أقارنُ بين الحديقة ِ والدم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الى جمال حيدر***
في الحديقةِ طارَ بيَ المقعدُ الخشبيُّوحطّ على النافذة ....
أنظرُ الآن صحراءناوأقارنُ بين الحديقةِ والدمِ ، هذا المطرْ
ساعةً منه ثمّ يغردُ عشبُ الحديقةِوالحبّ فوق المقاعدِ .....
مابالُ تلك الدماءِ تسيلُ على الأرضِ في كلّ يومٍومازال قلبُ البلادِ حجرْ ..
في الحديقة طار بيَ المقعدُ الخشبيُّوحطّ على لغتي
ليتهُ كان أبعدَ كي أتبينَ صوتيوأبحث عن وصفِ ما أنا فيهِ
*وما أنا ليلَ نهارَ أحنّ إليهِ
وما هو أقربُ من أغنيةوأبعدُ من أمنية ................
في الحديقة طار بيَ المقعدُ الخشبيّوحطّ على جمرِ روحي ، احترقتُ
وكان اللهيبُ يضيءُ المسافةَ بين بلادي وبينيانا الآن تحت المطرْ
كم يبللني من جميع الجهاتِولم أنطفيءْ ....
في الحديقةِ قلتُ له ياصديقيتعبتُ من السيرِ واهترأت قدمايَ
فيضحكُ: لم نبلغِ الجسرَبعد قليلٍ سنرتاحُ
هذا القليل الذي صار ملءَ المطاراتِبين أثينا ولندنَ ، بين بحارٍ مخضبةٍ بالدموعِ
وأشرعةٍ لرحيلٍ جديدحين لم نعبر الجسرَ
حين مضى العمرُ في طرقات السدى*
حين لم تنفتح باب جنتنافي الحديقةِ كان المساءُ كعادتهِ
والمسافاتُ نائمةٌ في كوى الذاكرةتتفتحُ كلّ النوافذِ في الرأسِ من دون سابقةٍ
لأرى كلّ شيءٍهنا الآن في هذه اللحظةِ الطائرة
تصعد السنواتُ ، الوجوهُ ، الأغاني ، الشوارعُواللغة الخاسرة ...
هكذا فجأةًفجأةً ....
في الحديقةِ بردٌ وعكازتان وصوتٌ خفوتْمثلما ينسجُ العنكبوتْ
نحن نحيا هنا في البلادِ البعيدةِلكننا لا نشمّ آجُرّ البيوتْ
لانرى لغة الناسِ لا نسمع الشجرَالظلّ لانستريح إليهِ
ولا نتحدث غيرَ السكوتْ*
لايدل علينا وجودٌوليس لنا حاضرٌ في المكان
فهذا المدى كله بطن حوتْقلتُ نحيا ؟
حسنا ، لا أريدُ زيادةَ أحزانكم ..نحن في كلّ يومٍ نموتْ ...
______________لندن
صيف 2007
عن القصيدة
«أقارنُ بين الحديقة ِ والدم» من شعر مؤيد الشيباني، من العصر الحديث، وتقع في ٣١ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.