معنى كلمة «صعود»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، الهَوَى أَمْ تَصَوَّبَا أَراد عَمَّا بِهِ، فَزَادَ الْبَاءَ وفَصَل بِهَا بَيْنَ عَنْ وَمَا جرَّته، وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ مَوَاضِعِهَا، وأَراد أَصَعَّدَ أَم صَوَّبَ فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَضَعَ تَصوَّب مَوْضِعَ صَوَّبَ. وجَبَلٌ مُصَعِّد: مُرْتَفِعٌ عَالٍ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة: يأْوِي إِلى مُشْمَخِرَّاتٍ مُصَعِّدَةٍ ... شُمٍّ، بِهِنَّ فُرُوعُ القَانِ والنَّشَمِ والصَّعُودُ: الطَّرِيقُ صَاعِدًا، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَصْعِدةٌ وصُعُدٌ. والصَّعُودُ والصَّعُوداءُ، مَمْدُودٌ: العَقَبة الشَّاقَّةُ، قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: وحَدَّثَهُ أَن السبيلَ ثَنِيَّةٌ ... صَعُودَاءُ، تَدْعُو كلَّ كَهْلٍ وأَمْرَدا وأَكَمَة صَعُودٌ وذاتُ صَعْداءَ: يَشتدّ صُعودها عَلَى الرَّاقِي؛ قَالَ: وإِنَّ سِياسَةَ الأَقْوامِ، فاعْلَم، ... لهَا صَعْدَاءُ، مَطْلَعُها طَوِيلُ والصَّعُودُ: الْمَشَقَّةُ، عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً؛ أَي عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ الْعَذَابِ. قَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ: الصَّعُودُ ضِدُّ الهَبُوط، وَالْجَمْعُ صعائدُ وصُعُدٌ مِثْلَ عَجُوزٍ وَعَجَائِزَ وعُجُز. والصَّعُودُ: العقبة الكؤود، وَجَمْعُهَا الأَصْعِدَةُ. وَيُقَالُ: لأُرْهِقَنَّكَ صَعُوداً أَي لأُجَشِّمَنَّكَ مَشَقَّةً مِنَ الأَمر، وإِنما اشْتَقُّوا ذَلِكَ لأَن الِارْتِفَاعَ فِي صَعُود أَشَقُّ مِنَ الِانْحِدَارِ فِي هَبُوط؛ وَقِيلَ فِيهِ: يَعْنِي مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ، وَيُقَالُ بَلْ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ جَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ يُكَلَّفُ الكافرُ ارتقاءَه ويُضرب بِالْمَقَامِعِ، فَكُلَّمَا وَضَعَ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ذَابَتْ إِلى أَسفلِ وَرِكِهِ ثُمَّ تَعُودُ مَكَانَهَا صَحِيحَةً؛ قَالَ: وَمِنْهُ اشْتُقَّ تَصَعَّدَني ذَلِكَ الأَمرُ أَي شق عليّ. وقال أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَصَعَّدَني شيءٌ مَا تَصَعَّدَتْني خِطْبَةُ النِّكَاحِ أَي مَا تكاءَدتْني وَمَا بَلَغَتْ مِنِّي وَمَا جَهَدَتْني، وأَصله مِنَ الصَّعُود، وَهِيَ الْعَقَبَةُ الشَّاقَّةُ. يُقَالُ: تَصَعَّدَهُ الأَمْرُ إِذا شَقَّ عَلَيْهِ وصَعُبَ؛ قِيلَ: إِنما تَصَعَّبُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ الْوُجُوهِ مِنَ الْوُجُوهِ ونظَرِ بَعْضِهِمْ إِلى بَعْضٍ، ولأَنهم إِذا كَانَ جَالِسًا مَعَهُمْ كَانُوا نُظَراءَ وأَكْفاءً، وإِذا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَانُوا سُوقَةً وَرَعِيَّةً. والصَّعَدُ: الْمَشَقَّةُ. وَعَذَابٌ صَعَدٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي شَدِيدٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً؛ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، عَذَابًا شَاقًّا أَي ذَا صَعَد ومَشَقَّة. وصَعَّدَ فِي الْجَبَلِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الدَّرَجَةِ: رَقِيَ، وَلَمْ يَعْرِفُوا فِيهِ صَعِدَ. وأَصْعَد فِي الأَرض أَو الْوَادِي لَا غَيْرُ: ذَهَبَ مِنْ حَيْثُ يَجِيءُ السَّيْلُ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلى أَسفل الْوَادِي؛ فأَما مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ: فإِمَّا تَرَيْني اليومَ مُزْجِي مَطِيَّتي، ... أُصَعِّدُ سَيْراً فِي البلادِ وأُفْرِعُ فإِنما ذَهَبَ إِلى الصُّعود فِي الأَماكن العالية. وأُفْرِعُ هاهنا: أَنْحَدِرُ لأَنّ الإِفْراع مِنَ الأَضْداد، فَقَابَلَ التَّصَعُّدَ بالتَّسَفُّل؛ هَذَا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما جَعَلَ أُصَعِّدُ بِمَعْنَى أَنحدر لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْبَيْتِ وأُفرع، وَهَذَا الَّذِي حَمَلَ الأَخفشَ عَلَى اعْتِقَادِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لأَن الإِفراع مِنَ الأَضداد يَكُونُ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الإِصعاد؛ وَكَذَلِكَ صَعَّدَ أَيضاً يَجِيءُ بِالْمَعْنَيَيْنِ. يُقَالُ: صَعَّدَ فِي الْجَبَلِ إِذا طَلَعَ وإِذا انْحَدَرَ مِنْهُ، فَمَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ. أُصَعِّدُ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ بِمَعْنَى الإِصعاد كان قوله أُفْرِعُ بمعنى الِانْحِدَارِ، وَمَنْ جَعَلَهُ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ كَانَ قَوْلُهُ أُفرع بِمَعْنَى الإِصعاد؛ وَشَاهِدُ الإِفراع بمعنى الإِصعاد قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِني امْرُؤٌ مِن يَمانٍ حِينَ تَنْسُبُني، ... وَفِي أُمَيَّةَ إِفْراعِي وتَصْويبي فالإِفراع هاهنا: الإِصعاد لِاقْتِرَانِهِ بِالتَّصْوِيبِ. قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: أَصْعَدَ فِي الْجَبَلِ، وصَعَّدَ فِي الأَرض، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْبَيْتِ أُصَعِّدُ طَوْراً في الأَرض وطَوْراً أُفْرِعُ في الجبل، ويروى: [وإِذ مَا تُرِينِي الْيَوْمَ] وَكِلَاهُمَا مِنْ أَدوات الشَّرْطِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إِمَّا تَرَيْنِي فِي الْبَيْتِ الثَّانِي: فَإِنيَ مِنْ قَوْمٍ سِواكُمْ، وإِنما ... رِجاليَ فَهْمٌ بِالْحِجَازِ وأَشْجَعُ وإِنما انْتَسَبَ إِلى فَهْمٍ وأَشجع، وَهُوَ مِنْ سَلول بْنِ عَامِرٍ، لأَنهم كَانُوا كُلُّهُمْ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: فإِنْ كَرِهْتَ هِجائي فاجْتَنِبْ سَخَطِي، ... لَا يَدْهَمَنَّكَ إِفْراعِي وتَصْعِيدِي وَفِي الْحَدِيثِ فِي رَجَزٍ: فَهُوَ يُنَمِّي صُعُداً أَي يزيدُ صُعوداً وَارْتِفَاعًا. يُقَالُ: صَعِدَ إِليه وَفِيهِ وَعَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وصَوَّبه أَي نَظَرَ إِلى أَعلاي وأَسفلي يتأَملني. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ: كأَنما يَنْحَطُّ فِي صَعَد؛ هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ يَعْنِي مَوْضِعًا عَالِيًا يَصْعَدُ فِيهِ وَيَنْحَطُّ، وَالْمَشْهُورُ: كأَنما يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ. والصُّعُدُ، بِضَمَّتَيْنِ: جَمْعُ صَعُود، وَهُوَ خِلَافُ الهَبُوط، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ، خِلَافُ الصَّبَبِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: صَعِدَ فِي الْجَبَلِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ؛ وَقَدْ رَجَعَ أَبو زَيْدٍ إِلى ذَلِكَ فَقَالَ: اسْتَوْأَرَتِ الإِبلُ إِذا نَفَرَت فَصَعِدَتِ الْجِبَالَ، ذَكره فِي الْهَمْزِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الإِصْعادُ فِي ابْتِدَاءِ الأَسفار وَالْمَخَارِجِ، تَقُولُ: أَصْعَدْنا مِنْ مَكَّةَ، وأَصْعَدْنا مِنَ الْكُوفَةِ إِلى خُراسان وأَشباه ذَلِكَ، فإِذا صَعِدْتَ فِي السُّلَّمِ وَفِي الدَّرَجَةِ وأَشباهه قُلْتَ: صَعِدْتُ، وَلَمْ تَقُلْ أَصْعَدْتُ. وقرأَ الْحَسَنُ: إِذ تَصْعَدُون؛ جَعَلَ الصُّعودَ فِي الْجَبَلِ كالصُّعُود فِي السُّلَّمِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يقال صَعِدَ في الجبل وأَصْعَدَ فِي الْبِلَادِ. وَيُقَالُ: مَا زِلْنَا فِي صَعود، وَهُوَ الْمَكَانُ فِيهِ ارْتِفَاعٌ. وَقَالَ أَبو صَخْرٍ: يَكُونُ النَّاسُ فِي مَباديهم، فإِذا يَبِسَ الْبَقْلُ وَدَخَلَ الْحَرُّ أَخذوا إِلى حاضِرِهِم، فَمَنْ أَمَّ الْقِبْلَةَ فَهُوَ مُصْعِدٌ، وَمَنْ أَمَّ الْعِرَاقَ فَهُوَ مُنْحَدِرٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو صَخْرٍ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ، سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: عارَضْنا الحاجَّ فِي مَصْعَدِهم أَي فِي قَصْدِهم مكةَ، وعارَضْناهم فِي مُنْحَدَرِهم أَي فِي مَرْجِعهم إِلى الْكُوفَةِ مِنْ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَقَالَ لِي عُمارَة: الإِصْعادُ إِلى نَجْدٍ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ، وَالِانْحِدَارُ إِلى الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وعُمان. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ مُبْتَدِئٍ وجْهاً فِي سَفَرٍ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ مُصْعِدٌ فِي ابْتِدَائِهِ مُنْحَدِرٌ فِي رُجُوعِهِ مِنْ أَيّ بَلَدٍ كَانَ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الإِصْعادُ الذَّهَابُ فِي الأَرض؛ وَفِي شِعْرُ حَسَّانَ: يُبارينَ الأَعِنَّةَ مُصْعِداتٍ أَي مُقْبِلَاتٍ مُتَوَجِّهَاتٍ نحوَكم. وَقَالَ الأَخفش: أَصْعَدَ فِي الْبِلَادِ سَارَ وَمَضَى وَذَهَبَ؛ قَالَ الأَعشى: فإِنْ تَسْأَلي عَنِّي، فَيَا رُبَّ سائِلٍ ... حَفِيٍّ عَن الأَعشى، بِهِ حَيْثُ أَصْعَدا وأَصْعَدَ فِي الْوَادِي: انْحَدَرَ فِيهِ، وأَما صَعِدَ فَهُوَ ارْتَقَى. وَيُقَالُ: أَصْعَدَ الرجلُ فِي الْبِلَادِ حَيْثُ تَوَجَّهَ. وأَصْعَدَتِ السفينةُ إِصْعاداً إِذا مَدَّت شِراعَها فَذَهَبَتْ بِهَا الرِّيحُ صَعَداً. وَقَالَ اللَّيْثُ: صَعِدَ إِذا ارْتَقَى، وأَصْعَدَ يُصْعِدُ إِصْعاداً، فَهُوَ مُصْعِدٌ إِذا صَارَ مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَو نَهَر أَو وَادٍ، أَو أَرْفَعَ[[. قوله [أو أرفع إلخ] كذا بالأصل المعوّل عليه، ولعل فيه سقطاً والأَصل أو أرض أَرفع بقرينة قوله الأخرى وقال الأَساس أصعد في الأَرض مستقبل أرض أخرى]]: مِنَ الأُخرى؛ قَالَ: وصَعَّدَ فِي الْوَادِي يُصَعّدُ تَصْعِيداً وأَصْعَدَ إِذا انْحَدَرَ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: والاصِّعَّادُ عِنْدِي مِثْلُ الصُّعُود. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ. يُقَالُ: صَعِدَ واصَّعَّدَ واصَّاعَدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ورَكَبٌ مُصْعِدٌ: ومُصَّعِّدٌ: مُرْتَفِعٌ فِي الْبَطْنِ مُنْتَصِبٌ؛ قَالَ: تَقُولُ ذاتُ الرَّكَبِ المُرَفَّدِ: ... لَا خافضٍ جِدّاً، وَلَا مُصَّعِّد وتصَعَّدني الأَمرُ وتَصاعَدني: شَقَّ عليَّ. والصُّعَداءُ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: تَنَفُّسٌ مَمْدُودٌ. وتصَعَّدَ النَّفَسُ: صَعُبَ مَخْرَجُه، وَهُوَ الصُّعَداءُ؛ وَقِيلَ: الصُّعَداءُ النفَسُ إِلى فَوْقٍ مَمْدُودٌ، وَقِيلَ: هُوَ النفَسُ بِتَوَجُّعٍ، وَهُوَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَداء وَيَتَنَفَّسُ صُعُداً. والصُّعَداءُ: هِيَ الْمَشَقَّةُ أَيضاً. وَقَوْلُهُمْ: صَنَعَ أَو بَلَغَ كَذَا وَكَذَا فَصاعِداً أَي فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصاعِداً أَي فَمَا زَادَ عَلَيْهَا، كَقَوْلِهِمْ: اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا أَخذته بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا؛ حَذَفُوا الْفِعْلَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِياه، ولأَنهم أَمِنوا أَن يَكُونَ عَلَى الْبَاءِ، لأَنك لَوْ قُلْتَ أَخذته بِصاعِدٍ كَانَ قَبِيحًا، لأَنه صِفَةٌ وَلَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الِاسْمِ، كأَنه قَالَ أَخذته بِدِرْهَمٍ فَزَادَ الثمنُ صاعِداً أَو فَذَهَبَ صَاعِدًا. وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ: وَصَاعِدًا لأَنك لَا تُرِيدُ أَن تُخْبِرَ أَن الدرهَم مَعَ صاعِدٍ ثَمَنٌ لِشَيْءٍ كَقَوْلِكَ بِدِرْهَمٍ وَزِيَادَةٍ، وَلَكِنَّكَ أَخبرت بأَدنى الثَّمَنِ فَجَعَلْتَهُ أَولًا ثُمَّ قَرَّرْتَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لأَثْمانٍ شَتَّى؛ قَالَ: وَلَمْ يُرَدْ فِيهَا هَذَا الْمَعْنَى وَلَمْ يُلْزِم الواوُ الشَّيْئَيْنِ أَن يَكُونَ أَحدهما بَعْدَ الْآخَرِ؛ وصاعِدٌ بَدَلٌ مِنْ زَادَ وَيَزِيدُ، وَثُمَّ مِثْلُ الْفَاءِ إِلَّا أَنّ الْفَاءَ أَكثر فِي كَلَامِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَصَاعِدًا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ، أَلا تَرَى أَن تَقْدِيرَهُ فَزَادَ الثمنُ صاعِداً؟ وَمَعْلُومٌ أَنه إِذا زاد الثمنُ لم يمكن إِلا صاعِداً؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: كَفى بالنَّأْيِ مِنْ أَسْماءَ كافٍ غَيْرَ أَن لِلْحَالِ هُنَا مَزِيَّةً أَي فِي قَوْلِهِ فَصَاعِدًا لأَن صَاعِدًا نَابَ فِي اللَّفْظِ عَنِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ زَادَ، وَكَافٍ لَيْسَ نَائِبًا فِي اللَّفْظِ عَنْ شَيْءٍ، أَلا تَرَى أَن الْفِعْلَ النَّاصِبَ لَهُ، الَّذِي هُوَ كَفَى مَلْفُوظٌ بِهِ مَعَهُ؟ والصعيدُ: المرتفعُ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ مِنَ الأَرض المنخفضةِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُخَالِطْهُ رَمْلٌ وَلَا سَبَخَةٌ، وَقِيلَ: وَجْهُ الأَرض لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: إِذا تَيْمٌ ثَوَتْ بِصَعِيد أَرْضٍ، ... بَكَتْ مِنْ خُبْثِ لُؤْمِهِم الصَّعيدُ وَقَالَ فِي آخَرِينَ: والأَطْيَبِينَ مِنَ التُّرَابِ صَعيدا وَقِيلَ: الصَّعِيدُ الأَرضُ، وَقِيلَ: الأَرض الطَّيِّبَةُ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ تُرَابٍ طَيِّبٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: صَعِيداً جُرُزاً: الصَّعِيدُ التُّرَابُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الأَرض المستوية؛ وقال الشافعي: لا يَقع اسْمُ صَعيد إِلّا عَلَى تُرَابٍ ذِي غُبار، فأَما البَطْحاءُ الْغَلِيظَةُ وَالرَّقِيقَةُ والكَثِيبُ الْغَلِيظُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ، وإِن خَالَطَهُ تُرَابٌ أَو صَعِيدٌ[[. قوله [تراب أو صعيد إلخ] كذا بالأَصل ولعل الأَولى تراب أو رمل أو نحو ذلك]] أَو مَدَرٌ يَكُونُ لَهُ غُبار كَانَ الَّذِي خَالَطَهُ الصعيدَ، وَلَا يُتَيَمَّمُ بِالنَّوْرَةِ وَبِالْكُحْلِ وبالزِّرْنيخ وَكُلُّ هَذَا حِجَارَةٌ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: الصعيد وجه الأَرض. قال: وَعَلَى الإِنسان أَن يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ وَجْهَ الأَرض وَلَا يُبَالِيَ أَكان فِي الْمَوْضِعِ ترابٌ أَو لَمْ يَكُنْ لأَن الصَّعِيدَ لَيْسَ هُوَ الترابَ، إِنما هُوَ وَجْهُ الأَرض، تُرَابًا كَانَ أَو غَيْرِهِ. قَالَ: وَلَوْ أَن أَرضاً كَانَتْ كُلُّهَا صَخْرًا لَا تُرَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ الْمُتَيَمِّمُ يدَه عَلَى ذَلِكَ الصَّخْرِ لَكَانَ ذَلِكَ طَهُوراً إِذا مَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً؛ لأَنه نِهَايَةُ مَا يَصْعَدُ إِليه مِنْ بَاطِنِ الأَرض، لَا أَعلم بَيْنَ أَهل اللُّغَةِ خِلَافًا فِيهِ أَن الصَّعِيدَ وَجْهُ الأَرض؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو إِسحاق أَحسَبه مذهَبَ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَلَا أَسْتَيْقِنُه. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ للحَديقَةِ إِذا خَرِبت وَذَهَبَ شَجْراؤُها: قَدْ صَارَتْ صَعِيدًا أَي أَرضاً مُسْتَوِيَةً لَا شَجَرَ فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: الصعيدُ الأَرضُ بِعَيْنِهَا. والصعيدُ: الطريقُ، سُمِّيَ بِالصَّعِيدِ مِنَ التُّرَابِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ صُعْدانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: وتِيهٍ تَشابَهَ صُعْدانُه، ... ويَفْنى بهِ الماءُ إِلَّا السَّمَلْ وصُعُدٌ كَذَلِكَ، وصُعُداتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِياكم والقُعُودَ بالصُّعُداتِ إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّها؛ هِيَ الطُّرُقُ، وَهِيَ جَمْعُ صُعُدٍ وصُعُدٌ جمعُ صَعِيد، كَطَرِيقٍ وطرُق وطُرُقات، مأْخوذ مِنَ الصَّعيدِ وَهُوَ التُّرَابُ؛ وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ صُعْدَةٍ كظُلْمة، وَهِيَ فِناءُ بَابِ الدَّارِ ومَمَرُّ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ولَخَرَجْتم إِلى الصُّعْداتِ تَجْأَرُونَ إِلى اللَّهِ. والصَّعِيدُ: الطريقُ يَكُونُ وَاسِعًا وضَيِّقاً. والصَّعيدُ: الموضعُ العريضُ الواسعُ. والصَّعيدُ: الْقَبْرُ. وأَصْعَدَ فِي العَدْو: اشْتَدَّ. وَيُقَالُ: هذا النَّبَاتُ يَنْمي صُعُداً أَي يَزْدَادُ طُولًا. وعُنُقٌ صاعِدٌ أَي طَوِيلٌ. وَيُقَالُ فُلَانٌ يَتَتَبَّعُ صُعَداءَه أَي يَرْفَعُ رأْسه وَلَا يُطأْطِئُه. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: إِنها لَفِي صَعِيدَةِ بازِلَيْها أَي قَدْ دَنَتْ ولمَّا تَبْزُل؛ وأَنشد: سَديسٌ فِي صَعِيدَةِ بازِلَيْها، ... عَبَنَّاةٌ، وَلَمْ تَسْقِ الجَنِينا والصَّعْدَةُ: القَناة، وَقِيلَ: الْقَنَاةُ الْمُسْتَوِيَةُ تَنْبُتُ كَذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ إِلى التَّثْقِيفِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْل يَصِفُ امرأَةً شَبَّهَ قَدَّها بالقَناة: فإِذا قامتْ إِلى جاراتِها، ... لاحَتِ السَّاقُ بِخَلْخالٍ زجِلْ صَعْدَةٌ نابِتَةٌ فِي حائرٍ، ... أَيْنَما الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ وَقَالَ آخَرُ: خَريرُ الرِّيحِ فِي قَصَبِ الصِّعادِ وَكَذَلِكَ القَصَبَةُ، وَالْجَمْعُ صِعادٌ، وَقِيلَ: هِيَ نَحْوٌ مِنَ الأَلَّةِ، والأَلَّةُ أَصغر مِنَ الحَرْبَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ الأَحنف: إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا. ... أَن يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أَو تَنْدَقَّا قَالَ: الصَّعْدةُ الْقَنَاةُ الَّتِي تَنْبُتُ مُسْتَقِيمَةً. والصَّعْدَةُ مِنَ النِّسَاءِ: المستقيمةُ الْقَامَةِ كأَنها صَعْدَةُ قَناةٍ. وجوارٍ صَعْداتٌ، خفيفةٌ لأَنه نَعْتٌ، وثلاثُ صَعَداتٍ لِلْقَنَا، مُثَقَّلة لأَنه اسْمٌ. والصَّعُودُ مِنَ الإِبل: الَّتِي وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ وَلَكِنَّهَا خَدَجَتْ لِسِتَّةِ أَشهر أَو سَبْعَةٍ فَعَطَفَتْ عَلَى ولدِ عامِ أَوَّلَ، وَقِيلَ: الصَّعُود النَّاقَةُ تُلْقي ولَدها بعد ما يُشْعِرُ، ثُمَّ تَرْأَمُ ولدَها الأَوّل أَو وَلَدَ غَيْرِهَا فَتَدِرُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّعُود النَّاقَةُ يَمُوتُ حُوارُها فَتَرْجِعُ إِلى فَصِيلِهَا فَتَدِرُّ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: هُوَ أَطيب لِلَبَنِهَا؛ وأَنشد لِخَالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكِلَابِيِّ يَصِفُ فَرَسًا: أَمَرْتُ لَهَا الرِّعاءَ، ليُكْرِمُوها، ... لَهَا لَبَنُ الخلِيَّةِ والصَّعُودِ قَالَ الأَصمعي: وَلَا تَكُونُ صَعُوداً حَتَّى تَكُونَ خادِجاً. والخَلِيَّةُ: النَّاقَةُ تَعْطِف مَعَ أُخرى عَلَى وَلَدٍ وَاحِدٍ فَتَدِرَّانِ عَلَيْهِ، فَيَتَخلى أَهلُ الْبَيْتِ بِوَاحِدَةٍ يَحْلُبُونها، وَالْجَمْعُ صَعائد وصُعُدٌ؛ فأَما سِيبَوَيْهِ فأَنكر الصُّعُدَ. وأَصْعَدَتِ الناقةُ وأَصْعَدَها، بالأَلف، وصَعَّدَها: جَعَلَهَا صَعُوداً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والصُّعُد: شَجَرٌ يُذاب مِنْهُ القارُ. والتَّصْعِيدُ: الإِذابة، وَمِنْهُ قِيلَ: خلٌّ مُصَعَّدٌ وشرابٌ مُصَعَّدٌ إِذا عُولج بِالنَّارِ حَتَّى يُحَوَّلَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ طَعْمًا وَلَوْنًا. وبَناتُ صَعْدَةَ: حَميرُ الوَحْش، وَالنِّسْبَةُ إِليها صاعِديّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فَرَمَى فأَلحَق صاعِدِيّاً مِطْحَراً ... بالكَشْحِ، فاشتملتْ عَلَيْهِ الأَضْلُعُ وَقِيلَ: الصَّعْدَةُ الأَتان. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه خَرَجَ عَلَى صَعْدَةٍ يَتْبَعُها حُذاقيٌّ، عَلَيْهَا قَوْصَفٌ لَمْ يَبْق مِنْهَا إِلا قَرْقَرُها؛ الصَّعْدَةُ: الأَتان الطَّوِيلَةُ الظَّهْرِ. والحُذاقِيُّ: الجَحْشُ. والقَوْصَفُ: القَطيفة. وقَرْقَرُها: ظَهْرُها. وصعَيدُ مِصْرَ: موضعٌ بِهَا. وصَعْدَةُ: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، مُعَرَّفَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ. وصُعادى وصُعائدُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: عَلِهَتْ تَبَلَّدُ، فِي نِهاءِ صُعائِدٍ، ... سَبْعاً تؤَاماً كَامِلًا أَيامُها
(صَعَدَ) الصَّادُ وَالْعَيْنُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعٍ وَمَشَقَّةٍ. مِنْ ذَلِكَ: الصَّعُودُ، خِلَافُ الْحَدُورِ، وَيُقَالُ: صَعِدَ يَصْعَدُ. وَالْإِصْعَادُ: مُقَابَلَةُ الْحَدُورِ مِنْ مَكَانٍ أَرْفَعَ. وَالصَّعُودُ: الْعَقَبَةُ الْكَئُودُ، وَالْمَشَقَّةُ مِنَ الْأَمْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} [المدثر: 17] . قَالَ: نَهَى التَّيْمِيَّ عُتْبَةُ وَالْمُعَلَّى ... وَقَالَا سَوْفَ يَنْهَرُكَ الصَّعُودُ وَأَمَّا الصَّعَدَاتُ فَهِيَ الطُّرُقُ، الْوَاحِدُ صَعِيدٌ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «إِيَّاكُمْ وَالْقُعُودَ بِالصَّعَدَاتِ إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّهَا» . وَيُقَالُ: صَعِيدٌ وَصُعُدٌ وَصُعُدَاتٌ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، كَمَا يُقَالُ: طَرِيقٌ وَطُرُقٌ وَطُرُقَاتٌ. فَأَمَّا الصَّعِيدُ فَقَالَ قَوْمٌ: وَجْهُ الْأَرْضِ. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ يَقُولُ: هُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ، وَالْمَكَانُ عَلَيْهِ تُرَابٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الصَّعِيدَ لَيْسَ بِالتُّرَابِ. وَهَذَا مَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ الصَّعِيدَ وَجْهُ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ ذَا تُرَابٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ، هُوَ مَذْهَبُنَا، إِلَّا أَنَّ الْحَقَّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ. وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ حَكَى عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّ الصَّعِيدَ التُّرَابُ. وَفِي الْكِتَابِ الْمَعْرُوفِ بِالْخَلِيلِ، قَوْلُهُمْ: تَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ، أَيْ خُذْ مِنْ غُبَارِهِ. فَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ. وَمِنَ الْبَابِ الصُّعَدَاءُ، وَهُوَ تَنَفُّسٌ بِتَوَجُّعٍ، فَهُوَ نَفَسٌ يَعْلُو، فَهُوَ مِنْ قِيَاسِ الْبَابِ، وَأَمَّا الصَّعُودُ مِنَ النُّوقِ فَهِيَ الَّتِي يَمُوتُ حُوَارُهَا فَتُرْفَعُ إِلَى وَلَدِهَا الْأَوَّلِ فَتَدِرُّ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ - فِيمَا يُقَالُ - أَطْيَبُ لِلَبَنِهَا. وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ الَّتِي تُلْقِي وَلَدَهَا. وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: لَهَا لَبَنُ الْخَلِيَّةِ وَالصَّعُودِ وَيُقَالُ: تَصَعَّدَنِي الْأَمْرُ، إِذَا شَقَّ عَلَيْكَ. قَالَ عُمَرُ: " مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاحِ ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " الْخُطْبَةُ صُعُدٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي اللُّبِّ أَرْبَى ". وَمِمَّا يُقَارِبُ هَذَا قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو: أَصْعَدَ فِي الْبِلَادِ: ذَهَبَ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: فَإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فَيَا رُبَّ سَائِلٍ ... حَفِيٍّ عَنِ الْأَعْشَى بِهِ حَيْثُ أَصْعَدَا وَمِمَّا لَا يَبْعُدُ قِيَاسُهُ الصَّعْدَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْمُسْتَقِيمَةُ الْقَامَةِ، فَكَأَنَّهَا صَعْدَةٌ، وَهِيَ الْقَنَاةُ الْمُسْتَوِيَةُ تَنْبُتُ كَذَلِكَ، لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَثْقِيفٍ.
الصُّعُودُ: الذّهاب في المكان العالي، والصَّعُودُ والحَدُورُ لمكان الصُّعُودِ والانحدار، وهما بالذّات واحد، وإنّما يختلفان بحسب الاعتبار بمن يمرّ فيهما، فمتى كان المارّ صَاعِداً يقال لمكانه: صَعُودٌ، وإذا كان منحدرا يقال لمكانه: حَدُور، والصَّعَدُ والصَّعِيدُ والصَّعُودُ في الأصل واحدٌ، لكنِ الصَّعُودُ والصَّعَدُ يقال للعَقَبَةِ، ويستعار لكلّ شاقٍّ. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً﴾ [الجن : 17] ، أي: شاقّا، وقال: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ [المدثر : 17] ، أي: عقبة شاقّة، والصَّعِيدُ يقال لوجه الأرض، قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء : 43] ، وقال بعضهم: الصَّعِيدُ يقال للغبار الذي يَصْعَدُ من الصُّعُودِ[[وهذا قول الشافعي، فعنده لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار. انظر: اللسان (صعد) .]] ، ولهذا لا بدّ للمتيمّم أن يعلق بيده غبار، وقوله: ﴿كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ﴾ [الأنعام : 125] ، أي: يَتَصَعَّدُ. وأما الْإِصْعَادُ فقد قيل: هو الإبعاد في الأرض، سواء كان ذلك في صُعُودٍ أو حدور. وأصله من الصُّعُودُ، وهو الذّهاب إلى الأمكنة المرتفعة، كالخروج من البصرة إلى نجد، وإلى الحجاز، ثم استعمل في الإبعاد وإن لم يكن فيه اعتبار الصُّعُودِ، كقولهم: تعال، فإنّه في الأصل دعاء إلى العلوّ صار أمرا بالمجيء، سواء كان إلى أعلى، أو إلى أسفل. قال تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ﴾ [آل عمران : 153] ، وقيل: لم يقصد بقوله إِذْ تُصْعِدُونَ إلى الإبعاد في الأرض وإنّما أشار به إلى علوّهم فيما تحرّوه وأتوه، كقولك: أبعدت في كذا، وارتقيت فيه كلّ مرتقى، وكأنه قال: إذ بعدتم في استشعار الخوف، والاستمرار على الهزيمة. واستعير الصُّعُودُ لما يصل من العبد إلى الله، كما استعير النّزول لما يصل من الله إلى العبد، فقال سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر : 10] ، وقوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً﴾ [الجن : 17] ، أي: شاقّا، يقال: تَصَعَّدَنِي كذا، أي: شَقَّ علَيَّ. قال عُمَرُ: ما تَصَعَّدَنِي أمرٌ ما تَصَعَّدَنِي خِطبةُ النّكاحِ[[قيل: إنما تصعب عليه لقرب الوجوه من الوجوه، ونظر بعضهم إلى بعض، ولأنهم إذا كان جالسا معهم كانوا نظراء وأكفاء، وإذا كان على المنبر كانوا سوقة ورعيّة. انظر: النهاية 3/ 30، والفائق 2/ 24، وعمدة الحفاظ: صعد.]] .
الصَّعُودُ : المشقَّة سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.-: العقبةُ الشاقَّة.-: الطريقُ الصاعِد ج أصْعِدَةٌ وصُعُدٌ وصَعَائِدُ.
الصُّعُودُ : مصـ.-: الارتفاعُ والارتقاءُ إلى الأعلى، وضدّه الهبوط/ خميس الصُّعُود عند المسيحيين، هو ذكرى صعود السيد المسيح إلى السماء وعيدُ هذا الصعود.
[ص ع د ]. (مصدر صَعِدَ). 1."صُعُودُ الْجَبَلِ" : طُلُوعُهُ، ارْتِقَاؤُهُ، تَسَلُّقُهُ. 2."بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الصُّعُودُ يَكُونُ الْهُبُوطُ" : الارْتِقَاءُ وَالعُلُوُّ. 3."خَمِيسُ الصُّعُودِ" : يَوْمُ احْتِفَالِ الْمَسِيحِيِّينَ بِذِكْرَى صُعُودِ الْمَسِيحِ إِلَى السَّمَاءِ.
صعد في السلم صعودا. وصعد في الجبلِ وعلى الجبل تصعيداً. قال أبو زيد: ولم يعرفوا فيه صعد. وقال الاخفش: أصعد في الأرض: أي مضَى وسار. وأَصْعَدَ في الوادي وصَعَّدَ تَصْعيداً، أي انْحَدَرَ فيه. وأنشد [[لعبد الله بن همام السلولى]] : فَإِمّا تَرَيْني اليومَ مُزجي ظَعينَتي * أُصَعِّدُ طَوْراً في البلادِ وأُفْرِعُ - وقال الشمّاخ: فإنْ كَرِهْتَ هِجائي فاجْتَنبِ سخطى * لا يدهمنك إفزاعى وتصعيدى [[الافراع: الانحدار. وهو من الاضداد. يقال: أفرع الرجل، إذا أصعد فيه، وأفرع إذا انحدر منه.]] - وتصعدنى الشئ، أي شق على. وعذاب صعد، بالتحريك، أي شديد. والصعود: خلاف الهَبوط، والجمع صَعائد وصُعُدٌ، مثل عجوز وعجائز وعجز. وصعائد بالضم: اسم موضع، وهى في شعر لبيد [[هو قوله: علهت تبلد في نهاء صعائد * سبعا تؤاما كاملا أيامها -]] . والصَعودٌ: العَقَبَةُ الكَؤُودُ، والصَعودُ من الناق: التى تخدج فتعطف على ولد عام أول. قال الشاعر [[هو خالد بن جعفر الكلابي يصف فرسا.]] : لها لبن الخلية والصعود [[صدره: أمرت لها الرعاء ليكرموها:]] تقول منه: أصْعَدَتِ الناقةُ وأَصْعَدْتُها أنا، كلتاهما بالالف، عن الفراء. والصعيد: التراب. وقال ثعلب: وجهُ الأرضِ، لقوله تعالى: (فَتُصْبِحَ صَعيداً زَلَقاً) *. والجمع صُعُدٌ وصُعُداتٌ، مثل طريق وطرق وطرقات. ويقال أيضاً: هذا النبات يُنْمي صعدا، أي يزداد طولا. وصعيد مصر: موضع بها. والصعدة: القناة المستوية، تنبت كذلك لا تحتاج إلى تَثْقيفٍ. قال الشاعر [[هو كعب بن جعيل.]] : صَعْدَةٌ نابتةٌ في حائر * أَيْنما الريحُ تُمَيِّلُها تَمِلْ [[قبله: فإذا قامت إلى جاراتها * لاحت الساق بخلخال زجل -]] - وبَناتُ صَعْدَةَ: حُمُر الوَحْش، والنسبة إليها صاعِدِيٌّ على غير قياس. قال أبو ذؤيب: فرمى فألحق صاعديًّا مِطْحَراً * بالكَشْحِ فاشتملَتْ عليه الاضلع - والصعداء بالضم والمد: تنفس ممدود.
الصَّعَدُ : مصـ.-: المشقَّةَ والشدّة/ العذابُ الصَّعَدُ أي الشديد وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً.
الصُّعُدُ : العلوّ؛ هذا النبات ينمو صُعُداً.
صَعِدَ يَصْعَدُ صُعُوداً : علا وأَشرفَ؛ صعِد الجبلَ/ صعِد السُّلّم وفيه وعليه؛ ما زال يصعَد في الوظيفةِ حتى تسلّمَ إِدارة المؤسسة.- إليه: ارتقى إِليْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ.
صَعَّدَ يُصَعِّدُ تَصْعِيداً :- فى الجبلِ وعليه- رقيَ؛ صَعَّد المتسلقُ في الجبل.- الخلاف: زادَه حِدَّةَ؛ صَعَّد المشكلةَ بين البَلَدَيْن.- نفَسَهُ: أخرجَه بصعوبة؛ صَعَّد الزَّفَرات.- فيه النَّظَر. نظرَ إلى أعلاه وأسفله يتأمله؛ صَعَّدَ المُحَقِّقُ النَّظَرَ في المُتَّهَم.- الحربَ. زاد في شدَّتِها.- غريزتَه. ارتقى بها؛ صعَّد غرائزه بممارسة الرياضة والفنون الجميلة.- السائِلَ. في الكيمياء، حوَّل السائلَ إلى بخارٍ بتأثير الحرارة.
[ص ع د]. (فعل: ثلاثي لازم متعد بحرف). صَعِدْتُ، أَصْعَدُ، اِصْعَدْ، مصدر صُعُودٌ. 1."صَعِدَ الْجَبَلَ" : عَلاَهُ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى، اِرْتَقَاهُ. "صَعِدَ السُّلَّمَ" "صَعِدَ فِي السُّلَّمِ". 2."صَعِدَ إِلَيْهِ" : اِرْتَقَى إِلَيْهِ.
[ص ع د]. (فعل: رباعي لازم متعد بحرف). صَعَّدْتُ، أُصَعِّدُ، صَعِّدْ، مصدر تَصْعِيدٌ. 1."صَعَّدَ فِي الْجَبَلِ" : طَلَعَ. 2."صَعَّدَ فِي الوَادِي" : اِنْحَدَرَ. 3."صَعَّدُوا مَعَارِكَهُمْ ضِدَّ العَدُوِّ" : كَثَّفُوهَا، زَادُوا مِنْهَا كَثَافَةً وَقُوَّةً. 4."صَعَّدَ فِيهِ النَّظَرَ" : أَمْعَنَ فِيهِ النَّظَرَ مِنْ أَعْلاَهُ إِلَى أَسْفَلِهِ. 5."صَعَّدَ الخِلاَفَ مَعَهُ" : زَادَ مِنْ حِدَّتِهِ. 6."صَعَّدَ النَّفَسَ" : أَخْرَجَهُ بِصُعُوبَةٍ.
[ص ع د]. (مصدر صَعِدَ). 1."يُشْرِفُ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ صُعُدٍ" : مِنْ عَلٍ. 2."مَضَى صُعُداً" : عُلُوّاً. 3."هَذَا النَّبَاتُ يَنْمُو صُعُداً" : يَنْمُو بِازْدِيَادٍ، يَزْدَادُ طُولاً.
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٧٤٥ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل