طارق بن زياد في طريقه إلى الأندلس
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أشباح جنّ فوق صدر الماءتهفو بأجنحة من الظّلماء ؟
أم تلك عقبان السّماء وثبن منقنن الجبال على الخضمّ النّائي ؟
لا، بل سفين لحن تحت لواءلمن السّفين ترى و أيّ لواء ؟
و من الفتى الجبّار تحت شراعهامتربّصا بالموج و الأنواء
يعلي بقبضته حمائل سيفهو يضمّ تحت اللّيل فضل رداء
و ينيل ضوء النّجم عالي جبهةمن وسم إفريقية السّمراء
ذهب ببوتقة السّنى من ذوبهمسحت محيّاه يد الصحراء
جلت فيه الصحارى سحرهاتحت النّجوم الغرّ و الأنداء
و سما بحر ما تطامن موجهمن قبل لابن الواحة العذراء
بحر أساطير الخيال شطوطهو مسابح الإلهام و الإيحاء
و مدائن سحريّة شارفنهبنخيلها و ضفافها الخضراء
و معابد شمّ ، و آلهة علىسفن ذواهب بينهنّ جوائي
أبطال يونان على أمواجهمن قبل لابن الواحة العذراء
يتجاذبون الغار تحت سمائهيتناشدون ملاحم الشّعراء
ما زال يرمي الرّوم و هو سليلهمو يديل من قرطاجة العصماء
حتّى طلعت به فكنت حديثهعجبا ! و أيّ عجائب الأنباء
و يسائلون بك البروق لوامعاو الموج في الإزباد و الإغراء
من علّم البدوي نشر شراعها !و هداه للإبحار و الإرساء !
أين القفار من البحار و أين منجنّ الجبال عرائس الدّأماء ؟
يا ابن القباب الحمر ويحك ! من رمىبك فوق هذي اللّجة الزّرقاء
تغزو بعينيك الفضاء و خلفهأفق من الأحلام و الأضواء
جزر منوّرة الثّغور كأنّهاقطرات ضوء حفاف إناء
و الشّرق من بعد حقيقة عالمو الغرب من قرب خيالة رائي
ضحكت بصفحته المنى و تراقصتأطياف هذي الجنّة الخضراء
و وثبت فوقها صخورها و تلمّستكفّاك قلبا ثائر الأهواء
فكأنّما لك في ذراها موعدضربته أندلسيّة للقاء !
ووقفت و الفتيان حولك ، و انبرتلك صيحة مرهوبة الأصداء:
هذي جزيرة إن جهلتم أمرهاأنتم بها رهط من الغرباء
البحر خلفي و العدو إزائيضاع الطّريق إلى السّفين ورائي !!
... و تلفّتوا فإذا الخصمّ سحابةحمراء مطبقة على الأرجاء
قد أحرق الرّبان كلّ سفينةمن خلفه إلاّ شراع رجاء
ألقى عليه الفجر خيط أشعةبيضاء فوق الصّخرة الشّمّاء
و أتى النّهار و سار فيه طارقيبني لملك الشّرق أيّ بناء
حتى إذا عبرت ليال طوّفتأحلامه بالبحر ذات مساء
يرعى على الأفق المرصّع قريةأعظم بها للغزو من ميناء
مدّ المساء على خلجانهاظلاّ ، فنامت فوق صدر الماء !
عن القصيدة
«طارق بن زياد في طريقه إلى الأندلس» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.