وحيدًا من جهة خامسة ..!
الشاعر: إبراهيم أحمد الوافي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل
«وحيدًا من جهة خامسة ..!» من شعر إبراهيم أحمد الوافي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبادرُ أنثى .. ... أقصُّ لها سيرةَ الشعرِ
حين تكلَّمتُ في المهدِ ... حين أعدتُ لهيأة وجهي الجهاتِ
وطوَّقتُ ذاكرتي بالحنينْ.. ... على هامش الياسمين
حمَلْتُ لعينيكِ . ... خوفَ المراكبِ من هدْأةِ البحرِ..
أحلامَ بحَّارةٍ منهكينَ ... وجئتُ على دفترٍ من بياضِ السنينْ ...
لأنثى أبادرها .. فتفضُّ بكارةَ صوتي ... أواعدها ..فتقصُّ عليَّ حكايةَ موتي
أودعها فتموء القصيدةُ في ركنِ قلبي ... تبلِّغني أنها أنجبت بعدها ورقًا أصفرًا وخريفًا حزينْ .!
*** ... متى سوف تكتب بالحبرِ
بالبحرِ ... بالحربِ
ياوطنا عينه ندبةٌ في مؤخِّرةِ الأرض ... ياراؤه.. بصقةْ في فم الصمت
ياباؤه صفعةٌ فوق خد التواريخ ... كلُّ النبوءؤات تحمله
حينَ أرخي عجيزته واستراحْ ... متى سوف تحملها في بياضِ النوارسِ
تخطو على رغواتِ الفراتِ ... تميد السنابل بالريح حين تقول :
انتظرتكَ في ردْهةٍ من صباحْ ... أنا لم أنم .. مثل عينيكِ يسكننا دمعةٌ من عراقٍ
وتسخر من يُتْمِنا نشوةٌ من كفاحْ ..! ... متى سوفَ تكتبُ
با لـ ح ب ر ... بالــ ب ح ر
بالــــ ح ر ب ... يا وطنًا حين لامستُ أطرافَهُ خزَّني البردُ
ناديتُ من أين أبدأ ؟: ... لاشيء يُفضي لمعنى
الحروف التي لاتلوِّنُ صدرَ الحقيقة تفنى ... النجومُ التي غادر الليل مجلسها في سرير الحكايات وسنى
وأنتَ كما أنتَ تحملها مطرًا في صحاري الجزيرة ... تلقي بها في البثور التي تتعرَّى بوجه الرياحْ
متى سوف تكتب ...؟ ... تبدو الصحاري ثكالى
وتهوي الصواري احتمالا ... ونفطُ الجزيرةِ لاأحمرًا فنعدُّ لهم ما استطعنا من الخيلِ
أو أسودًا فنمدُّ لهم ما اصطفينا من النُبْلِ ... أو أزرقا فنهدُّ لهم ما اصطنعنا من الذلِّ
لا أحمرَ ... أسودَ
أخضرَ ... حينما جاء ذنبًا مُباحْ ..!
*** ... أبادر وقتي
أحدِّثُ عينيكِ عن وعدِ موتي ... وأنتِ .. كأنتِ
مسوَّمةً لامساسَ لقلبكِ ... إلا بكفِّ القصيدةْ
لاحزنَ يؤيكِ إلا مواويل أهل العراقِ ... ... أحقادُ أهل العراقِ
استطالوا نخيلا من الحزنِ .. حين استفاؤوا لظلٍّ صبورْ .. ... أفي الشعرِ حين تئنُّ العروبةُ رجعَ الصدورْ ..؟
أبادر صمتي ... وأعبرُ خاصرتي خنجرًا من نداء الصبايا
فأصغي لأطفالِ صوتكِ ... حين يجفُّ حليبُ السطورْ ..
بكوا حين ناموا ... إذا استيقظوا واستباحوا دمي ليعيشوا حفاةً
يعيدون طيش الرسائل عبر الهواتفِ بعد الكتاب ... ويعتسفون الغيابَ ابتذال الحضورْ ..!
أبادرُ .. ... لاشيء .. لاشيءَ
بين العراقِ وبينك مابين حقدكِ والخطوُ ... مابين أني أبادرُ أو أن تبادرَ أنثى
مابين شعري ورمل القبورْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المراكب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- بالحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- بالحنين: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
- تكلمت: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)
- دفتر: دفتر: الدَّفْتَرُ والدِّفْتَرُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ كُرَاعٌ: يَعْنِي جَمَاعَةَ الصُّحُفِ الْمَضْمُومَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّفْتَرُ وَاحِدُ الدَّفاتِر، وَهِيَ الكَرارِيسُ. (لسان العرب)
- ذاكرتي: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)