفونٌ، تحت شُجيرةِ برقوقْقلبي في شارعِ سَرْوٍ مصفوفٍ، فوقَ عِراقيّةِ أُمّي
قلبي في المدرسةِ الغربيّةْقلبي في المدرسةِ الشرقيّة
قلبي في النادي، في الطللِ الأسمرِ،في حرْفِ نداءٍ في السوقْ.
جفرا، أذكرها، تلحقُ بالباصِ القرويْجفرا، أذكرها طالبةً، في جامعةِ العشّاقْ.
- مَنْ يشربْ قهوتهُ في الفجر، وينسى جفرافَلْيدفنْ رأسَهْ
مَنْ يأكلْ كِسْرتَهُ الساخنةَ البيضاءْمَنْ يلتهمُ الأصدافَ البحريةَ في المطعمِ،
ينهشُها كالذئبْمن يأوي لِفراشِ حبيبتهِ، حتى ينسى الجَفْرا
فليشنقْ نفَسَهْ.جفرا ظلَّت تبكي في الكرملِ،
ظلَّتْ تركضُ في بيروتْوأبو الليلِ الأخضرِ، من أجلكِ يا جفرا
يقذفُ من قهرٍ طلقته... ويموتْ.!!!بيروت، 1976
عن القصيدة
«جفرا أُمّي إنْ غابتْ أُمّي» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في ٦٧ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.