مناحة الفن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
روائعَ الفنِّ! ماتَ الفنُّ والعيدُوماتتِ اليومَ في الجوِّ الأناشيدُ
أنتِ اليتيمةُ والأعمامُشأنُهموشأنُ اليتيمِ، فلا عَوْنٌ ولا عيدُ
مات الذي رُوحُ مصرٍ في تَفنُّنهِحتى تجلَّتْ بنجواهُ الجلاميدُ
الجاعلُ الصخرَ حيًّا في أناملهِونبضُه بشعورِ الفنِّ مشهودُ
والخالقُ المثلَ الأعلى وإنْ خُبئترُموزُهُ، وكأنَّ الكشفَ تبديدُ
والْمُبدعُ الْحُسْنَ أعضاءً وأنسجةًتَشِفُّ، فهي مَعَانٍ وهي تجسيدُ
رزءٌ له يخرسُ الإِفصاحُ مِنْ وَلهٍفعادَ يُنطقُهُ حُبٌّ وتمجيدُ
أنا الطليقُ بأصفادٍ … فواعجبًا!وكم شجانيَ تحريرٌ وتصفيدُ!
إنَّ التجاوبَ إشراكٌ وإنْ بعُدَتْأسبابهُ … ليس في التبعيدِ تبعيدُ
لئن رثَيتُ فشعري مِنْ مَناهلهِوالشعرُ كالنحتِ إحساسٌ وتخليدُ
ما بالُ شِعري وما بالي بلا أمَلٍكأنما التهمتْ تأميلنا البيدُ؟!
كأنما في صحاري الدَّهرِ غيبتُهكما تحجَّبَ مكنوزٌ ومعبودُ
واحسرتاه! فقد ضاعتْ بضيعتهِمِن ذلك السرِّ آياتٌ وتشييدُ
وقد تعثَّر أحجانا وأحصفُناكالأدعياءِ، فما التسديدُ تسديدُ
وليس كلُّ غِنانا عند حسرتناإلَّا الخصاصةُ، والتفنيدُ توكيدُ
كأنما روحهُ أرواحُنا، فمضتْدُنيا من الفنِّ، فالموجودُ مفقودُ!
وا لهفةَ الأدب العالي بملهمهِ!مَضَى الجمالُ، فهل تُغني الأغاريدُ؟!
أيقتلُ الدَّرَنُ العاتي مجدِّدَنابالفنِّ، والفنُّ إحياءٌ وتجديدُ؟!
لِمَن تعيشُ «عروس النيل» بعد أبٍالعيشُ مِنْ بَعدِهِ ذُلٌّ وتشريدُ
ترَى الرشاقةَ فيها كلُّها حَزَنٌتَوَدُّ لو يَفتدِيه الحسنُ والْجُودُ
مثَّالُ «مِصرَ» بمعناها وروعتهافاليومُ للأمسِ مِرآةٌ وترديدُ
مشيتُ في الموكبِ المصدوعِ منصدعًاوقلبُ «نهضةِ مصرٍ» منه مفئودُ
والنعشُ كالهيكل المرفوعِ حفَّ بهمِنَ المناجينَ إيمانٌ وتأييدُ
سِرْنا ولسنا عديدًا بينما طفحَتْنفوسُنا بأسًى يَعدوه تحديدُ
كأننا نحن «مصرٌ» رغمَ غيبتهاأو أننا للأسى الصخَّابِ تمهيدُ
أسًى سيشمل «وادي النيلِ» أجمعهُوقد أناختْ به أيامُه السُّود
أسًى ولا كالأسى، فالفَنُّ مِيتَتُهُأقسى من الموتِ، لو في الموتِ محمودُ!
يا مُرْعِشَ الحجرِ البسَّامِ في صُورٍمن الأنوثةِ! … هذا الصخرُ محسودُ!
وآسرَ النظرةِ العَجْلى بلا أمَدٍالموتُ كالناسِ مأسورٌ ومجدودُ!
أينَ التي زِدتَها وحيًا وتكرمةًوكيف لم تزدحم في المأتمِ الغِيدُ؟
وكيف لم ينتظمنَ الناسَ في حرَقٍوتلك «طِيبةُ» أحزانٌ وتسهيدُ؟
و «الرمسيومُ» كأرماسٍ بها دُفِنَتْخواطرٌ لك خانتها المواعيدُ؟
أين التي قَدُّها الممشوقُ ثورتُهُفي فنِّكَ الحيِّ إثراءٌ وتعييدُ؟
ونَهْدُها ذلك الوثَّابُ مِنْ حَجَرٍوجيدُها صَخرُكَ الفتانُ لا الجيدُ؟
أحرَى الأَنامِ بأحزانٍ وتعزيةٍمنَّا، فهل ردَّها أو صدَّها العِيدُ
لو تحمل النعشَ زكَّاها وقدَّسَهاكأنما هو تكريسٌ وتعميدُ
مُتَّ الشهيدَ لمغزَاها وفتنتِهاوذاك حبُّكَ تُغنيهِ الأسانيدُ
ولو رُفِعَتْ شهيدًا فوق هامتِهافمن سِوَى الفَنِّ جبَّارٌ وصنديدُ؟
رُوحٌ كروحِكَ غلَّابًا ومنهزمًاهو الكميُّ، ومَنْ عاداهُ رعديدُ
وهو الحريُّ بمجدِ الحبِّ إن عطلَتْدُنيا الأنامِ وخانتهُ التقاليدُ
عن القصيدة
«مناحة الفن» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.