متع السمع والبصر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
متع السمع والبصرقبل أن تبلغ الكبر
فإذا ما بلغتهذهب السمع والبصر
وإذا ما هما معاًذهبا مضك الضجر
ثم لم يبق في الحياة للذاتها أثر
وتمرد على تقاليد تفضي إلى الضرر
إنما الحر من تمردحتى على القدر
كن جسورا إذا طلبتفقد فاز من جسر
وتيقظ إذا هممتوباشر على حذر
لا تعيبنني علىخطأ لي إذا ظهر
أي ذي كبرة مشىفوق وعر وما عثر
حبذا ميعة الشباب ولا حبذا الكبر
حسن الروض في الربيعإذا طله المطر
والفراش الذي يطوف جميلا على الزهر
وسلام على ذكاءووجه لها أغر
حبذا الزهر قد تبسموالصبح قد سفر
قد أراد الهزار أنينفث السحر فاقتدر
سحرتني عنادلتتنزى على الشجر
بأغاريد عن محاكاتها يعجز الوتر
نعم ما أبقت العنادل في النفس من أثر
ليس من لم يكن تحسسمنها سوى حجر
أرسل الطرف للسماء وأنعم بها النظر
تبصر النجم لؤلؤاًبين أبعادها انتثر
هي للناظرين ديوانشعر قد ازدهر
كم به من قصائدكل أبياتها غرر
أشبهت روضة بهاكل صنف من الزهر
إنها معرض الكواكب والشمس والقمر
وإذا الشمس أسفرتوبدا وجهها الأغرّ
سرب النور دافقامثل سيل قد انحدر
صور تبسط النفوس فما أجمل الصور
وهناك المجر فانظرملياً إلى المجر
يشبه النهر قد طغىولشطيه قد غمر
أو صراطا إلى الجنان قد امتد واستمر
رصفته ملائكباليواقيت والدرر
كم بهذا الفضاء منسعة تدهش الفكر
وشموس يدرن فيهويرمين بالشرر
أيّ سحر حوت عصاًحركت هذه الأكر
يا لها من عوالمما لها فيه مستقر
كسفين جرى بهاعاصف هب واستمر
والذي ظل خافياهو أضعاف ما ظهر
إنما هذه الطبيعةبحر طما وثر
لم تكن هذه العوالم فيه سوى جزر
ما الذي الحياة لولا المنايا على الأثر
إنما الموت آفةليس تبقي ولا تذر
وإذا الأثرياء أودوا فمثواهم حفر
إنما الراحلون لميأتنا منهم خبر
ذهبوا مثل ما أتوازمرا بعدها زمر
بعد أني أموت فليدفعوا بي إلى سقر
لك في الموت حين تهلكورد بلا صدر
لا تؤمل تجددالزجاج قد انكسر
أترى الروح باقيابعد جسم له دثر
رب حسناء كالعرارة في طرفها حور
أرغموها على الزواج بشيخ به أشر
ملها بعد أن قضىالشيخ من جسمها الوطر
ضامها في قساوةسامها الذل واحتقر
كسر القلب من ضجيعتهثم ما جبر
ذاك إثم له شناعته غير مغتفر
ما بأسماء عثرةإنما حظها عثر
مسكت باليد المليحةقلبا لها انفطر
وبكت تندب الشباب بدمع قد انفجر
كان في الخد دمعهامثل طل على زهر
هو شكوى على القضاء وعتب على القدر
شبح الموت قد بداودنت ساعة الخطر
فلقد سلها الشقاء وماتت على الأثر
أكبر الضيم ما تقاسيه أنثى من الذكر
أيها الشيخ إن قلبكأقسى من الحجر
اذهبي يا كعاب فالموتلا يورث الضجر
ضاجعي حية الثرىفهي خير من البشر
وبكى الشيخ للأسىنادما يسكب العبر
ورمى نفسه بليلمن السطح وانتحر
والذي شاهد الأمور غني عن الخبر
ساعد المالك المهيمنشعبا بلا وزر
لدغت رجله علىغرة حية ذكر
فهو لا يستطيع مشياوإما مشى عثر
قد بكى مجده الذيغاض من بعد ما زخر
غصبوا غرس كفهعند ما أدرك الثمر
أسرته الليوث تأزرها الشاء والبقر
ولقد حاول التحررحينا وما قدر
قل لمن قد بكى بكاؤك لا يدفع الضرر
لا يرد الحقوق قدغصبت دمع انهمر
ادفع الشر إن قدرت على دفعه بشر
واعتصم بالرصاص والناروالقار والزبر
يسأل الشيخ وهو فيغمرة ما هو الخبر
أيها الشيخ أنت تسبحفي عيلم زخر
أنت من بعد ساعتينغريق من الخور
أيها الشيخ لا سلام لمن فلكه انكسر
أيها الشيخ حم ماكنت تخشى فلا مفر
ها هو الموج زاحفمثل طود قد اشمخر
وإذا ما دنا الحمام فلا ينفع الحذر
إنما الدهر بابتساماته منك قد سخر
غرك الدهر ثم غركيا شيخ ثم غر
أيها القوم لا لبانة عندي ولا وطر
غير نأيي عن الذينتجنوا من البطر
جنتي إن دخلتهامعكم فهي لي سقر
سيعيدن لي إذاسرت حريتي السفر
إنني لا أقيم فيبلد فيه أحتقر
وكأن الحياة فيهعذاب لمن شعر
وكأن السماء بحرخضم من الشرر
وكأن الشعاع منوخزه أعيني إبر
وكأني من العواصف جذع قد انقعر
وكأني امرؤ غريبعن الدار والأسر
وستصفو لي الأصائل في مضر والبكر
وإذا ما ألمّ بي الموتفالموت منتظر
كلما جئتكم بهادية قلتم كفر
أيها الدوح كان ليفيك ظل قد انحسر
أين أوراقك النضيرةوالفيء والزهر
ربما سالم العدووما سالم القدر
عضل الداء بي فمالي من فتكه مفر
أيها الليل إن صبحكحسبي لو انفجر
أيها الصبح أنت شعرومعناك مبتكر
أيها الشعر أنتسلوة أيامي الأخر
حبذا الشعر فيه مننفس من قاله أثر
حسبك الشاعر الذيقال يشدو بما شعر
إنما الشاعر المصوّرأسمى من البشر
عن القصيدة
«متع السمع والبصر» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر الحديث، وتقع في ١١٣ بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.