الخوارجُ.. تجتازُ الأسوارْ !!

الشاعر: عبد الناصر أحمد الجوهري · البحر: المديد

«الخوارجُ.. تجتازُ الأسوارْ !!» من شعر عبد الناصر أحمد الجوهري، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تأسفْ ... قد سُرِقَ المتحفْ

والنفطُ تباكى ... حتى انفطرتْ عيناه

وحقولُ الفجرِ انبجست ؛ ... حين تعالت صرخاتُ الشاه

كيف نحضِّرُ جنّيا ماسونيّا ... لا نقدرُ أن نصرفه

حين يلوكُ بيوتِ الله ؟! ... لا تأسفْ

أكشاكُ حراسةِ (كركوكَ) .. ... تغازلُ قمراً

وتخافُ من المزن..النازحِ أن ينزفْ ... فنوافيرُ شوارعِ (حىِّ المنصورِ)

امتلأتْ حزناً ... لا ينشَفْ

حتى ظلُّ (البصرةِ).. يتنزَّى ... وفواختنا اعتادت

في موسمها أنْ تجتاحَ فضاءاتِ الغفلةِ.. ... وأن تتمايلَ

وترفْرفْ ... يا لفراسةِ (دجلةَ) ..

يا لمواجعِ قلبٍ مُرهفْ ... لا تأسف ْ

حول النارِ.. سنشرب شاياً بالنعناعِ ... ووسط أناشيدِ الغُربةِ

نرشفُ ما نرشفْ ... هذا فجرٌ.. يفرخْ..

وإشاراتُ مرورِ (الكوْفةِ) ... ترسلُ شاحنةً مُتعبةً لليلِ الخانعِ

مع أولِ ضوءٍ ... يزحفْ

ماذا تحملُ قافلةُ العسكرِ ... حين ينامُ أبو (سفيانْ) ؟!

من قال (لتمثالِ الحريَّةِ) ... أنَّ المسجدَ آمنُ.. والدارُ

وأنَّ العتباتِ .. أمانْ ؟! ... هل ينزحُ وطنٌ ؟!

ويشقُّ نطاقَ العيرِ.. لنصفينْ ... نصفٌ للصحوِ ..

و نصفٌ للعتقِ العائِد من خلف النهرينْ ... لا تأسفْ

فلصوصُ (الفايكينج) .. ... لا تعرفُ وِجهتها

لا تعلمُ أنّ الحِممَ العربيَّة تُْْْقْذفْ ... والخرَّاصون بنفس سراويل الماضى

يمحون السبيَ ... ويخشون مدَّ الذاكرةِ

إلى تاريخٍ حُرِّفْ ... والهدهدُ.. ما أضحى يحملُ أخباراً

والنملُ .. يخافُ (المارينزَ) ... ويدخلُ للثكناتِ كعادته

يرجفُ ... والأسباطُ تراهن بقميصٍ يملأه الدَّمُ

تقسمُ أنَّ الذئبَ ... تحصَّنَ بالوادى المُعْشِبْ

أتذكّرُ حين كتبنا ... فوق حوائط (بغدادْ) :

أنّ (المتنبىَ) فحلٌ من عظماء اللغةِ .. ... حاصره الموتُ.. ولم يهربْ

أتذكرُ حين تراشقنا ... بقصائد (أخطلْ)

أتذكّرُ حين كتبنا ... أنَّ (عليَّاً) بسط رداءَ العدلِ / الزهدِ ..

ومن أجل العامةِ يُقتلْ !! ... أتذكرُ حين قرضنا أشعاراً

عن محبوبتنا فى (الفلوجةِ) .. ... حين بكينا أضرحةَ (النجفِ الأشرفْ)

أتذكّّرُ.. قافلة خوارجنا ... حين ارتحلت للكوفة.. للأنبارْ

أتذكّّرُ.. حين اجتازت كل الأسوارْ ... أتذكّّرُ..

خيلَ الغاصبِ (هولاكو) ... كم داست فوق رقاعِ المعرفةِ

وكيف الصبيةُ - حين ينام الجندُ التترى ُّ- ... ترتل مُهجتها أىً للمصحفْ

أتذكّّرُ.. حين أكلنا أسماكاً جفَّفها الخوفُ ... وحينَ رأينا جِنِّىَّ الفُرقةِ

لا يُصرفْ ... كم كُنَّا فى الليل نُقبّلُ

نسماتِ خليجٍ عربىّْ ... كم كُنَّا بالكتَّابِ ندوِّنُ فى كلِّ دفاتِرنا

أنَّ ( النمروذَ ).. يروِّجُ للحقدِ العرقىّْ ... للعهدِ الوثنىّْ

ما زلنا نئدُ خيولَ قبيلتنا ... نعقرها وسط الحىّْ

مازلنا نمتشقُ سيوفَ الخرسِ ... نودِّعُ كلَّ جنازاتِ الشهداءِ

بأطواق الحزنِ ... وبالدمعِ المغلىّْ

آشوريونْ ... بابليُّونْ

عرَّابونْ ... لا نملأُ جرحَ الأوطانِ ..

بأدخنةِ الغليونْ ... هذا سرجُ المُهرِ عراقىّْ

عرجونُ النخلِ عراقىّْ ... الطمىُ عراقىّْ

المرجُ عراقىّْ ... القلبُ عراقىّْ

الوجد عراقىّْ ... لا أنظرُ من ثقبِ دنانير هزائمنا

أنظر من ثقبِ جدارٍ للمشفى ، ... للمجدِ المطوىّْ

أمِّى لا تعرفُ جلبابى ، ... رنَّةَ صوتى

أمِّى حاصرها الفشلُ الكلوىّْ ... نفسُ الداناتِ تساومنا و كوابيسُ الآباتشى

والليلُ العنقودىّْ ... أخذوا غضبى للمخفرِ..

وبحجةِ حظرِ التجْوالِ.. ... ومقلاعى صادره الشرطىّْ

ما زلنا نعشقُ ترتيلَ الكركىّْ ... وإذا فارت أىُّ جروحٍ للبلبل ..

يتألم جُرْحٌ كُردىّْ ... شيعىّْ

سُنِّىّْ ... قد يرهنُ ريشُ النسرِ البائدِ ..

ويُباعُ بأروقةِ مزاداتِ الكاوبوىِّ ... ويُسْحلُ

طوطمُ آخرُ هندىّْ ... ما بالُ العربىّْ

قدَّاحتهُ تُشعلُ ( سيجارَ ) الشجبِ ... ولكنْ ؛

لا تقدرُ أن تصْرفَ هذا الجِنِّىّْ !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشاه: لشا: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ فِي كِتَابِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَشا إِذا خَسَّ بَعْدَ رِفْعة، قَالَ: واللَّشِيُّ الْكَثِيرُ الحَلَب، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • المتحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ … (لسان العرب)
  • المنصور: نصر: النَّصر: إِعانة الْمَظْلُومِ؛ نصَره عَلَى عَدُوِّهِ ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، وَرَجُلٌ ناصِر مِنْ قَوْمٍ نُصَّار ونَصْر مِثْلُ صَاحِبٍ وصحْب وأَنصار؛ قَالَ: واللهُ سَمَّى نَصْرَك الأَنْصَارَا، ... آثَرَكَ اللهُ ب … (لسان العرب)
  • انفطرت: نفطر: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ ابْنُ الأَعرابي: النَّفاطِير البَثْرُ؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ: نَفاطِيرُ المِلاحِ بوَجْهِ سَلْمى ... زَمَانًا، لَا نَفاطِيرُ القِباحِ قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ أَبي الهَيْثَمِ بَيْت … (لسان العرب)
  • تعالت: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
  • تغازل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
  • جنيا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أساطير الإغريق لا تمنح ألقابا
  • عزام
  • ردِّى علىَّ .. حديقتى
  • عمَّا تبحثين ؟!
  • أغنيةُ البوح الهاربة
  • لمن تُهدرين شجونى؟!
  • الحنين لمُهج .. شوارعنا
  • الذئبُ .. يعظ الشياه