الخلسة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سلكتْ بي الأقدارُ مسلكَها الساحرَ حتى بلغتُ جنةَ خُلدي
فإذا بي أرى النعيمَ عِيانًاوكثيرًا ما كان وعدًا لوعدِ
لحظةٌ منه في يقين وجودٌلا يُقاس الوجودُ منه بِحَدِّ
فلثمتُ اليدَ التي لمستْنيفي حنانٍ يُخالُ مَظهرَ صدِّ
وتنفستُ مِن عبيرٍ حوتْهُوأذاعته عطرَ زهرٍ وشهدِ
وتطوَّعتُ كالضحايا إذا ماساقها الحُسنُ للمماتِ المُعَدِّ
هيكلُ الحبِّ لم يُعرَّفْ بقلبٍدائم الحظ أو يُخَتَّمْ بعهدِ
تُخلق المعجزات فيه وتُطوَىمعجزاتٌ وما له مِن مَرَدِّ
في نواحيه كالزهور قلوبٌذابلاتٌ وغيرها رهن وَجْدِ
بُعثِرتْ وهي بالشَّجَى ناظراتٌلخيالي وبالمُنى والتحدِّي
أيُّ دار هذي التي تعبر الأحــلامُ فيها ويُسحَر المتصدِّي!
مَعبدُ الحسنِ والفتوَّةِ والنورِ ومجلى الطموح من فوق لحدِ
ينظر الحبُّ فيه من ألفِ عينٍويرى الصمتَ مستثيرًا لردِّ
ويرى النارَ من دماءِ ضحاياهُ، ونورَ الدجى أفانينَ وَقْدِ
وتموج الأضواءُ كالقلق الآسرِ قلبا على خفوقٍ أحدِّ
مَربأ السحرِ والفنون اللواتيصاغها الربُّ بين لهوٍ وجدِّ
ثم أوحى إلى عباقرةِ الحســنِ ليحظوا بلهوه المستمدِّ
إنَّ سُكرَ الأرباب أعجب ما يوحي بدنيا من انحطاطٍ ومجدِ!
يلمح الشاعرُ المفاتن فيهاوالمهاوي لألف ربٍّ وعبدِ
بسمتْ لي، فقلت: يا بسمةَ الخلــدِ أطيلي المنى وإنْ كنَّ لحدي
وحبتني مِن خُلسة الحبِّ بالفذْذِ وإنْ لم يكن سوى الوهم عندي
مُهجٌ تُستبَى فما مهجة الشاعرِ إلا الآلافَ من كل فرد
وقرابينُه كفاءٌ لحسنٍملكَ الكونَ من حياةٍ وجَمْدِ
ذقتُ خُلدي في خلسةٍ ثم لم أدْرِ أغابَ الشقاءُ أم كان سعدي
وتغنَّيتُ، والأغاني تهاويــلُ فؤادٍ مصوِّرٍ غيرِ صلدِ
فإذا بي أرى غنائي نحيبًاوإذا بي أرى اغتنامي كصدِّي!
عن القصيدة
«الخلسة» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.