رحم الله من نأى ورمانى
الشاعر: محمد المعولي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«رحم الله من نأى ورمانى» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رحمَ اللهُ مَنْ نأَى ورمَانِى — بصدودِ منه وشَطَّتْ دِيارُهْ
وبنفس الذي استقرَّ بقلبي — وفؤادي لا يستقرُّ قرارُهْ
كلَّما قُلت قد تبرّد قلبي — نظرةٌ منه زاد قلبي استعارُهْ
وحَبيبٍ إذا أردت اقتراباً — منه كَيما أفوزَ زادَ فرارُهْ
بأبي مَنْ أضْنَى فؤادِى وجسمى — ودهَانِى إعراضُه ونفارُه
ومن العجبِ منه قال تسلّى — كيفَ أسلو والوجدُ تَسْعُرُ نارُه
ضاقَتِ الأرضُ بي غراما كما ضَ — اقَ بُرْدٌ فيه ثوبه وإزارُه
إن دائى وعلَّتى ودوائِى — وسَقامِى مما حَواه خمارُهْ
يا لَوردٍ في خدِّه كلما رمتُ — جنَاهُ ويا للحظِّ زادَ احمرارُه
وقضيبِ عليه من نظرهَ الحس — ن ابتهاجٌ أضنى فؤادى انتظارُه
إنّ دائى قَوَامُه والمحيَّا — ولَماهُ وخدُّه وعِذَارُه
قد حَكَوْا مُهْجتى بحمرةِ خدي — ه فأصمَى قلبي وعزَّ اصطبارُه
لستُ أدرى بأنْ يكون رضاهُ — في هلاكِي وأن هذا اختيارُه
كلما زادَ جفوةً زدتُ حبّاً — هكذا فعل من يعزُّ اقتدارُه
لم أَزَلْ في هواهُ طولَ زماني — وهو في ذلتي يزيدُ انتصارُه
كلما أراني أهيمُ اشتياقاً — في الهوى زادَ تِيهُه وافتخارُه
ضِقْتُ ذرعاً من حبِّه مثل ما ض — اقَ اتساعاً بساعديه سِوَارُه
لم أُطِلْ في شرحِ الغرامِ فخ — يرُ الوَصْفِ في علّة الغرامِ اختصارُه
إنّ خيرَ الأوصافِ في مدح خ — يرِ الخلقِ طُرّاً كفَاكَ عني اختيارُه
ذاكَ ابنُ الإمام ذِى العدل سلطا — ن بن سيف مشهورةٌ أخبارُه
ذاكَ الكاملُ الجوادُ الهمامُ — العادلُ العامل العزيزُ جِوارُه
الهِزَبْرُ القَرم القوامُ القوىّ — البأسِ عالى العلى وفيٌّ ذِمَارُه
الوليّ الوالى الزكيّ المحامِى — القائلُ الفاعلُ المكرّم جارُه
الشجاعُ الذمر الجوادُ المفدَّى — العالم العاملُ الكريمُ تجارُه
قد عَلا الناسَ رتبةً وفخاراً — واقتداراً طالَ البرايَا افتخارْه
يا كريماً أليفُه العُرْف والمعروفُ — والجودُ والندى شعاره
هو غيثٌ وليس يُحصى قطارُهُ — بل خِضَمٌّ لا ينتهى مِقدارُه
هَاكِها من أخى صفاءِ وودٍّ — لم يخالِف إعلانَه إسرارُه
من محبٍّ لا يَزْدهى بمقالٍ — ليس تُهْدَى لغيركم أشعارُه
بقوافٍ كأنها اللؤلؤُ المنظ — ومُ نظماً تلألأتْ أنوارُه
أو كحزنٍ قد باكرته سوارى — المزن جوداً فأشرقَتْ أزْهارُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعاره: الاسْتِعارَةُ [عور]: مصـ.-: أخذ الشيء على أن يُرَدَّ.-: في علم البيان، استعمال كلمة بدل أخرى لعلاقة المشابهة مع القرينة الدالّة على هذا الاستعمال؛ في قولنا جاء الأَسَدُ استعارة، أي جاء الشجاعُّ كالأَسدِ.
- استقر: اسْتَقَرَّ يَسْتَقِرُّ اسْتِقْراراً :- بالمكان: ثبت وسكن فيه؛ استقر بالعاصمة/ استقر الحكمُ، أي ثبت/ استقر الرأيُ على إحداث معاهد متوسّطة.
- تبرد: تَبَرَّدَ يَتَبَرَّدُ تَبَرُّداً :- بالماء: اغتسل به طلباً للبرودة؛ قي الصيف يتبرد الناس في المسابح بمياه البحر.
- تسعر: تَسَعَّرَ يَتَسَعَّرُ تَسَعُّراً : ــ ت النارُ: اتّقدت؛ تَسَعَّرتْ نارُ الموقد/ تَسَعَّرَ الشرّ أو الغضبُ، أي اشتدّ أو انتشر.
- ثوبه: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- حواه: الحُوَّاءةُ : ــ من الرجالِ: المُلازِمُ في بيته.