أماني كواذب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مُصابُكَ أجرى دموعَ المصائبْوخَطبُكَ شَدَّ وجوهَ المذاهبْ
ورُزْؤُكَ شَقَّ على العالمينْومَنْ بعدَ رُزْئِكَ في العيش راغِب
وهذا الزمانُ قليلُ الجَدَىكثيرُ الذنوبِ عديدُ المثالِب
رَمانا بِأَحداثِه القاتلاتفَمَنْ ذا نُعادِي ومَن ذا نُعاتب
ولو علم الدهرُ ما نال مِنَّارَدَاكَ أَتانا من الغَدرِ تائِب
ولو أَنَّ لِلحادثاتِ فُؤَادًالأصبَح من هولِ ذا الخَطْبِ ذائِب
فَوَيْلٌ لَنَا كيف ندفعُ عَنَّابَراثِنَ لَيْثٍ من الحَيْنِ واثِب
وكيف نرومُ البقاءَ ونفسُ الــبَقَاءِ لَنا بالفناءِ مُطالِب
وما دام حَتْمًا علينا القضاءفَكُلُّ أماني النفوسِ كَواذِب
أَقِلُّوا مِن الدَّمعِ عند المُصابفماذا تَرُدُّ الدموعُ السَّوَاكب
فَما الموت إنْ هَيَّجَتْهُ الدموعسِوَى زائِدٍ في العداءِ ودَائِب
أخاف يغول النفوسَ البواقيإذا ما بكينا الجسوم الذواهب
لَو انَّ لنا عددَ الرمل جُنْدًاوملءَ فسيح الفضاءِ كتائب
وحَالَفَنا ذارياتُ الرِّياحوضَافَرَنا سارِياتُ السَّحائب
وأَمْسَتْ سِهامًا نجومُ السماءلَنا وحصونًا بُروجُ الكواكب
وهاجَمَنا صَرْفُ هذا الزمانوحيدًا ونحن هَجَمْنا مَواكِب
لحكَّمَ فينا سيوفَ البَلَاءِوَجَرَّ علينا ذُيولَ المصائِب
مُحمَّدُ كنتَ إمامًا لَناوكنتَ ضياءً لَنا في الغَيَاهِب
عظيمَ الذكاءِ كريمَ الإباءِعفيفَ الرِّداءِ شريفَ المناقبْ
وكنتَ مِجَنًّا لِدِينِ الهُدَىتُقَارعُ عنهُ سهامَ المعَائب
وتَنْفِي الأباطيلَ عنه بماحَبَاكَ الإلهُ به مِن مواهب
لَمَسْتَ الشَّريعَةَ في شَيْبهافَغَادَرْتَها وهيَ عذراءُ كاعب
ومَا عابَ سعيَكَ غيرُ حَسُودٍ ولا شانَ رَأْيَكَ غيرُ مُشاغِب
رَفَعْتَ مَنارَ الهُدى والقضاءِودُورَ العلومِ لأَعلى المراتب
وقبلَكَ كنَّا كيعقوبَ قَبْلَتؤُوبُ بثوبِ العزيز الركائِب
فَعِشْتَ تُقَاربُ أهلَ العَزَائِمِ مِنَّا وأَهْلَ الجمودِ تُجانب
وَلله داعٍ ولِلنَّاسِ راعٍوفي الخيرِ ساعٍ وللحقِّ صاحب
فَعَيْشُكَ راضٍ وعزمُكَ ماضٍورأْيُكَ قاضٍ وفِكْرُكَ ثاقب
هَدَيْتَ العُصَاةَ رَدَعْتَ الطُّغَاةأَعَنْتَ العُفَاةَ فَتَحتَ المكاتِبْ
فَلَيْثُ صِيَالٍ وغَيْثُ نَوَالٍوبدرُ مَعالٍ وبحرُ مَواهب
وصاحبُ رأيٍ لَدَى الحادثاتِتَذِلُّ لَدَيْهِ رقاب المصاعِب
يَرُدُّ الوِئامَ يَفُضُّ الخِصاميَقُدُّ الحُسامَ حديدَ المضَارِب
فَيَا وَيْحَ للمجدِ مَدَّ الرَّدَىإليهِ بِسهم تَلَقَّيْتَ صائب
وكانت سهامُ المنايا قديمًاتُصيبُ الحَشَا وتُذيبُ التَّرائِب
وَعَمَّ مُصابُك كُلَّ الوَرَىفَشَاكٍ وباكٍ وناعٍ ونادِبْ
وأَضْحَى النحيبُ على العينِ فرضًاوبات الوَجيبُ على القلبِ واجب
وهذا يقول عَلَتْنَا الخُطُوبوذاكَ يقولُ دَهَتْنَا النَّوَائِب
فيا مِصرُ صبرًا على فَقْدِهِفكُلُّ اصْطِبارٍ حميدُ العواقب
ويا خيرَ هادٍ ويا خيرَ قاضٍويا خيرَ مُفْتٍ ويا خيرَ كاتب
تَغَيَّرَ بعدَكَ وجهُ السَّخاءِوأصبحَ وجهُ المكارم شاحب
وَزُعْزِعَ رُكْنُ المُروءةِ بعدكَوأنهارَ وانْدَكَّ من كُلِّ جانب
لأَنَّكَ كنت كفيل اليتامَىمُعِينَ الأَيامَى مُنيلَ الرَّغائب
فَمَنْ بعدَ يومِكَ لِلبائِسينومَنْ إنْ أهابَ الضَّريرُ يُجاوب
تَرَحَّلْ حَميدًا عليكَ الرِّضَاءُ فكُلٌّ سَيَركَبُ ما بِتَّ راكِبْ
لَئِنْ غَيَّبَ التُّربُ جسم الدَّفِينفما جوهرُ الرُّوحِ في التُّربِ غَائبْ
عن القصيدة
«أماني كواذب» من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.