مأساة رجل

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الرجز

«مأساة رجل» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ماذا تركت بعالم الأحياء — و أخذت من حبذ و من بغضاء

لك بعد موتك ذكريات حيّة — جوّابة الأشباح و الأصداء

هتكت حجاب الصذمت عنك و ربما — هتكت غشاء المقلة العمياء

فرأت مخايل وادع متواضع — في صورة من رقذة و حياء

متطامن النّظرات إلا أنّها — نفّاذة لمكامن الأهواء

متفرّسات في سكينة قانص — لم يخل من حذر و فرط دهاء

شيخ أطلّ على الشّتاء ة قلبه — متوقّد كالجمرة الحمراء

مرّ الرّفاق به ، فشيّع ركبهم — و أقام فردا في المكان النّائي

و طوى الحياة كدوحة شرقية — أمست غريبة تربة و سماء

لبست جلال و حادها و ترفّعت — بالصّمت عن لغو و عن ضوضاء

لم تنزل الأطيار فئ ظلالها، — أو تبن عشّا، أو تحم بالغناء

حتّى إذا عرّى الخريف غصونها — من وشي تلك الحلّة الخضراء

عبرت بها صدّاحة في سجعها — لغة الهوى و رطانة الغرباء

وا رحمتاه للنسر يخفق قلبه — بصبابة القمريّة البيضاء

هي لمعة القبس الأخير و قد خبا — نجم المساء و رعشة الأضواء

و توثّب الرّوح الحبيس و قد شدا — ثملا بسحر اللّيلة القمراء

و حناية الحسن الغرير إذا رمى — فشريق دمع ، أو غريق دماء

*** — و مهاجر ضاقت أوطانه

و تأثّرته مخاوف الطّرداء — لم تثنه شيخوخة مكدودة

دون السذفار و لا صقيع شتاء — متطلّب حقّ الحياة لخافق

أمسى مهيض كرامة و إباء — من كان في أمس يسوس أمورهم

ضنّوا عليه بفرحة الطّلقاء — يقضون باسم المال فيه كأنّما

ضمنوا لمصر مصادر الإثراء — هلاّ قضوا لمقاصف و مصارف

مغفورة ، منهومة الأحشاء — أكلت دم الفلاح ثم تكفّلت

بحصاد حنطته و جلد الشّاء — حبّ بلوت به العذاب و مثله

مقة السياسة و هي شرّ بلاء — عصفت بأحلام الرّجال و سفّهت

رأي اللّبيب ، و منطق الحكماء — كم فوق ساحلها خطى مطموسة

كانت سبيل هداية و رجاء — و سفينة مهجورة ، محطومة

حملت لها البشرى طيور الماء — أين اللّواء ؟ و ربّه ؟ و جماعة

كانوا طليعة موكب الشّهداء — و أخو يراع في الصّفوف مدافع

بيدي حواريّ و صدر فدائي ؟ — لم ينصفوا حتّى ببعض حجارة

خرساء ماثلة لعين الرائي ! — و مضوا فما وجدوا كفاء صنيعهم

تمثال حبّ ، أو مثال وفاء — تأبى السّياسة غير لون طباعها

و تريد غير طبائع الأ شياء !! — قالوا : أحبّ الإنجليز و زادهم

ود الحميم و موثق القرناء — ها قد أتى اليوم الذي صاروا به

أوفى الدّعاة و أكرم الحلفاء — بتنا نغاضب من يغاضبهم و لا

نأبى رعايتهم على الضّراء — رأي أخذت به و ليس بعائب

ذمم الرّجال مآخذ الآراء — لكن سكتّ ، فقيل إنّك عاجز

عن ردّ عادية و دفع بلاء — صمت تحيّر فيه كلّ محدّث

ة الصّمت بعض خلائق الكرماء — في عالم ينسي الحليم وقاره

و يرى البنين عداوة الآباء — و ترى التّوائم فيه بين عشّية

متنافرات طبيعة ورواء — جهد الكرام به افترار مباسم

و تكلّف في القول و الإصغاء — صور عرفت لبابها و لحاءها

فكأنّما خلقت بغير لحاء — قد كنت تخلص لي الوداد فهاكه

شعرا يصون مودّة الخلصاء — يجد الرّجال به على حسناتهم

مدحي ، و عن هنواتهم إغضائي — فاصعد لربّك فهو أعدل حاكم

و هو الكفيل برحمة و جزاء — و تلقّ من حكم الزّمان و عدله

ما شاء من نقد و من إطراء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .
  • بعالم: العَالَمُ : الخلقُ كلُّه الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.-: كلُّ صنف من أصناف الخلق؛ عالَمُ الإنسان/ عالَمُ الحيوان/ عالَمُ النبات.-: كلُّ مجموعة بلدان تجمعها رابطة؛ العالم العربي/ العالم الثالث، أي الدول النامية/ ال …
  • بغضاء: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.
  • حبذ: حبذ: ذَكَرَ الأَزهري هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي الْحَاءِ وَالذَّالِ وَالْبَاءِ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ حَبَّذا كَذَا وَكَذَا، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، فَهُوَ حَرْفُ مَعْنًى أُلِّف مِنْ حَبَّ وَذَا. وَقَالَ فِي آخِرِ الْفَصْل …
  • دهاء: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …
  • ركبهم: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة