أحاديث خاصة ليست للنشر

الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: الهزج · الغرض: قصيدة حزينة

«أحاديث خاصة ليست للنشر» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

.... إلى مدني صالح ... تُحَدِّثُني النفسُ.. أنّي سأتلفُ عُمري الطويلَ العريضَ.. على كتبٍ، ونساءٍ، وحاناتِ حُزنٍ، وصَحْبٍ يمرّون مثلَ السحاب..

تحدِّثني النفسُ ... يا وَيْلَتي ... من حديثِ اللعينةِ، تلكَ التي ... تقودُ خطايَ الضليلةَ..

نحو الغوايةِ والمشتهى.. ... فإنْ مرَّ عشرونَ عاماً من النثرِ، والجمرِ، والسَفْرِ البِكْرِ، هذا الضياع المهذّب خلف خطى الفتياتِ.. وخلفَ دُخانِ المكاتبِ، والشِعرِ… أوقفني ندمٌ نازفٌ في الضلوعِ:

أهذا إذاً كلّ ما قدْ حصدتَ من العُمرِ… يا صاحبي ... وأسمعُ تقريعها قاسياً، شاحباً

وهي تُحصِي أمامَ المرايا.. تجاعيدَ وَجْهي، ... وأسنانيَ الساقطة!

* ... تحدّثني النفسُ ... في بوحِها ... عكسَ ما قدْ يطيبُ لصَحْبي الحديثُ المثرّثرُ عن أيِّ شيءٍ سوى جمرةِ النفسِ، تلك الخبيئة، خلفَ رمادِ التذكُّرِ، واللغةِ المنتقاةِ…

ولكنَّني حين أنبشُ في موقدِ القلبِ.. عن خُصْلَةٍ تركتها امرأة… ... وعن دفترٍ مدرسيٍّ نزفتُ به أولَ الكلماتْ

وعن نخلتين،… وأُرجُوحَةٍ لاصطيادِ القمرْ ... سأُبْصِرُها في ليالي العذابْ

تُقاسِمُني غرفتي، والكتابْ ... وكعادتها، في الحديثِ الطويلِ أمامَ وجومي…

ستجلسُ فوقَ سريري ... وتسألني في اضطرابْ

عن مواعيدَ خائبةٍ… ... ووجُوهِ نساءٍ نسيتُ ... بوسطِ الزِحامِ ... ملامحَها

وعناوينَ في صحفٍ قذفتها المطابعُ ... عن آخرِ الأصدقاءِ

وعن……… ... … بوحِ نفسي

وللنفسِ، هذا الحديثُ الفضوليُّ… ... لائحةُ اللومِ حين تُقدِّمُها…

– مثلما عوَّدتني بكلِّ مساءٍ ... كفاتورةٍ للحسابْ ... ثم تَسْبِقُني في الهواجسِ

تَسبِقُني في التخيّلِ، والمفرداتِ، الغواياتِ، ... هذا الطريق الطويل إلى آخرِ العُمرِ…، والذكرياتِ

وماذا تَبَقَّى من العُمرِ… يا صاحبي؟! ... حفنةٌ من سنينٍ، وكدسٌ من الكتبِ المنتقاةِ، ستحشو بها رأسَكَ الفوضويَّ… وتمضي تثرثرُ… في الجلساتِ، وفي الندواتِ: عن الشِعرِ، والموضةِ الأَلسُنيّةِ والنقدِ في حلباتِ الجرائدِ…

حتى إذا مرَّ عشرون عاماً… وعشرون أخرى ... وقلّبتَ بين يديك دواوينَكَ الخمسةَ، النائماتِ على الرفِّ…

تلكَ التي استنزفتكَ السنينَ الجميلاتِ، والحُلْمَ… ... يا صاحبي

سيوقفني ندمٌ قاتلٌ في الحنايا… ... وأسمعُ تقريعَها هادئاً، هازئاً

وهي تُحصِي أمامَ المرايا، حرائقَ رأسي المشوبِ بأحلامِهِ البيضِ، والصلعةِ الناصعة ... - أهذا الذي… كلّ ما قدْ جنيتَ من العُمر…

يا صاحبي!؟ ... * * *

14/4/1983 بغداد - مقهى في شوارع أبي نواس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • العريض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
  • الفتيات: (فَتَى) الْفَاءُ وَالتَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى طَرَاوَةٍ وَجِدَّةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى تَبْيِينِ حُكْمٍ. الْفَتِيُّ: الطَّرِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَتَى مِنَ النَّاسِ: وَاحِدُ ا … (مقاييس اللغة)
  • المكاتب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
  • المهذب: هذب: التَّهْذيبُ: كالتَّنْقِيةِ. هَذَبَ الشيءَ يَهْذِبُه هَذْباً، وهَذَّبه: نَقَّاه وأَخْلصه، وَقِيلَ: أَصْلَحه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّهْذيبُ فِي القِدْحِ العَملُ الثَّانِي، والتَّشْذيبُ الأَوَّل، وَهُوَ مَذْكُورٌ … (لسان العرب)
  • النثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
  • تقريعها: قرع: القَرَعُ: قَرَعُ الرأْس وَهُوَ أَن يَصْلَعَ فَلَا يَبْقَى عَلَى رأْسه شَعْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ الشَّعَرِ مِنْ داءٍ؛ قَرِعَ قَرَعاً وَهُوَ أَقْرَعُ وامرأَة قَرْعاءُ. والقَرَعةُ: مَوْضِعُ القَرَعِ مِنَ الرأْسِ، وَ … (لسان العرب)
  • تقود: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخر المحطات.. أول الجنون
  • إلى ايمان فقط....
  • ساحة ميسلون…
  • تكوينات (4)
  • بريد القنابل
  • سماء في خوذة
  • شقة رقم 1
  • تمرين لكتابة قصيدة