غَزَلٌ إلى نخلة الملح
الشاعر: عزالدين المناصرة · البحر: المتقارب
«غَزَلٌ إلى نخلة الملح» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَرامٌ عليكِ، حرامٌ، حرامْ ... أيا فتنةَ الصُبْحِ تسري، ونحن قيامْ
على الطرقات، جموعٌ من الهائمينَ، ... يقولون: مرّت كنخلة بير السباعْ
فقلت لها: يا فتاتي، ... تبارك هذا القَوامْ
عيونكِ من سهرٍ لا تنامْ ... وزنّاركِ الشفقيّ حريرُ الشآم
على خصركِ السيفُ والنقشُ في الصدرِ، ... هذا حرام!!
وتَشْوينَنا مثل بلّوطةٍ في رماد الشتاء ... وتكويننا في الجذورِ، القلوبِ، العظامْ
هتفتُ مع الهاتفين: حرامٌ عليكِ، ... حرامٌ عليكِ، حرامٌ، حرامْ
بياضُكِ ملحٌ من القاعِ بين السطور ... وطعمُ شفاهك مثل رحيق الختام.
وقيل لنا: إنما أنتِ من فتنة الأرجوانْ. ... سأروي الحكاية من أول الساقِ،
من زبدة الرُكبتينْ ... ومن غضب القاع،
زلزالهُ قسَّم الدولتينْ ... أيا امرأةً جُبلتْ من عناصر أخطائنا الشائعة
ومن حقل راعوثَ تلتقطُ القمحَ، ... بعد مواسمنا الرائجة
ألستِ البياضَ الذي أدهش الشعراء!! ... ألستِ الزراعة في تلّةٍ قرب حقل الرعاةِ!!
ألست النقاء!! ... وما زلتِ مالحةً مثل جبنةِ أغنامنا ... الطازجة.
سأروي الحكاية من سِدْرةِ المُبتدا ... أسجّلها فوق هذا الورقْ:
أراكِ عموداً من الملح في الحلم قبل الغسقْ ... كما نخلة الملح لم تستطعْ أنْ تُقاومَ زلْزَلَةَ الراسياتْ
دُخانٌ يِعمُّ القُرى، في تعاريجه جمرةُ من لهيب الشَفَقْ ... أراكِ مع الفجر أسطورةً في خيال الغيوم
كغيمة قطنٍ نداهُ يُعاشقُ ديرَ التلال ... ألم تلحظي وِقْفتي في حُدودٍ، مبللّةٍ بالدموعْ
أنادي بأعلى عذابي: اصبروا ... صابروا فوق أخشابكم ... كيسوع
وكنتِ دخانَ القُرى والصباحاتِ، ... حين بناتُ المدارسِ بالأخضر الدمويّ،
المخطّط مثل مراييلهنّ، تلوحُ خطوط الأُفُقْ. ... نعم كنتِ يوماً كتفاحة في الصباح
نعم كنتِ في زمن البحر، طاهرةً في عيون الملاحْ ... لماذا إذا غضب القاعُ صرتِ عموداً من الملحِ،
في التلّةِ الموحشةِ ... يزورك أمثالنا خِفْيةً عن عيون العَسَسْ
نشمُّك مثل الخطيئة، ثم نداعب أغصانكِ العالية ... كأنك مثل البلابل مسجونة في قفصْ
تُطلُّ على مُدُنٍ في السحابْ ... كأنك ملعونةٌ في خطوط الكتاب.
تعالوا ... تعالوا نعيد قراءة أشعارها،
قبل أن تغضب الأرضُ ثانيةً في الربيعْ ... تعالوا نَفُكُّ رموز التفاتتها المدهشة
وماذا إذا كانت امرأة فاتنة ... وماذا إذا التفتتْ، صُدْفةً، أو تعمَّدتِ الإلتفاتْ.
إلى كُحل زينتها، وهو يغرق في البحر عند المساء ... إلى رغوة الذكريات
وماذا إذا كان صاحبنا عاجزاً كالوعودْ ... يغار من الوردة الناشفة
ولم يستطع أن يُروِّضَ هذي الرعودْ ... ولم يستطع أن يُدجّن مهرته في الظلام
ولم يتّعظْ، فادّعى أنه هاربٌ من خطايا ثمودْ ... سؤال بسيطٌ، فأين الجواب؟!!
ولكنّني قرب هذا المساء ... وقفتُ على تلّة الأسئلة
لأنثر ... يا جارتا ... حفنةً من رمادكِ، ... فوق تلال الغرام
لعلّك تأتين ... لو مرةً ... في المنام!! ... لعلك تأتين ... لو صُدْفةً ... في المنام!!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجذور: جذر: جَذَرَ الشيءَ يَجْذُرُه جَذْراً: قَطَعَهُ واستأْصله. وجَذْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه. والجَذْرُ: أَصل اللِّسَانِ وأَصلُ الذَّكَرِ وأَصل كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِنه لَشَدِيدُ جَذْرِ [جِذْرِ] اللِّسَانِ وَشَدِيدُ … (لسان العرب)
- السباع: سبع: السَّبْعُ والسبْعةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ، سَبْع نِسوة وسبْعة رِجَالٍ، وَالسَّبْعُونَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ العِقْد الَّذِي بَيْنَ السِتِّينَ وَالثَّمَانِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيتُ السَّبْعَ المَثاني، وَفِي رِو … (لسان العرب)
- السطور: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
- الشفقي: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت … (لسان العرب)
- القاع: لقع: لَقَعَه بالبعْرةِ يَلْقَعُه لَقْعاً: رَمَاهُ بِهَا، وَلَا يَكُونُ اللَّقْعُ فِي غَيْرِ الْبَعْرَةِ مِمَّا يُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَقَعَه بِبَعْرَةٍ أَي رَمَاهُ بِهَا. ولَقَعَه بِشَرٍّ ومَقَعَه: رَمَاهُ بِ … (لسان العرب)
- الهائمين: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- الهاتفين: هتف: الهَتْفُ والهُتَافُ الصَّوْتُ الْجَافِي الْعَالِي، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. وَقَدْ هَتَفَ بِهِ هُتَافاً أَي صَاحَ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي دعَوْتُه، وهَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي مدَحْته. وَ … (لسان العرب)
- بياضك: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)