ما وراء المجرَّة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عوالمُ لا تُحصى ولا هي تُعْرَفُويا رُبَّما المجهولُ منها الْمُعَرَّفُ
تَناهتْ تَناهتْ في الفضاءِ إلى مَدًىيُقصِّرُ عنه العالِمُ المتلهِّفُ
فما قنصتْها بؤرةُ العلمِ مرةًوإنْ لم يَفُتْها الشاعرُ المتصَوِّفُ
رأَى مِنْ وراءِ الكونِ آياتِ غيرهِبلحظٍ مِن النُّور الإِلهيِّ يَخطفُ
رأَى النُّورَ أصداءَ الحياةِ وصوتَهاومِنْ رُوحهِ الجذَّابِ للروح يرشفُ
مجاميعُ آلافِ النُّجومِ تبعثرتْوهيهات عينُ الشعرِ عنهنَّ تطرفُ
بَدتْ شبهَ فوضى وهي شتَّى نظامُهاولكنْ من الأكوان ما ليسَ يُوصَفُ
نمتْ في ملايين السنين التي خلتْمن الغاز كالأنواءِ تنمو فتعصفُ
نمتْ ونمتْ بين اتِّساعِ حُدُودُهُحُدودٌ من الوهمِ الذي لا يُكيَّفُ
كأنَّ اتساعَ الكونِ فقاعةٌ نمتْولكنها مهما نمتْ ليس تَتلفُ
ونخشى مماتَ الشَّمْس والشمسُ في غِنًىعن الخوف كم تُعْطِي ولا تَتخَوَّفُ
وبحَسبُها في وقفةٍ وهي لم تزلْعلى نشوةِ الجوَّالِ بالبحثِ تَكلفُ
تدورُ كما دارت شموسٌ عديدةٌيجاذبها مِن عالم الغيبِ مُلْحِفُ
تقاسمتِ السُّدْمُ العديدةُ حظَّهاوفي أسرها تزكو وتزهو وتَلطفُ
تَشتَّتَ هذا الكونُ حتى فضاؤُهومِن خلفهِ عقلٌ دقيقٌ ومُنصِفُ
كأنَّ رحابَ الكونِ وجدانُ شاعرٍفكلُّ فضاءٍ فيه حَيٌّ مثقَّفُ
وفيها «كُوَنْتاتُ» الحياةِ أجنَّةٌوفيها مِنَ الذَّرَّاتِ ما لا يُؤَلَّفُ
ولكنَّما للشِّعرِ مِنْ لَبنَاتِهاعوالمُ باللَّحْن السَّماويِّ تعزفُ
تخيَّلَها جَمْعًا، وأبدعَ غيرَهاوما زالَ في إبداعهِ الْحُرِّ يُسرِفُ!
عن القصيدة
«ما وراء المجرَّة» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ١٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.