وقال:
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا للصبابة، كلُّ السحر في الكحلِهذا الذي قد رمى «هاروتَ» بالخجلِ
هُوَ الهوى فخذوا حذرًا فكم مهجٌبهِ على مُقَلٍ سالت من المقلِ
للأعين السود بيضٌ لا تقلُّ فإنيضربن قلبًا فماذا ضربة البطل؟
ينفثنَ سحرًا على لوح الفؤَادِ لهُطلاسمٌ تنجلي والسرُّ غيرُ جلي
تلك العيونُ التي ما ملَّ قلب فتًىمن وقعها أصبحت تشكو من المللِ
ضعيفةُ الحيل تزري الأسد قوتهافي فتكها الصبُّ أضحى فاقد الحيلِ
ولا مغازلةُ الألحاظ ناعسةًما بت أسهرُ طول الليل في الغزلِ
لي في الهوى نفثاتٌ لا تزول ولوْزال الهوى حيث لا شيءٌ بلا أجلِ
ولا يزولُ سوى الأعراض حادثةًلكنَّما جوهر الأشياءِ لم يَزُلِ
ذي حكمة اللهِ تحتار العقولُ بهاكما تحارُ بأصل الشيءِ والأزلِ
خذ العجيبة ما يسمو العقول إذنذا الحدُّ يشملُ أدنى الشي فانذهلِ
خُذ البعوضة وانقدْها عساك ترىعجائبًا لا ترى في خلقةِ الجملِ
واصمت إذا لم تجد رأيًا على سندٍفالصمتُ أولى من التبكيتِ للرَّجل
وكلما اتجهت آراء معترضٍإلى السدادِ استردَّتها يدُ الخطلِ
الحقُّ حقٌّ، فمن يقصدْ رمايَتهُبأسهم الزور لا يلقى سوى الفشلِ
لمَّا رأَى الزورُ هذى الأرض هام بهاكالغمر والزُّورُ أن يعشق فلم يحلِ
قالوا: تمدَّنَت الدنيا؟ فقلتُ: نعمتوحشت وغدت وحشًا بلا مثلِ
بئس التمدن إن كانت قواعدهُتُبنى على النارِ والبتَّارِ والأسلِ
تمدُّنٌ ما رأَينا في حماهُ سوىحصد الأمانِ وزرع الزعر والوجلِ
هذا الذي اجتلبَ البلوى وأثبتهاعلى الملا، وأتى بالبؤْسِ والعِللِ
لولاهُ لم يكُنِ الإنسان منحنيًاتحتَ المصائبِ نِضو الكد والعمل
لولاهُ ما طمعت نفسٌ ولا طمحتعينٌ ولا زلقت رجل إلى الزللِ
ولا رأَيتُ قلوبًا لا تُعَدُّ غدتبلا نياط، فقد ذابت على الغللِ
قال الكثيرون: هذي هيئةٌ صلحتفقلتُ: بل قَبُحَت كفُّوا عن الجدلِ
قالوا: ألم ترَ جيد العقل أصبح ذاحَلْيٍ؟ فقلتُ: وما أحلاهُ في العطلِ!
لا يُقْلِقُ المرءَ إلَّا عقلهُ فبهِيبدو لهُ كلُّ أمرٍ غيرَ محتملِ
ما أسعد المرءَ لما كان منعزلًافي البيدِ يرتعُ بين السهل والجبلِ!
ويأكل الصيد والأثمار دانيةًوالأرض تغذيهِ بالألبانِ والعسلِ
ما كان يودى بهِ همٌّ ولا نكدٌولم يكن قلبهُ يدري سوى الجذلِ
كانت شريعتُهُ ناموسَ فطرتهِيُهدَى بها غيرَ هيَّابٍ ولا وَجل
ما كان يخشى أميرًا لا ولا ملكًاولا يهابُ صروف الدهر والدول
ولا يبيت طوالَ الليلِ مفتكرًابالنهب والسلب والتدليس والختلِ
عساهُ يرضي أخا حكمٍ بلا حكَمٍأو رُبَّ مالٍ رماهُ اللهُ بالبَهَلِ
ويلاهُ ويلاهُ من هذا التمدُّنِ كمأردى الفتى، وأعاد العيشَ في ثقَلِ
فسوف تسترجع الدنيا توحشهاوالضدُّ بالضدِّ متبوع على البدلِ
وسوفَ يبلغ هذا الحكم غايتهُلكنَّهُ لم يسِرْ إلَّا على مهلِ
أما ترى نملةً تسعى على مهلٍقد سابقت جحفلًا يسعى على عجلِ؟
وفي الطبيعةِ ما لم يدرهِ بشرٌوبالدرايةِ دعوى الناس لم تزلِ
من قالَ: إنِّيَ لا أدري، فذلك ذوعلمٍ، ومن قال: أدري، فهو منهُ خلي
عن القصيدة
«وقال:» من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في ٣٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.