أقارنُ بين الحديقة ِ والدم
الشاعر: مؤيد الشيباني · البحر: الهزج
«أقارنُ بين الحديقة ِ والدم» من شعر مؤيد الشيباني، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الى جمال حيدر — ***
في الحديقة ِ طارَ بيَ المقعدُ الخشبيّ ُ — وحط ّ على النافذة ....
أنظرُ الآن صحراءنا — وأقارنُ بين الحديقة ِ والدم ِ ، هذا المطرْ
ساعة ً منه ثمّ يغردُ عشبُ الحديقة ِ — والحبّ فوق المقاعد ِ .....
مابالُ تلك الدماء ِ تسيلُ على الأرض ِ في كلّ يوم ٍ — ومازال قلبُ البلاد ِ حجرْ ..
في الحديقة طار بيَ المقعدُ الخشبيّ ُ — وحط ّ على لغتي
ليتهُ كان أبعدَ كي أتبينَ صوتي — وأبحث عن وصف ِ ما أنا فيه ِ
* — وما أنا ليلَ نهارَ أحنّ إليه ِ
وما هو أقربُ من أغنية — وأبعدُ من أمنية ................
في الحديقة طار بيَ المقعدُ الخشبيّ — وحط ّ على جمر ِ روحي ، احترقتُ
وكان اللهيبُ يضيءُ المسافة َ بين بلادي وبيني — انا الآن تحت المطرْ
كم يبللني من جميع الجهات ِ — ولم أنطفيء ْ ....
في الحديقة ِ قلتُ له ياصديقي — تعبتُ من السير ِ واهترأت قدمايَ
فيضحكُ: لم نبلغ ِ الجسرَ — بعد قليل ٍ سنرتاحُ
هذا القليل الذي صار ملءَ المطارات ِ — بين أثينا ولندنَ ، بين بحار ٍ مخضبة ٍ بالدموع ِ
وأشرعةٍ لرحيل ٍ جديد — حين لم نعبر الجسرَ
حين مضى العمرُ في طرقات السدى — *
حين لم تنفتح باب جنتنا — في الحديقة ِ كان المساءُ كعادته ِ
والمسافاتُ نائمة ٌ في كوى الذاكرة — تتفتحُ كلّ النوافذ ِ في الرأس ِ من دون سابقة ٍ
لأرى كلّ شيء ٍ — هنا الآن في هذه اللحظة ِ الطائرة
تصعد السنواتُ ، الوجوهُ ، الأغاني ، الشوارعُ — واللغة الخاسرة ...
هكذا فجأة ً — فجأة ً ....
في الحديقة ِ بردٌ وعكازتان وصوتٌ خفوتْ — مثلما ينسجُ العنكبوتْ
نحن نحيا هنا في البلاد ِ البعيدة ِ — لكننا لا نشمّ آجُرّ البيوتْ
لانرى لغة الناس ِ لا نسمع الشجرَ — الظلّ لانستريح إليه ِ
ولا نتحدث غيرَ السكوتْ — *
لايدل علينا وجودٌ — وليس لنا حاضرٌ في المكان
فهذا المدى كله بطن حوتْ — قلتُ نحيا ؟
حسنا ، لا أريدُ زيادة َ أحزانكم .. — نحن في كلّ يوم ٍ نموتْ ...
______________ — لندن
صيف 2007
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخشبي: خشب: الخَشَبَةُ: مَا غَلُظَ مِن العِيدانِ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ، مِثْلُ شجرةٍ وشَجَر، وخُشُبٌ وخُشْبٌ وخُشْبانٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: كَانَ لَا يَكادُ يُفْقَهُ كلامُه مِن شِدَّةِ عُجْمَتِه، وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخ …
- المقعد: المَقْعَدُ : القُعُودُ فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ. -: مكانُ القُعُود إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. -: مَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ؛ امتلأت …
- حيدر: 1."هُوَ حَيْدَرٌ" : هُوَ أَسَدٌ. 2.: اِسْمُ عَلَمٍ لِلْمُذَكَّرِ.
- صحراءنا: الصَّحْرَاءُ : أرضٌ فضاءٌ قفْر لا نباتَ فيها ولا ماءَ ج صَحَارَى وصَحَارٍ وصَحْرَاوَاتٌ.
- عشب: عشب: العُشْبُ: الكَلأُ الرَّطْبُ، وَاحِدَتُهُ عُشْبَةٌ، وَهُوَ سَرَعانُ الكَلإِ فِي الرَّبِيعِ، يَهِيجُ وَلَا يَبْقَى. وجمعُ العُشْب: أَعْشابٌ. والكَلأُ عِنْدَ الْعَرَبِ، يَقَعُ عَلَى العُشْبِ وَغَيْرِهِ. والعُشْبُ: الرّ …