قبر شاعر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رفّت عليه مورقات الغصونو حفّه العشب بنوّاره
ذلك فبر لم تشهده المنونبل شاده الشّعر بآثاره
أقامه من لبنات الفنونو زانه المجد بأحجاره
ألقى الشّاعر عبء الشّجونوأودع القلب بأسراره
***و جاورته نخلة باسقة
تجثم في الوادي إلى جنبهكأنّها الثّاكلة الوامقة
تقضي مدى العمر إلى قربهو ترسل الأغنية الشّائقة
قمريّة ظلّت على حبّه***
و يقبل الفجر الرّقيق الإهابيحنو على القبر بأضوائه
كأنّما ينشد تحت التّرابلؤلؤة تزري بلألائه
إستلّ منها الموت ذاك الشّهابغير شعاع في الدّجى تائه
يظلّ يهفو فوق تلك الشّعابيطوف بالينبوع من مائه
***و يذهب النّور و يأتي الظّلام
ز تبزع الأنجم في نسقهحيرى تحوم اللّيل كالمستهام
أسهره الثّائر من شوقهتبحث عن نجم بتلك الرّجام
هوت به الأقدار عن أفقهأخ لها في الأرض ودّ المقام
و آثر الغرب على شرقهو يطلق الطير نشيد الصّباح
بنغمة تصدر عن حزنهيمدّ فوق القبر منه الجناح
و يرسل المنقار في ركنهأفضى إلى الرّاقد فيه و باح
بأنّه الملهم من فنّهفمن قوافيه استمدّ النّواح
و من أغانيه صدى لحنه***
و حين تمضي نسمات الخريفو تملأ الأرض رياح الشّتاء
و يقبل اللّيل الدّجى المخيففلا ترى نجما ينير السّماء
هناك لا غصن عليه وريفيهفو ، و لا طير يثير الغناء
يظلّل الأرض الظّلام الكثيفكأنّما تمسي بوادي الفناء
يا شاعرا ما جمعتني بهكوكب اللّيل و شمس النّهار
لكنّه الشّرق و في حبّهينأى بنا الشّوق و تدنو الدّيار
سكبت من شجونك في قلبهو من مآقيك الدّموع الغزَارْ
فودّ لو أن نمت في تربهليشفي النّفس بهذا الجوار
***صوّر لي القبر الذي تنزل
تخيّل الشّعر و وحي الشّعورفجئت للقبر بما يجمل
من صور الدّنيا الفتون الغرورقل لي بحقّ الموت ما يفعل
بالشّاعر الموت و هذي القبور؟و هل وراء الموت ما نجهل
من عالم الرّحعى و يوم النّشور؟***
قد راعني موتك يا شاعريفي ميعة العمر و فجر الشّباب
و هزّني ما فاض من خاطركان ينابيع البيان العذاب
و نفاثات القلم السّاحرفي جوبك ألافق و طيّ السّحاب
و وقفة بالكوكب الحائررأى بساط الرّيح يدنو فهاب
لكنّه شعرك لمّا يزليردّد الكون أناشيده
شعر كصوب الغيث أنّى نزلأرقص في الرّوض أماليده
و علّم الطّير الهوى و الغزلفأسمع الزّهر أغاريده
و غنّت الرّيح به في الجبلفحرّكت منه جلاميده
***يا قبر لم تبصرك عيني و لا
رأتك إلاّ في ثنايا الخيالملأت بالرّوع فؤاد خلا
إلاّ من الحبّ و نور الجمالأوحيت لي السّر الرّدى فانجلى
عن عيني الشّكّ و ليل الضَلالغدا ستطوي القلب ايدي البلى
و ينقص النّجم عقاب اللّيال***
و هكذا تمضي ليالي الحياهو القبر ما زال على حاله
دنيا من الوهم و دهر تراهيغرّر القلب بآماله
يسخّر من مبتسمات الشّفاهو جامد الدّمع و سيّاله
دهر على العالم دارت رحاهفلم تدع رسما لأطلاله
عن القصيدة
«قبر شاعر» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٥١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.