أرقت وصحبي بنجد هجود

الشاعر: الأرجاني · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«أرقت وصحبي بنجد هجود» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرِقْتُ وصَحْبي بنَجْدٍ هُجودُ ... وأيدِي الرّكائبِ وَهْناً ركودُ

لبَرْقٍ تَبَسَّمَ فاستَعْبَرتْ ... جُفوني وحَنَّ الفؤادُ العَميد

كأنّ تَلألُؤه في الظّلامِ ... إذا لاحَ ثَغْرٌ لسلْمَى بَرود

دنا ضوءه فَسَما ناظري ... إليه وسُقْياهُ منّا بَعيد

فمَنْ بالأجارعِ من وَمْضِه ... مَشوقٌ ومَن بالمَطالي مَجود

وما ضَرَّ صحبي سنا بارقٍ ... إذا ضَنَّ ما دام عَينَي تَجود

وشَوْقٌ نحَرتُ له مُقْلتي ... بُكاءً لأنْ عادَني منه عِيد

ومن دونِ فاتنةِ البِيضِ بيِضٌ ... ومن دونِ ساكنةِ البيدِ بِيد

فللّهِ قومٌ على نَأْيِهم ... لهم من هَوايَ ذِمامٌ وكيد

نأىَ النّومُ عَنّىَ لمّا نأوا ... وأقْسمَ لا عادَ حتّى يَعودوا

وقد بُدّلَ الوحشُ بالآنِسا ... تِ يومَ غدا الظّعنُ منهم زَرود

فظَبياً يُراعُ بظَبيٍ يَروعُ ... وخِشْفاً يُصادُ بخِشْفٍ يَصيد

نظرتُ إلى السِّرْبِ لمَّا نَصبْنَ ... إلى الرَّكبِ أَجيادَها وهْي غِيد

فكم قلتُ للعَيْن أَين النقابُ ... وكم قلتُ للجيدِ أَين العقود

فيا راكباً يتَخطّى الفلاةَ ... به في الصباحِ نَجاةٌ وخُود

إذا ما بلُغْتُ الحِمى سالماً ... وحُطَّتْ لِنضْوِك فيه القُتود

فَبلَّغْ سَلاميَ بَدْرَ الخيا ... مِ يَكْسِفُه نأْيُه والصُّدود

بآيةِ ما قال يومَ الرَّحي ... لِ مَرْعِيَّةٌ للخليلِ العهود

ولمَّا وقَفْنا غداةَ الوداعِ ... وقِيدتْ لتظْعَن بالحيّ قُود

بكَى وتَنفَّس خوفَ الفِراق ... فأسلَم عِقدَيْهِ جَفْنٌ وجِيد

كأنَّ الذي خلَعتْه النٌّحو ... رُ من لُؤْلُؤٍ لَبِستْه الخُدود

رمانيَ عن عَطْفَةِ الحاجبَيْنِ ... بطَرْفٍ كليلٍ شَباهُ حَديد

من النَّبْلِ يَملأ منه القلوبُ ... جِراحاً وتَسلَمُ منه الجلود

أَفاتنةَ العينِ كم قد رمْيتِ ... فَصِيدَ وسَهْمُكِ في القوسِ صِيد

كحضرة مَولَى الورى إذ تظَلُّ ... ومن شَرف الدّينِ فيها سَديد

مُقيمٌ ولم تَخْلُ يوماً له ... تَهائمُ من أَثَرٍ أو نُجود

مُصِيبٌ لأغراضِ مَن يَرتَجيه ... يُشير فَيْقرُبُ منه البَعيد

فلا زال منها بهذا المحَلْ ... لِ تَبدأُ آلاؤه أو تَعود

ولا خاب إلاّ جَهولانِ منه ... عَدُوُّ يُكايِدُه أو حَسود

فتىً زانَهُ بأْسُه والسَّماحُ ... ومَجَّده نَفْسُه والجُدود

لياليهِ بِيضٌ من المكرماتِ ... وأيّامُ قَومٍ من اللٌّؤْمِ سُود

فقد ساد قبلَ خُلُوِّ الدّيارِ ... وأَهْوِنْ بمَنْ حين تَخْلو يَسود

تَحُلُّ من المُلْكِ في وَسْطهِ ... لأنّك في كُلِّ فَضْلٍ وَحيد

ومُزْدَوِجٌ كُلُّ دُرِّ النّظامِ ... وواسِطةُ العِقْدِ فيه فَريد

ومَن حَلَّ فوقَ مَحلِّ النُّجومِ ... فلا شَيْءَ يَنقُصه أو يَزيد

وتَكْبُرُ عَمّا به يَكْبُرون ... فما لكَ في يَومِ فَخْرٍ نَديد

وما قَلَّ عنك يَقِلّونَ عنه ... إذا ضُرِبَتْ للأُمورِ الحُدود

يَعُدُّ لكَ المُلْكُ أيّامَكَ ال ... حسان على حين قلّ العديد

وكم قمت بالرّأي من دونه ... مقاوم ما شهدته الجنود

متى تدّع السّبق في نصره ... فتلك اللّيالي عليه شهود

فدام ودمت ولا زلتما ... قرينين في العزّ ما اخضرّ عود

وللهِ ذو كرَمٍ لم يَزَلْ ... تَناهَبُ ما في يدَيْهِ الوُفود

يَقي ديِنَه ويَقِي عِرْضَهُ ... منَ الذَّمِّ طارِفُهُ والتّليد

وتُطبَعُ للمُلْكِ من رَأيْهِ ... صَوارِمُ ما تَحْتويها غُمود

ويا رُبَّ ذي لَجَبٍ أرْعَنٍ ... له عَارِضٌ بالمنايا يَجود

كثيرٌ به للسُّيوفِ البُروقُ ... كثيرٌ به للقِسيِّ الرُّعود

ثنَيْتَ بسطْرَيْنِ ممّا كتَبْت ... فظَلَّ الكتائبُ عنه تَحيد

يَراعُكَ من قَبْلِ أن يُجْتَنى ... تُراعُ له في الغِياضِ الأُسود

إلى شَرَفِ الدّينِ سارَتْ بنا ... وتَشْرُفُ عند المَوالي العَبيد

ظَوامِئُ منه إلى مَنْهَلٍ ... زَمانِيَ قد كان عنه يَذود

فما جاء سَوْقٌ شديدٌ بها ... ولكنّ ما جاءَ شَوقٌ شَديد

لقِينا حوادثَ مِن دَهْرِنا ... تكادُ لها الأرضُ عُظْماً تَميد

قنَأْتُ حَيائي لها واصطَبرت ... وطالَ قيامي لها والقُعود

سُتورُ التّجمُّلِ أضحَتْ وهُنْ ... نَ من دونِ أسرارِ حالي سُدود

فَيَبكي لظاهرِهنَّ العَدُو ... ويَبْكِي لباطِنهنّ الوَدود

ويَفْدَحُ كتِمانُ ما لا يُطيق ... ويَفْضَحُ إعلانُ ما لا يُريد

فَبدَّل شَكْوايَ شُكْراً لها ... بأروعَ قَصْدِي له والقَصيد

وعمّا يُفيتُ زمانِي المُسي ... ءُ أقبلْتُ أعتاضُ مِمّا يُفيد

كما يَقْصِدُ القَمرُ الشّمسَ لا ... يَزالُ يُرى صَدَرِي والورُود

فأنقُصُ عند اجتماعي به ... وعند انصرافيَ عنه أَزيد

فَخُذْها قلائدَ من خاطرٍ ... له نَفَسٌ في المعاني مَديد

شَوارِدَ تُقْضَى بهِنَّ الحقو ... قُ حُسْناً وتُنْسَى لَهُنَّ الحُقود

قَريضٌ لأقلامِ كُتّابهِ ... إليه لذِكْرِك فيه سُجود

وما يَغْتدى في الرّياضِ النّسيم ... ولا تَلْتقي في السّماءِ السُعود

كما يَعْتفِي فاضِلٌ مُفْضِلاً ... فهذا يَجودُ وهذا يُجيد

فلا زال عُمْرُك يُبْلِي الزّمان ... ولا زال يَلْقاك عِيدٌ جَديد

تَردَّدُ نحوَك أمثالُه ... فبَدْءُ سعيدٌ وعَودٌ حميد

وأدنَى مَعاليك أمسَتْ تُجَرْ ... رُ فوق المجَرّةِ منه بُرود

فَهنّأكَ اللّهُ ما نِلْتَه ... وزادَك إن كان فيه مَزيد

فقد جُزْتُمُ فوقَ حَدِّ الورى ... وللمجدِ من بعدُ فيكم وُعود

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العميد: عمد: العَمْدُ: ضِدُّ الخطإِ فِي الْقَتْلِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَقَدْ تَعَمَّده وتعمَّد لَهُ وعَمَده يعْمِده عَمْداً وعَمَدَ إِليه وَلَهُ يَعْمِد عَمَدًا وتعمَّده واعتَمَده: قَصَدَهُ، وَالْعَمْدُ الْمَصْدَرُ مِنْهُ. … (لسان العرب)
  • بالمطالي: طلي: طَلى الشيءَ بالهِنَاءِ وغَيرِهِ طَلْياً: لَطَخَه، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ طَلَيْته إِيَّاه؛ قَالَ مِسْكينٌ الدَّارِمي: كأَنّ المُوقِدِينَ بِهَا جِمالٌ، ... طَلاهَا الزَّيْتَ والقَطِرانَ طالِ وطَلَّاهُ: كطَلاه؛ قَ … (لسان العرب)
  • برود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • ركود: ركد: رَكَدَ الْقَوْمُ يَرْكُدون رُكوداً: هدأُوا وَسَكَنُوا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَهَا، كُلَّما رِيعَتْ، صلاةٌ ورَكْدَةٌ ... بِمُصْدانَ، أَعْلى اثْنَيْ شَمَامِ الْبَوَائِنِ ورَكَدَ الماءُ والريحُ والسفينةُ والحرُّ والشمس … (لسان العرب)
  • عادني: عدن: عَدَنَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ ويَعْدُنُ عَدْناً وعُدُوناً: أَقام. وعَدَنْتُ البلدَ: تَوَطَّنْتُه. ومرْكَزُ كُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنُه، وجنّاتُ عَدْنٍ مِنْهُ أَي جَنَّاتُ إِقامة لِمَكَانِ الخُلْد، وجناتُ عَدْنٍ بُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل أنت بطولك مسعده
  • دام علاء العماد
  • أهواكم وخيالكم يهواني
  • نمت بأسرار ليل كان يخفيها
  • ذكر المعسكر صاحبي ذكرا
  • صب مقيم سائر فؤاده
  • إذا لم تقدرا أن تسعداني
  • لما تراءت راية الربيع