شاهدتها كالميت في أكفانه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شاهَدتُها كَالمَيتِ في أَكفانِهِفَوَجَمتُ إِلّا عَبرَةً أَذريها
مَهجورَةً كَسَفينَةٍ مَنبوذَةٍفي الشَطِّ غابَ وَرائَهُ ماضيها
نَسَجَت عَلَيها العَنكَبوتُ خُيوطَهاوَكَسى الغُبارُ غِلالَةً تَكسوها
أَقوَت وَباتَت كَالمَسامِعِ بَعدَهالا شَيءَ يُطرِبُها وَلا يَشجيها
وَكَأَنَها في صَمتِها مَشدوهَةٌأَن لا تَرى بِهُتافِها مَشدوها
لا حِسَّ في أَوتارِها لا شَوقَ فيأَضلاعِها لا حُسنَ في باقيها
فَاِرزَح بِحُزنِك يا حَزينُ فَإِنَّهالا تَنشُرُ الشَكوى وَلا تَطويها
وَإِذا اِنقَضى عَهدُ التَعَلُّلِ بِالمُنىفَالنَفسُ يَشفيها الَّذي يُرديها
لِلَّهِ عَهدٌ مَرَّ لي في ظِلِّهاأَبكي عَلَيهِ وَتارَةً أَبكيها
كانَت كَأَنَّ ضُلوعَها مَوصولَةٌبِأَضالِعي وَسَرائِري في فيها
كَم مَرَّةً حامَت غَرابيبُ الأَسىلِتَقيتَ مِن قَلبي الجَريحِ بَنيها
فَإِذا الأَغاريدُ اللَطيفَةُ دونَهاسُوَرٌ يَصونُ حَشاشَتي وَيَقيها
كَمهَزَّني الشَدوُ الرَخيمُ فَساقَطَتنَفسي هُموماً أَوشَكَت تَبليها
فَإِذا أَنا مِثلُ البَنَفسَجَةِ الَّتيذَبُلَت فَباكَرَها النَدى يُحيِّها
وَلَكَم سَمِعتُ خُفوقَ أَجنِحَةِ المُنىوَحَفيفَها في نَغمَةٍ توحيها
فَسَكِرتُ حَتّى ما أَعيَ سُكرَ اِمرِئٍبِالخَمرِ أَترَعَ كَأسَهُ ساقيها
وَرَأَيتُني في جَنَّةٍ سِحرِيَّةٍلا يَرتَوي مِن حُسنِها رائيها
وَلَمَحتُ أَحلامَ الشَبابِ مَواكِباًتَتَرى أَمامي وَالهَوى حاديها
سِرُّ السَعادَةِ في الرُأى إِنَّ الرُأىلا كَفَّ تُثبِتُها وَلا تَمحوها
وَلَكَم سَمِعتُ دَبيبَ أَشباحِ الأَسىعِندَ المَسا في أَنَّةٍ تُزجيها
فَذَكَرتُ ثَمَّ مَحاسِناً تَحتَ الثَرىغابَت وَشَوَّهَها البِلى تَشويها
فَإِذا أَنا كَالسِنديانَةِ شَوَّشَتأَغصانَها الريحُ الَّتي تَلويها
أَو كَالسَفينَةِ في الضَبابِ طَريقَهاضَلَّت وَغابَت أَنجُمٌ تَهديها
شَهِدَ الدُجى وَالفَجرُ إِنّي جازِعٌلِسُكوتِها جَزَعَ الغَديرِ أَخيها
ما أَن سَمِعتُ أَنينُهُ وَنَشيجُهُإِلّا وَيَعرو النَفسَ ما يَعروها
رَوّى الثَرى يا لَيتَ روحِيَ في الثَرىأَو في النَباتِ لَعَلَّهُ يَرويها
يا صاحِبَيَّ وَفي حَنايا أَضلُعيهَمٌّ يَكُظُّ الروحَ بَل يُدميها
إِنَّ الَّتي نَقَلَت حِكاياتِ الهَوىلَم يَبقَ غَيرَ حِكايَةٍ تَرويها
كَمَدينَةٍ دَكَّ القَضاءُ صُروحَهادَكّاً وَكَفَّنَ بِالسُكوتِ ذَويها
نُعِيَت فَريعَ الفَجرُ وَاِرتَعَشَ الدُجىما كانَ أَهوَنَها عَلى ناعيها
لا تَعجَبا في الغابِ مِن نَوحِ الصِباوَعَويلِها إِنَّ الصِبا تَرثيها
لَو تَسمَعانِ نَجِيَّهَا مُتَمَشِياًكَالسِحرِ في الأَرواحِ يَستَهويها
لَعَلِمتُما أَنَّ القَضاءَ اِغتالَهاكَيلا تَبوحَ بِكُلِّ سِرٍّ فيها
عن القصيدة
«شاهدتها كالميت في أكفانه» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. وهي قصيدة عمودية، ورويّها حرف الياء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.