نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رثاء

«نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا ... فكم فتى ً ناديتَه ما وعَى

وقُلْ لمن ليس يرى قائلاً: ... بأيِّ عهدٍ دبّ فيك البلى ؟

وكيف دُلّيتَ إلى حفرة ٍ ... يمحوك محو الطِّرس فيها الثرى

كذي ضَنى ً مُلقى ً، وليتَ الذي ... سِيطَ به جسمُك كانَ الضَّنَى

أرَّقَني فقدُك من راحلٍ ... واستلّ من عينيَّ طعمَ الكرى

وبِنتَ لا عن مللٍ من يدي ... وغبتَ عن عينيَّ لا عن قِلى

فكيفَ ولَّيتَ وخلَّفتني ... أكرع من بعدكَ كأسَ الأسى

كأنَّني سارٍ عل قفرة ٍ ... مسلوبة ٍ أعلامُها والصّوى

أو منخفضٍ من كلّ أزواده ... يحرقه القيظ بنار الصَّدى

وصاحبٍ لي صبَّا به ... ودورُهُم في النائبات الحِمَى

تمَّ ولما لم يجد منتهى ... غافصني فيه طروقَ الرَّدى

خُولسْتُه مُحتظِراً رابعاً ... كالنَّجم ولَّى أو كغصنٍ ذَوى

بأساً وعزاً في محلِّ السُّها ... وفي فؤادي منه نارُ القِرى

وإنْ تقلَّبتُ على مَضْجعي ... كان لجنبي فيه جمرُ الغَضا

وكان في العينين لي قرّة ً ... فصار مَيْتاً لجفوني قَذَى

قد قلتُ للمُسلين عن حزنِه ... ما أنا طَوعاً لعذولٍ سَلا

فإنْ رقا دمعي فلم يَبكِهِ ... . . . فلن أُصبح فيمن بكى

وكيفَ أسلاهُ وبي صبوة ٌ! ... أم كيف أنساهُ وفيهِ الهُدى ؟

كان كنارٍ أُضرمت وانطفت ... أو بارقٍ مالاح حتى انجلى

أو كوكبٍ ما لحظتْ نورَهُ ... في أُفقهِ العينانِ حتّى خوى

عليك إنْ شئتَ دموعُ الحَيا ... مُعرَّساً في عَرَصاتِ الخَنا

وإنْ تَنُطْ سِوّاً إلى حفظِهِ ... فهو على طولِ المدى ما فشا

كم أخذَ الدّهر لنا صاحباً ... وكم طوى في تربه ما طوى

وكم أمالت كفُّهُ صَعْدة ً ... عالية شاهقة َ المُرتَقَى

إنْ شئت أنْ تعجب فانظر إلى ... مُرتَبَعٍ بادَ ورَبْعٍ خَلا

ونعمة ٍ سابغة ٍ قَلّصت ْ ... ومنزِلٍ بعد كمالٍ غفا

ومعشرٍ حلّوا ولم يرتضوا ... من دونِ ما أرغمَ آنافَهم

ضربُ الوريدينِ وطعنُ الكُلَى ... أكفّهم للمجتدين الغنى

ودورُهُ في النائباتِ الحِمى ... وكم لخم من مُعجزٍ باهرٍ

أظهره للناسِ يومَ الوغى ... سِيقوا إلى الموتِ كما سُوِّقتْ

للعَقْرِ بالكُرهِ بِهامُ الفلا ... وطُوِّحوا في برزخٍ واسعٍ

بينَ هُوَى مظلمة ٍ أو كُدَى ... كأنَّهم ماقَسَّمتْ بُرهة ً

أيديهُمُ الأرزاقَ بينَ الوَرى ... ولا أقاموا العزَّ ما بينهم

بالبيضِ مَعموداً وسُمرِ القَنا ... هو الرّدى ليس له مَدفعٌ

والموتُ لا يقبلُ بذلَ الرُّشا ... وكم مضَى قبلك أغلوطة ً

بالسيّف من غفلته من فتى ... إن ساءَني الموتُ فقد سرَّني

أنَّك فارقتَ شَهيرَ الظُّبا ... تمضي إلى القوم الأُلى لم تزلْ

تجعلهم في الظلمات الهُدى ... فإنْ تَبوَّأتَ لهم مَنزلاً

فهْوَ لَدى الرَّحمان أعلى الرُّبى ... ولم يزلْ قبْرُك تُبلى بهِ

عليكَ إنْ شئت دوعُ الحَيا ... فلم يَضِرْ ، وهو ندٍ ، تُربَه

من رحمة ٍ أن لم يصبه الندى ... وإنْ تكنْ مظلمة ً حولَهُ

قبورُ أقوامٍ ففيهِ السَّنا ... وإنْ يبتْ في غيرِ ما ربوة ٍ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
  • امرءا: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
  • جسمك: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
  • دليت: (دَلَى) الدَّالُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى مُقَارَبَةِ الشَّيْءِ وَمُدَانَاتِهِ بِسُهُولَةٍ وَرِفْقٍ. يُقَالُ: أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ، إِذَا أَرْسَلْتَهَا فِي الْبِئْرِ، فَإِذَا نَزَعْتَ فَقَ … (مقاييس اللغة)
  • راحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • فقدك: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من عذيري من سقام
  • قف بالديار المقفرات
  • سلا عنا المنازل لم بلينا
  • ما قربوا إلا لبين نوقا
  • قربا مني القلاص العتاقا
  • إساءات وإحسان
  • يا ديار الأحباب كيف تحولت
  • هل عائد ينفع من علتي