أين الوفاء
الشاعر: جمال مرسي · البحر: الرجز
«أين الوفاء» من شعر جمال مرسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيْنَ الوفا ؟ قَطَّعتُ حَبلَ رَجَائِي ... و هَلِ اختَفَى مِن هَذِهِ الغَبراءِ ؟
أينَ الجُذورُ الضَّارِباتُ أَصَالَةً ... في عُمقِ أَرضٍ ضُمِّخَت بِرِياءِ ؟
لا زِلْتُ أُهرِقُهَا دُمُوعاً مُرَّةً ... و أنا الذي لم أَستَكِن لِبُكاءِ
لكنَّها الأيامُ تُبدي للورى ... ما يَستَثِيرُ حَفِيظَةَ العُقَلاءِ
جَرَّبتُهَا ، فَرَأَيتُ ناساً في الثرى ... منها ،و ناساً في رُبا الجوزاءِ
دَالت ، فلا فِرعَونُ خلَّد نفسَهُ ... كلا و لا قَارُونُ في الأحياءِ
لم يَبقَ إلا وَجهُ مَن سَمَكَ العُلا ... و لَهُ تذلُّ بيارقُ العُظَماءِ
يا غافلاً ، لا تَأمَنَن دُنيا بَنَت ... في كُلِّ ضاحيةٍ صُروحَ شقاءِ
شَغَلَت مُحبِّيها ، فَذاكَ لثروةٍ ... يَسعى ، و ذاكَ لشُهرةٍ وعلاءِ
و على مَسَارِحِها لَهَى ذو شهوةٍ ... ما بين كأسٍ أُترِعَت و نساءِ
و العاقلُ الفَطِنُ الذي لم تُثنِهِ ... عَن هِمَّةِ الأحرارِ و النُّبَلاءِ
إن راودتهُ بحُسنِهَا عن نفسهِ ... لم يُفتَتَن بجمالِها الوضَّاءِ
جَعَلَ العفافَ إذا ابتلتهُ رِداءَهُ ... أنعم بِهِ من حُلَّةٍ و رداءِِ
حدَّقتُ في الدُّنيا فَلَم أَلمَح بها ... ما يُسْكِنُ الأفراحَ عينَ الرائي
و بذلتُ من جَهدي لأُثبتَ أنني ... أَخطَأتُ في ظَنِّي و في آرائي
فَوَجَدتُُ مِن أُختِ الزوالِ إجابةً ... تُدمي القلوبَ ، تطيحُ بالحكماءِ
الأصدقاءُ كأنَّما أَودَت بِهِم ... رِيحُ الغُرورِ ، و قبضةُ الخُيَلاءِ
كُلٌّ يُحدِّثُ نفسَهُ عن نفسِهِ ... أن ليسَ قُدَّامِي و ليسَ ورائي
يا للصديقِ ، سِهامُهُ إن صُوِّبَت ... سَكَنَت من الخٍلاّنِ في الأحشاءِ
ما أصعبَ الغدرَ المقيتَ على امرئٍ ... ظَنَّ الحياةَ الروضَ بالرُّفَقاءِ
فيجيئهُ موتٌ يُقَوِّضُ حُلمَهُ ... مِن خلفِهِ بخناجرِ الأهواءِ
يا صاحبيَّ ترفَّقا بي ، إنِّني ... مِمَّا بُليِتُ بِهِ لفي ضَرَّاءِ
ذهبَ الوفا ، حتى كأنَّ وجودَهُ ... ضَربٌ من الأوهامِ كالعنقاءِِ
ما هذه الدنيا ؟ أدارُ تناحرٍ ... يُسعى لخِطبةِ وُدِّها بِدِماءِ ؟
أم أنها سُوقٌ لبيعِ مبادئٍٍ فيها ... ببخسٍ للورى و شِراءِ ؟
آمنتُ باللهِ الذي دانت لَهُ ... كُلُّ الدُّنا ، و بَسَطتُ كفَّ رجائي
لو لم يَكُن قلبي يُشِعُّ بنورِهِ ... لَكَرِهتُ في هذي الحياةِ بقائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجذور: جذر: جَذَرَ الشيءَ يَجْذُرُه جَذْراً: قَطَعَهُ واستأْصله. وجَذْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه. والجَذْرُ: أَصل اللِّسَانِ وأَصلُ الذَّكَرِ وأَصل كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِنه لَشَدِيدُ جَذْرِ [جِذْرِ] اللِّسَانِ وَشَدِيدُ … (لسان العرب)
- الضاربات: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
- برياء: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- بيارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)