تمثال النهضة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لِيُرْفَعِ السِّترُ عن تمثالِكِ العالييا نهضةً مثَّلتْ آمالَ أجيال
قد طال منَّا ارتقابُ البرِّ في شغفٍكيما نحيَّى معاني وحيهِ العالي
وكيْ نُصيخَ إلى سرٍّ يبوحُ بهللمهتدين فنفشيه لجُهَّالِ
مَنْ قال ذلك صَخْرٌ لا حياةَ بهوذلك الفنُّ أحجارٌ بتمثال؟!
وأنها صنعة الإتقان في حَجَرٍومادَّةٌ نُحِتتْ في مظهر غالي؟!
ما كان إلا رسولَ الأمس يوقظناكما تيقَّظ «بلهوبٌ» لآمال
و«الفكرةُ» الحرةُ الشَّمَّاءُ تُرْشِدُناإلى مناهج أحلامٍ وأعمالِ
وَرَمزُ همتنا مِنْ بَعد رَقدتنادهرًا فلم نُعطَ حتَّى قدرَ أطلالِ
ومُرْجِعُ «الفنِّ» مِنْ ماضي جلالتهفيَبعثُ العَوْدُ فينا رُوحَ إجلالِ
هذا كتابٌ حَوَى إلهامَ عزَّتنافمن يفتْه فمخلوقٌ لإذلالِ
تأمَّلوه بني قومي فينعشكمالشعرُ فيه قرينُ النحتِ للتالي
هذي الغرانيقُ ليست في مظاهرهالكنْ بأرواحها الخرساءَ للسَّالي
الرَّاوياتُ لمن هشُّوا لها ووفَوْاوالناطقاتُ بأحكامٍ وأمثالِ
منها العواطفُ ينبوعٌ يجود لناعند الظماء بإنهالٍ وإعلالِ
كما تَرقْرَقَ مِن صخرٍ لعاشقهنبعُ الطبيعة يجزيه بسلسالِ
تَسيلُ حتى قرار النفس راويةًمِنَّا الشعورَ وتُزجينا لإقبالِ
كأنما هي في إيحائها نغَمٌبل إنها نغمٌ في جَمِّ أشكالِ
تفيض منها لموسيقى الخلودِ مُنًىملءَ انعكاسٍ لأضواء بآصالِ
فهذه نُخَبُ الألحان صامتةٌالعينُ تخطفها نقلًا إلى البالِ
وتسبق الأذنَ في تصوير رَوْعتهاإلى النُّفوس فتُغنيها بآجالِ
«الفنُّ» في مذهبي دينٌ أوحِّدهوقد تنزَّه عن عجز وأغلال
وكلها رسمُ موسيقى الحياة ومامن فارقٍ بينها في عُرفِ لال
والنَّحتُ كالشعر والتَّصوير في ألَقٍفكلُّها وَحدةٌ في حُسنها الحالي
تعيشُ وَحْيًا، وليست مادَّةً عُرضَتْوكلُّها جَوهرٌ لا مَظهرٌ بالي
فليس للنَّاقد الفنَّان عاشِقهاتفاضلٌ بين أقدارٍ وأفضال
جميعُها نفحةُ الرَّحمنِ خَالِقناوكلها سِيَرٌ مِن رُوحه الغالي
و«مصرُ» مهدُ فنونٍ منذ نشأتهامَهدُ العباقرة الأحياء والنال
قد علمتْ قَبلُ آشورًا وما نسيتيونانَ في غير إِدلالٍ وإِخجالِ
ونحن أولَىبني قومي بمعرفةٍ لما تبوح به من سائحٍ جالي
ونحن أحرى بتقديسٍ نُوَجِّههُإلى تماثيل ذكرى النصر والآلِ
إذن فطوفوا حيالَ «الفنِّ» والتمسُواجلاله وهُدًى من مجدنا الخالي
مجدان قد جُمِعَا في مَشهدٍ عجبٍويُغنيان غِنًى عن كلِّ تسآلِ!
«مختارُ» مصرُ التي مثَّلتَها شكرتْلكَ الوفاءَ لماضي الذكر والحال
وذاك تمثالُ «رمسيس» برقدتهِفي «البدرشين» قريرٌ دون تعذالِ!
أحييتَ فنًّا قديمًا مِن مفاخرهاوكنتَ رافعَ آياتٍ وأثقالِ
وما يجازِي نبوغًا أنتَ تُعلنُهشُكرٌ، ولا تَوبُ نُقَّاد وعُذَّالِ
ولا مُبَاهاةُ ميدانٍ لعاصمةٍالنُّورُ فيها بمرآة كمختالِ
ولا مواعظُ إلهامٍ يشوِّقُناولا مدائحُ رُوَّادٍ وأبطال
ولا غُلُوٌّ بتقدير لما وهبَتْعُلاكَ فوقَ قياس الصِّيت والمالِ
ولا تَحَدِّي الليالي أن تبدِّلهأو أن تروِّعه يومًا بزلزالِ
لكنَّ حظكَ أن تلقَى مآثرَهحيَّ النهوضِ بأجيالٍ وأجيالِ!
عن القصيدة
«تمثال النهضة» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٤١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.