رفَّ النَّدَى ، وَتَنَفَّسَ النُوَّارُ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل

«رفَّ النَّدَى ، وَتَنَفَّسَ النُوَّارُ» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رفَّ النَّدَى ، وَتَنَفَّسَ النُوَّارُ ... وَتَكَلَّمَتْ بِلُغَاتِها الأَطْيَارُ

وَتَأَرَّجَتْ سُرَرُ الْبِطَاحِ، كَأَنَّمَا ... فِي بَطْنِ كُلِّ قَرارَة ٍ عَطَّارُ

زَهْرٌ يَرِفُّ عَلَى الْغُصُونِ، وَطَائِرٌ ... غَرِدُ الهَديرِ ، وجدولٌ زَخَّارُ

وَنَوَاسِمٌ أَنْفَاسُهُنَّ طَوِيلَة ٌ ... وَهَواجِرٌ أَعْمَارُهُنَّ قِصَارُ

وَالْبَاسِقَاتُ الْحَامِلاتُ كَأَنَّهَا ... عُمُدٌ مُشَعَّبَة ُ الذرا ومنارُ

عَقدت ذَلاذِلَ سُوقِها فى جِيدِها ... وَسمَتْ، فَلَيْسَ تَنَالُهَا الأَبْصَارُ

فَأُصُولُهَا لِلسَّابِحَاتِ مَلاعِبٌ ... وَفُرُوعُهَا لِلنَّيِّراتِ مَطَارُ

يَبدُو بِها زَهوٌ تَخالُ إهانه ... فُتُلاً تَمَشَّتْ في ذُرَاهَا النَّارُ

طَوراً تَميلُ معَ الرِياحِ ، وتارَة ً ... تَرْتَدُّ، فَهْيَ تَحَرُّكٌ وَقَرَارُ

فَكَأَنَّمَا لَعِبَتْ بِها سِنَة ُ الْكرَى ... فَتَمَايَلَتْ، أَوْ بَيْنَهَا أَسْرَارُ

فإذا رأيتَ رأيتَ أحسنَ جَنَّة ٍ ... خَضْرَاءَ تَجْرِي بَيْنَهَا الأَنْهَارُ

يَتَرنَّمُ العُصفورُ فى عَذباتِها ... ويَصيحُ فِيها العَندَلُ الصَّفَّارُ

فَالتُّرْبُ مِسْكٌ، وَالْجَدَاولُ فِضَّة ٌ ... وَالْقَطْرُ دُرٌّ، وَالْبَهَارُ نُضَارُ

فاشرَب على وَجهِ الرَبيعِ ، فإنَّهُ ... زَمَنٌ دَمُ الآثَامِ فِيهِ جُبَارُ

واعلَم بِأنَّ المرءَ غَيرُ مُخلَّدٍ ... والناسُ بَعدَ لِغيرهِم أخبارُ

إِنِّي وَإِن لَعِبَ الزَّمَانُ بصَعْدَتِي ... وابيضَّ مِنِّى مَفرِقٌ وَعِذارُ

فَلَنِعْمَ ما بَقِيَتْ لَدَيَّ مَهَابَة ٌ ... تَقذى بِها عَينُ العِدا ووقارُ

وسَعى إلى َّ الحِلمُ فى أثوابهِ ... طَرِباً ، وآنَ لِجَهلى َ الإقصار

أَنَا لِلصَّدِيقِ كَمَا يُحِبُّ، وَلِلْعِدَا ... عِنْدَ الْكَرِيهَة ِ ضَيْغَمٌ زءَّارُ

خَيْلِي مُسَوَّمَة ٌ، وَرُمْحِي ذَابِلٌ ... يَوْمَ الطِّعَانِ، وَصَارِمِي بَتَّارُ

وَبِراحَتِي قَلَمٌ، إِذَا حَرَّكْتُهُ ... رَويَتْ بهِ الأمهامُ وَهى َ حرارُ

تَرتَدُّ عَنهُ قنابِلٌ وجحافِلُ ... وَتَكِلُّ عَنْهُ أَسِنَّة ٌ وَشِفَارُ

غَردٌ إذا ما جالَ فوقَ صَحيفَة ٍ ... سَجَدَتْ لِحُسْنِ صَرِيرِهِ الأَوْتَارُ

وإذا امتطى ظَهرَ البنانِ لِغاية ٍ ... خَضَعتْ إِلَيْهِ قَوَارِحٌ وَمِهارُ

فَإِذَا رَكِبْتُ فَكُلُّ قِرْنٍ أَمْيَلٌ ... وإذا نَطقتُ فَكلُّ نُطقٍ رارُ

أَلقى الكَلامُ إلى ثنى َ عِنانهِ ... وتَفاخَرت بِكَلامِى َ الأشعارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
  • الحاملات: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • الذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)
  • النوار: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • الهدير: هدر: الهَدَرُ: مَا يَبْطُلُ مِنْ دَمٍ وَغَيْرِهِ. هَدَرَ يَهْدِرُ، بِالْكَسْرِ، ويَهْدُر، بِالضَّمِّ، هَدْراً وهَدَراً، بِفَتْحِ الدَّالِ، أَي بَطَلَ. وهَدَرْتُه وأَهْدَرْتُه أَنا إِهْداراً وأَهْدَرَه السُّلْطانُ: أَبطله … (لسان العرب)
  • بلغاتها: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)
  • تمشت: تمش: التَّهْذِيبُ: تَمَشْت الشيءَ تَمْشاً إِذا جَمَعْتَهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا مُنْكَرٌ جدّاً. (لسان العرب)
  • تنالها: نأل: النَّأَلانُ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ كأَنه يَنْهَض برأْسه إِلى فَوْقُ. نأَلَ يَنْأَلُ نَأْلًا ونَئِيلًا ونَأَلاناً: مشَى ونَهَض برأْسه يُحَرِّكُهُ إِلى فَوْقُ مِثْلُ الَّذِي يَعْدُو وَعَلَيْهِ حِمْل ينهَض بِهِ، وَقَدْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه