لكل طلوع يا ذكاء أفول

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«لكل طلوع يا ذكاء أفول» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لكل طلوعٍ يا ذُكاء أفول — فنورك هذا في المساء يزولُ

ويرحل لألاء النهار وبعده — يخيِّم ليل يا ذكاء ثقيل

تصعَّدتِ في أوج تسامى مقامه — وكل صعودٍ يقتضيه نزول

إذا غبت عن أرض طلعت بغيرها — فأشرق آكام بها وسهول

لوجهك هذا ليته دام بازغاً — شعاعٌ يرد الطرف وهو كليل

نعم أنت عنا تغربين وإنما — فراقك رزءُ لو علمت جليل

فيخفى ضياء منك للعين باهرٌ — ويظهر نور للنجوم ضئيل

وينأى عن الروضِ الأنيق اخضراره — ويكتنف الأزهارَ فيه ذبول

هنالك تستولي على الأرض ظلمة — وتوحش فيها أرسم وطلول

ولكنّ قرص البدر في لمعانه — ببعض الليالي البيضِ منك بديل

ألا أيها البدر المنير لأنت لي — إذا الشمس غابت صاحب وخليل

تصبُّ بوجه الأرض نوراً كأنه — مذابُ لجينٍ في البطاح يسيل

يخصُّك قلبي أيها البدر بالهوى — لأنك بين الزاهرات جميل

فأقرب نجم أنت يا بدر طالعٍ — على الأرض يجرى حولها ويجول

كما الأرض تأتي كل عام بدورة — على الشمس في تَطوافها فيحول

جمعتَ جمالاً راع طرفي وبهجةً — فماذا عسى يا بدر فيك أَقولُ

لك اللَه ما أبهاك يا بدر طالعاً — فهل لك في باقي النجوم مثيل

تضجرت من أرض بها الفضل ضائعٌ — ومن زمن فيه الكرام قليل

وأكثرُ بخسا للفضيلة موقع — يجادل أهل العلم فيه جَهول

وإن امرءاً لم يحتفل قومه به — وجانَبه أصحابه لذليل

لنفسي مقام في السماء ستهتدي — إليه إذا بالنفس جدّ رحيل

أتخشى ضلالا في السرى وطريقها — عليه بياض الفرقدين دليل

مقامٌ بغير الموت لست أناله — فليس إليه ما حييت سبيل

وما زلت في ليلي أمتِّع ناظري — بمنظر بدرٍ حان منه أفول

وقد سطع الفجر المضيءُ حذاءه — ولاح بياض للصباح طويل

إذا صيحة من بيت جاري تعتلي — وأخرى وأخرى صوتهن يهول

نساء عراها حادث صرخت له — وأعقب صوت الصارخات عويل

حكين بترداد النواح حمائما — لهن بريعان الصباح هديل

لقد حلَّ مذ عامين في الدار هذه — فتى لنساء كالظباء يعول

فتى ما رأت عين امرئٍ مثل حسنه — بوجنته ماء الشباب يجول

فتى لم يجاوز بعد عشرين حجة — يقال له عند الدعاء نبيل

عراه سَقام قبل ستة أشهر — فعهدي به في الدارِ وهو عليل

أظن نبيلا مات من داء سُله — فقد قال بعض إنه لثقيل

نجوت وَربِّي يا نبيل من الأذى — فليس له بعدا إليك وصول

ولكنما خلَّفت بعدك نسوة — مرزأة أحزانهن تطول

مدلهة ما ان لهن مساعد — ومهملة ما ان لهن معيل

تسمَّعت إحداهن وهي حليلة — له تتلوى بالاسى وتقول

لأنت جميل في الحياة وبعدها — كذلك في عينيَّ أنت جميل

سيذبُل هذا الخد وهو مورَّدٌ — ويكمَد هذا الطرف وهو كحيل

لقد رمت عنا رحلة أبدية — أمالك عن هذا المرام عدول

ألا ثكلت أمُّ الذين أكُفهم — عليك بطوعٍ للتراب تهيل

إلى مَن إلى من بعد موتك نلتجي — إلى من إلى من والزمان بخيل

وليس لنا في هذه البلدة التي — نعيش بها إلا حماك مقيل

وليس لنا حامٍ يلم شتاتنا — وليس لنا أهل وليس قبيل

سأَلزم قبراً أنت تسكن جوفه — وللدمع مني في ثَراك أُذيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باهر: البَاهِرُ : فا.-: النور الغامر؛ ضوء باهر-: البارع الفائق؛ كانت أعمال المازني صفحة باهرة قي سجل الأدب.-: المحيّر المدهش ؛ نجح في الامتحان نجاحا باهراً.-: فائق الجمال؛ البدر في اكتماله باهرٌ للناظر.
  • بغيرها: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
  • رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س …
  • صعود: الصَّعُودُ : المشقَّة سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.-: العقبةُ الشاقَّة.-: الطريقُ الصاعِد ج أصْعِدَةٌ وصُعُدٌ وصَعَائِدُ.
  • ضئيل: الضَّئِيلُ :- من النَّاسِ: الضَّعيفُ النحيف؛ إنَّ جسمَه ضئيلٌ.-: الصَّغيرُ؛ دفع له مبلغاً ضئيلاً.-: القليلُ؛ كان الاهتمام بالتربية الاجتماعية والنفسية ضئيلاً.-: الحقيرُ؛ إنه ضئيل القدْر بين أقرانه ج ضُؤَلاءُ وضِئالٌ.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال