في الجيرة الغادين بدر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في الجِيرةِ الغادِينَ بَدْرُوَجْهُ الظّلامِ بهِ أَغَرُّ
بَدْرٌ يُدِيرُ عُيُونَنَاعَنْهُ إِذَا مَا سَارَ خِدْرُ
يُمسي ويُصبِح وهْو فيأَحدِ الهَوادجِ مُستَسِرّ
وإذا أُتيحَ له الطُّلوعُ لناظرٍ فاللّيلُ شَعْر
عانَقْتُه يومَ الرَّحيلِ أَضُمُّه والحيُّ سَفْر
وَالسَّهْمُ أَقْرَبُ مَا تَمُدْدُ إِلَيْكَ أَبْعَدُ مَا يَمُرُّ
أَهْوَى إليَّ مُودِّعاًسَحَراً وفي عَينَيهِ سِحْر
خَصِرَ الْحُلِيُّ تَشَابَهَالِلصَّبِّ مِنْهُ فَمٌ وَنَحْرُ
فدَنا كأنّ الثَّغْرَ عِقْدٌ سُحْرةً والعِقدَ ثَغْر
حَتَّى رَشَفْتُهُمَا وَقُلْتُ كِلَاهُمَا يَا صَاحِ دُرُّ
ثُمّ انثنَي طَوعَ النَّوىكالغُصْنِ يُعطَفُ وهْو نَضر
وَكَأَنَّمَا زَمَنِي عَلَيْهِ تَفَرُّقُ الْأَحْبَابِ نَذْرُ
إنّ الّذين همُ علىإخلافِ مَوعدِنا استمرّوا
ضَمِنُوا وَفَاءً بِالْعُهُودِ وَشِيمَةُ الْأَحْبَابِ غَدْرُ
إِنْ أَقْسَمُوا لَيُكَدِّرُنْنَ الْعَيْشَ لِي فَلَقَدْ أَبَرُّوا
فَالْعَيْشُ حُلْوٌ حَيْثُ حَلْلُوا وَهْوَ مُرٌّ مُنْذُ مَرُّوا
قُلْ للفؤادِ إذا غدايَعِدُ السُّلُوَّ لِمَنْ تَغُرّ
لا تُعطني خَبَراً وعنْدي منكَ في الأيّامِ خُبر
أَوَ لَيْسَ يَوْمَ نَوَى الْخَلِيطِ وَلَمْ يُدَافِعْ عَنْكَ حِذْرُ
عاهدْتَ أنَّك يا فُؤادي في الجوانحِ تَستَقِرّ
حتّى إذا زحَف الفِراقُ غدَوتَ من فَرَقٍ تَفِرّ
غُرَّ امرؤٌ في النّاسِ خاضَ هَوى الأحبّةِ وهْو غِرّ
للّهِ مَن ساروا فسارَ بسَيرِهمْ للصّبِّ صَبر
بِيضٌ وسُمْرٌ ما تُزارُ فدونَها بِيضٌ وسُمر
اللَّحْظُ شَزْرٌ للرَّقيبِ إذا بدَتْ والطّعْنُ شَزر
بكَروا بمثْلِ مَها الصَّريمِ رمَى بأَعينِهنَّ ذُعر
أو كالظِّباءِ العاطياتسَما لَها ضالٌ وسِدْر
وَوَفَى لَهَا نَجْدٌ وَقَدْغَدَرَتْ بِهَا لِلْغَوْرِ غُدْرُ
خَلَفَتْ لَهُمْ عَيْنَ السَّمَاءِ عُيُونُ أَرْضٍ ثَمَّ غُزْرُ
وجَرتْ رياحُ الصّيفِ عاصفةً تَذُرُّ ثرىً وتَذْرو
وَكَأَنَّمَا الْبُهْمَى بِأَفْنِيَةِ الْمَبَارِكِ وَهْيَ حُمْرُ
نَفْضُ الخيولِ من المِراح بها النّواصي وهْي شُقر
والدّارُ إلاّ ذاك منعَهْدي بها للحَيِّ قَفر
وَالْأَرْضُ تَحْتَ يَدِ الزَّمَانِ يَخُطُّهَا عَصَرٌ فَعَصْرُ
مِثْلُ الْمِحَطَّةِ لِلْحِسَابِ يَنُوبُهَا شَفْعٌ وَوِتْرُ
يُمْحَى بِهَا أَلْفٌ وَيُثْبَتُ فِي مَكَانِ الْأَلْفِ صِفْرُ
كَمْ مَنْزِلٍ مِنْهُ الْمَفَرْرُ وَكَانَ أَمْسِ بِهِ الْمَقَرُّ
والدّهرُ مثْلُ بنيهِ طَبْعاً ما على حالٍ يَقِرّ
فاحذَرْ مُقارنَةَ اللّئامِ فإنّها للشّوكِ بَذر
وَاعْتَدْ مُغَالَطَةَ الْعِيَانِ فَكُلُّ أَمْرِ الدَّهْرِ إِمْرُ
قد أصبحتْ سُوقُ الزّمانِ وما بها للشِّعرِ سِعر
فيها نَفاقُ ذوي النَفاقِ ورِبْحُ ذي التّمويهِ خُسر
يَا صَاحِ وَاللَّيْلُ الْبَهِيمُ يَجِيءُ فِي أُخْرَاهُ فَجْرُ
مَا فِي الْأَنَامِ سِوَى الْإِمَامِ وَقَصْدُهُ شَيْءٌ يَسُرُّ
فَازْجُرْ إِلَيْهِ عَلَى الْوَجَاعِيساً جَمَاجِمُهُنَّ صُعْرُ
أنضاءَ أسفارٍ لناأَفنَى عرائكَهنَّ ضُمر
وكأنّما انتطحَتْ علىأَثباجِها في القاعِ فُدر
قد صَفّها الحادي كما اصْطفّتْ قطاً في الجَوِّ كُدر
وَكَأَنَّمَا الْبَيْدَاءُ دَرْجٌ تَحْتَهَا وَالرَّكْبُ سَطْرُ
وَالْآلُ نَهْرٌ وَالْمَطِيْيُ عَلَيْهِ لِلْأَبْصَارِ جِسْرُ
من كلِّ فَتلاء الذِّراعِ كأنّها حَبْلٌ مُمَرّ
تَحكي وِشاحاً جائلاًوكأنّما الآفاقُ خَصر
ويَظلُّ راكبُ مَتْنِهاوالأرضُ في عَينَيْهِ شِبْر
حَتَّى تُنَاخَ بِسَاحَةٍفِيهَا لِذَنْبِ الدَّهْرِ غَفْرُ
عِنْدَ امْرِئٍ شَهِدَ الزَّمَانُ بِأَنَّهُ لِلدِّينِ فَخْرُ
وسَوابِقٌ أيّامُهُنْنَ بنُصرةِ الإسلامِ غُرّ
ومناقبٌ مشهورةٌما إن يُحيطُ بهِنَّ حَصر
واللّهُ قد باهَى بِههل فوقَ أَمْرِ اللّهِ أَمر
فَاهْتِفْ بِهِ مَهْمَا بَدَالِلدَّهْرِ عَنْ نَابَيْهِ كَشْرُ
ولدَى أبي مَنصورٍ المأمولِ للأحرارِ نَصر
وَوَرَاءَ رَايَةِ رَأْيِهِلَكَ عَسْكَرٌ لِنَدَاهُ مَجْرُ
ماضي العزيمةِ ماجدٌللهِ في علْياهُ سِرّ
يُمناهُ يُمْنٌ للمُطيفِ به كما يُسْراهُ يُسر
مَن شَفَّه عِشْرٌ إذاوافَى يدَيهِ شَفاهُ عَشر
أسنَى به دَهْري العطِيْيةَ لي وجودُ الدَّهرِ نَزر
واستَعبدَتْ نَفْسي فضائلُه وعَبدُ الفضلِ حُرّ
بهلالِ وَجْهٍ مُجْتَلاهُ لصائمِ الآمالِ فِطر
وَنَوَالِ كَفٍّ كَالْغَمَامَةِ بَطْنُهَا لِلْجُودِ وَكْرُ
الْمَجْدُ قَلْبٌ لِلزَّمَانِ وَقَدْ حَوَاهُ مِنْهُ صَدْرُ
ذُو غُرَّةٍ وَطِيءَ النُّجُومَ وَأَعْيُنُ الْأَعْدَاءِ خُزْرُ
هامُ الملوكِ له النِّعالُ ومَفْرِقُ المُلْكِ المَمَرّ
وعلى المَجرةِ ذَيلُهمن رِفعةٍ أبداً يُجَرّ
شَرَفاً وَيَكْبُرُ قَدْرُهُأَنْ يَعْتَرِيهِ مِنْهُ كِبْرُ
مَن جِدُّه للهِ جِدْدٌ حين يَنفَعُ أو يَضُرّ
مُتناسِبُ الحالَينِ منْهُ لربّهِ سِرٌّ وجَهر
دُنياهُ تَخدُمُه كمايَهوَى وبالحُسّادِ صُغر
من حيث كان لها بذلكَ سابِقاً للّهِ أَمر
مَن خَلْقُه والخُلْقُ إنلاقيتَه رَوضٌ وَزَهْر
عَذُبَتْ شَمَائِلُهُ فَسَاعَةُ قُرْبِهِ لِلْمَرْءِ عُمْرُ
وبفضلِه في الدّهرِ حاسِدُه على رَغْمٍ يُقِرّ
لفَظ الّلآلئَ فاستَبانَ بأنّه للفَضْلِ بَحر
وتناهبتْ أَسماعُناكَلِماً يُحبِّرُهنَّ حَبر
يُكتَبْنَ في الأحداقِ مِنعزٍّ فهنّ لهنَّ ظَهر
فبياضُها وَرَقٌ لهاوَسَوادُهُنَّ لَهُنَّ حِبر
طَامِي عُبَابِ الْعِلْمِ حَتْتَى لَيْسَ يُدْرَكُ مِنْهُ قَعْرُ
يَعْلُو ذُؤَابَةَ مِنْبَرٍمِنْهُ لِدُرِّ الْقَوْلِ نَثْرُ
كَأْسٌ مِنَ السِّحْرِ الْحَلَالِ لِشُرْبِهَا بِالْقَوْمِ سُكْرُ
في مَجلسٍ هو جَنّةٌولذاكَ فيه تَحِلُّ خَمر
يا ماجداً أضحَى بهذَنْبُ اللَّيالي وهْو عُذر
ولأجلِ عُذْرٍ واحدٍيَهَبُ الذُّنوبَ وهُنّ كُثر
تَفديكَ أقوامٌ حكَواصُوَرا تَضمَّنهُنَّ جُدر
يُدْنَى لخِلْفِ نَوالِهمْبَوُّ السّؤالِ ولا يَدِرّ
ومُعاندٍ من طول مااضناهُ فضلُك وهْو غَمر
ماتَتْ سرائرُه المِراضُ فصَدْرُه للقلبِ قَبر
نِكْسٌ ينازِعُك العُلاولَرُبَّ خافيةٍ تَطِرّ
وَإِلَيْكَ فَاجْتَلِ غَادَةًهِيَ مِنْ بَنَاتِ الْفِكْرِ بِكْرُ
من هاجرٍ مَدْحَ اللِّئامِ فَمدْحُه اللُّؤماءَ هُجر
شاكي الولاءِ لِسانُهسَيفٌ ومَدْحُك فيه أُثر
وهَدِيُّ مَدْحي ما لَهُإلاّ الولاءَ المَحْضَ مَهر
لكنّ كفَك بالنّوال لِمُجْدِبِ الأقوامِ قَطر
أضحَى جنابُك مَعْقِلاًللحُرّ إن ناواهُ دَهر
وَلَقَدْ تَصَاحَبْنَا سِنِينَ فَهَلْ لِذَاكَ الْعَهْدِ ذِكْرُ
وَذَخَرْتُ وُدَّكَ وَالْكَرِيمُ وِدَادُهُ لِلدَّهْرِ ذُخْرُ
ولنا زمانٌ جائرٌسَهلُ المَطالبِ فيه وَعر
ولديكَ نُعْمَى إن أَردتَ صنيعةً ولديَّ شُكْر
عن القصيدة
«في الجيرة الغادين بدر» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في ١٠٥ بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف الراء.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا»: المعروف بماماي ابن أخت الخيالي، نزيل دمشق الشام، البيت ٨٨
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.