رحلة الزمان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا راحلًا لم ينل من جهده تعبمجذفًا وله الأمواج أدهار
في ذلك القارب الرمزي عالمنا،الأمس والغد والمشهود حضَّار
تسوسها جامعًا من رمز وحدتهاللكون ما فصَّلت للكون أقدار
تحيا الأنوثة فيه بالرجاء لناوفي تأملها هديٌ وأنوار
تمثل «المقبل» المرجو ناظرةإلى الأمام، فما تخفيه أستار
وهذه أختها في اللهو سادرةتمثل «الحاضر» الحاويه قيثار
كأنما قد سلت عن غيره وبدتنشوى فليس لها في الأمس تذكار
في حين أختٌ لها هيهات يشغلهاإلا التذكر معقود له الغار
قد أسندت رأسها إذ تستعيد منًىضاعت كما ضاع أحلام وأوطار
قد مجَّدتها جميعًا وهي فانيةكذلك «الأمس» مهما ساء يختار
يا راحلًا عبؤه عبءٌ يُحيرناكم ملء رحلته همٌّ وأخطار
نراه لكن نرى السطحي يشملناوكم تحجب في التيار أغوار
لم تضرب الموج بالمجذاف معتبًطًاإلا وفي الموج للمجذاف آثار
يتلو روايتها الغادون في عصرشتى وتخلد فوق الموج أسطار
كم من تجاريب قد دونتها حكمًاأو ثأر أهل العلى لو يُؤخذ الثار
وكم تجاريب من طيش ومن نزقمثل الكواكب قبل الموج تنهار
تبدو على ذلك التيار قصتهاوإن يكن طيها للنفس أسرار
وأنت حي على الآباد، محتكمعلى المقادير، وثاب وجبار
مجنَّح ثم تأبى أن تطير سدىودائب ما له في الدأب أعمار
من السماء رجعنا بعد رحلتناوبينها من عصور الخلق نظار
فقلت للزمن الموموق: «يا زمنيألم تشبك كشيبي اليوم أسفار؟
أما سئمت من الأجرام عابثةًومن شموس لها قصف وأسمار
ومن تجاريب في الإبداع طائشةرهن الملايين لا تخبو بها النار؟»
فقال: «بل هي سلوى ملء بوتقتي»وتلك للفن إلهام وأخبار
إنا كلينا قبسنا من محاسنهاومن محاسنها خلق وأفكار
ومن تجاريبها دنيا أجددهاكما يُجددها لحن وأشعار!»
عن القصيدة
«رحلة الزمان» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.