غَزَلٌ إلى نخلة الملح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حَرامٌ عليكِ، حرامٌ، حرامْأيا فتنةَ الصُبْحِ تسري، ونحن قيامْ
على الطرقات، جموعٌ من الهائمينَ،يقولون: مرّت كنخلة بير السباعْ
فقلت لها: يا فتاتي،تبارك هذا القَوامْ
عيونكِ من سهرٍ لا تنامْوزنّاركِ الشفقيّ حريرُ الشآم
على خصركِ السيفُ والنقشُ في الصدرِ،هذا حرام!!
وتَشْوينَنا مثل بلّوطةٍ في رماد الشتاءوتكويننا في الجذورِ، القلوبِ، العظامْ
هتفتُ مع الهاتفين: حرامٌ عليكِ،حرامٌ عليكِ، حرامٌ، حرامْ
بياضُكِ ملحٌ من القاعِ بين السطوروطعمُ شفاهك مثل رحيق الختام.
وقيل لنا: إنما أنتِ من فتنة الأرجوانْ.سأروي الحكاية من أول الساقِ،
من زبدة الرُكبتينْومن غضب القاع،
زلزالهُ قسَّم الدولتينْأيا امرأةً جُبلتْ من عناصر أخطائنا الشائعة
ومن حقل راعوثَ تلتقطُ القمحَ،بعد مواسمنا الرائجة
ألستِ البياضَ الذي أدهش الشعراء!!ألستِ الزراعة في تلّةٍ قرب حقل الرعاةِ!!
ألست النقاء!!وما زلتِ مالحةً مثل جبنةِ أغنامنا الطازجة.
سأروي الحكاية من سِدْرةِ المُبتداأسجّلها فوق هذا الورقْ:
أراكِ عموداً من الملح في الحلم قبل الغسقْكما نخلة الملح لم تستطعْ أنْ تُقاومَ زلْزَلَةَ الراسياتْ
دُخانٌ يِعمُّ القُرى، في تعاريجه جمرةُ من لهيب الشَفَقْأراكِ مع الفجر أسطورةً في خيال الغيوم
كغيمة قطنٍ نداهُ يُعاشقُ ديرَ التلالألم تلحظي وِقْفتي في حُدودٍ، مبللّةٍ بالدموعْ
أنادي بأعلى عذابي: اصبرواصابروا فوق أخشابكم ... كيسوع
وكنتِ دخانَ القُرى والصباحاتِ،حين بناتُ المدارسِ بالأخضر الدمويّ،
المخطّط مثل مراييلهنّ، تلوحُ خطوط الأُفُقْ.نعم كنتِ يوماً كتفاحة في الصباح
نعم كنتِ في زمن البحر، طاهرةً في عيون الملاحْلماذا إذا غضب القاعُ صرتِ عموداً من الملحِ،
في التلّةِ الموحشةِيزورك أمثالنا خِفْيةً عن عيون العَسَسْ
نشمُّك مثل الخطيئة، ثم نداعب أغصانكِ العاليةكأنك مثل البلابل مسجونة في قفصْ
تُطلُّ على مُدُنٍ في السحابْكأنك ملعونةٌ في خطوط الكتاب.
تعالواتعالوا نعيد قراءة أشعارها،
قبل أن تغضب الأرضُ ثانيةً في الربيعْتعالوا نَفُكُّ رموز التفاتتها المدهشة
وماذا إذا كانت امرأة فاتنةوماذا إذا التفتتْ، صُدْفةً، أو تعمَّدتِ الإلتفاتْ.
إلى كُحل زينتها، وهو يغرق في البحر عند المساءإلى رغوة الذكريات
وماذا إذا كان صاحبنا عاجزاً كالوعودْيغار من الوردة الناشفة
ولم يستطع أن يُروِّضَ هذي الرعودْولم يستطع أن يُدجّن مهرته في الظلام
ولم يتّعظْ، فادّعى أنه هاربٌ من خطايا ثمودْسؤال بسيطٌ، فأين الجواب؟!!
ولكنّني قرب هذا المساءوقفتُ على تلّة الأسئلة
لأنثريا جارتا حفنةً من رمادكِ، فوق تلال الغرام
لعلّك تأتينلو مرةً في المنام!! لعلك تأتين لو صُدْفةً في المنام!!!
عن القصيدة
«غَزَلٌ إلى نخلة الملح» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.