لمن الديار بروضة السلان

الشاعر: عمرو بن معد يكرب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«لمن الديار بروضة السلان» من شعر عمرو بن معد يكرب، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَن الديارُ بروضة السُلَّانِ — فالرَقمَتَينِ فجانبِ الصَّمَانِ

لَعِبَت بها هُوجُ الرياحِ وَبُدِّلَت — بعد الأَنيسِ مَكَانِسَ الثيرانِ

فكأنَّ ما أَبقَينَ من آياتِها — رَقمٌ يُنَمَّقُ بالأَكُفِّ يَمَاني

دارٌ لِعَمرَةَ إِذ تُريكَ مُفَلَّجاً — عَذبَ المَذاقَةِ واضِحَ الأَلوانِ

خَصِراً يُشَبَّهُ بَردُهُ وَبَيَاضُهُ — بالثلجِ أَو بِمُنَوِّرِ القُحوانِ

وكأنَّ طَعمَ مُدامَةٍ جَبَليّةٍ — بالمِسكِ والكافورِ والرَّيحانِ

والشُّهدِ شِيبَ بماءِ وَردٍ باردٍ — منها على المُتَنفَّسِ الوَهنانِ

وَأَغَرَّ مَصقولاً وَعَينَي جُؤذَرٍ — وَمُقَلَّداً كَمُقَلَّدِ الأُدمانِ

سَنَّت عليه قَلائداً مَنظومةً — بالشَّذرِ والياقوتِ والمَرجانِ

ولقد تَعارَفَتِ الضِّباتُ وجعفرٌ — وبنو أَبي بكرٍ بنو الهَصَّانِ

سَبياً على القُعُداتِ تَخفُقُ فوقَهم — رايات أَبيضَ كالفَنيقِ هِجانِ

والأَشعثُ الكِنديُّ حينَ سَما لنا — من حَضرَمَوتَ مُجَنِّبَ الذُكرانِ

قادَ الجِيادَ على وَجَاها شُزَّباً — قُبَّ البطونِ نَواحِلَ الأَبدانِ

حتى إِذا أَسرى وأَوَّبَ دُونَنا — من حَضرَمَوتَ إِلى قَضيبِ يَمَانِ

أَضحى وقد كانت عليه بلادُنا — محفوفةً كَحَظِيرةِ البستانِ

فدَعا فَسَوَّمَها وَأَيقَنَ أَنّه — لا شكَّ يومُ تَسَايُفٍ وَطِعانِ

لمَّا رأى الجَمعُ المُصَبَّحُ خَيلَهُ — مَبثوثةً كَكَواسِرِ العِقبانِ

فَزِعُوا إِلى الحُصُنِ المَذَاكي عِندَهم — وَسطَ البيوتِ يَرُدنَ في الأَرسانِ

خيلٌ مُرَبَّطَةٌ على أَعلافها — يُقفَينَ دون الحَيِّ بالأَلبانِ

وَسَعَت نساؤهُمُ بكلِّ مُفاضَةٍ — جَدلاءَ سابغةٍ وبالأَبدانِ

فَقَذفنَهُنَّ على كُهولٍ سادةٍ — وعلى شَرَامِحَةٍ من الشُّبَّانِ

حتى إِذا خَفَتَ الدُعاءُ وَصُرِّعَت — قَتلى كمُنقَعِرٍ من الغُلَّانِ

نَشَدُوا البقيّةَ وافتدَوا من وَقعِنا — بالرَّكضِ في الأَدغالِ والقِيعانِ

واستسملوا بعد القتال فإِنَّما — يَتَربَّقونَ تَرَبُّقَ الحُملانِ

فأُصيبَ في تسعينَ من أَشرافهم — أَسرى مُصَفَّدَةً إِلى الأَذقانِ

فَشَتا وقاظَ رئيسُ كِندَةَ عِندَنا — في غيرِ مَنقَصَةٍ وغيرَ هَوانِ

والقادسيّةُ حيثُ زاحَمَ رُستُمٌ — كنّا الحُماةَ نَهُزُّ كالأَشطانِ

الضاربين بكلِّ أبيَضَ مِخذَمٍ — والطاعِنينَ مَجامِعَ الأَضغانِ

ومضى ربيعٌ بالجنود مُشَرِّقاً — يَنوي الجهادَ وطاعةَ الرحمنِ

حتى استباحَ قُرى السَّوادِ وفارسٍ — والسهلَ والأَجبالَ من مُكرانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القحوان: القُحْوَانُ : لغة في الأقحوان، وهو نبات زهره أبيض أو أصفر.
  • المتنفس: المُتَنَفِّسُ : موضع التنفُّس.-- الرّاحة والارتياح؛ وجدَ متنفَّساً في التمارين الرِّياضية.
  • بالثلج: ثلج: الثَّلْجُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْ خَطايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، إِنما خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تأْكيداً لِلطَّهَارَةِ وَمُبَالَغَةً فِيهَا لأَنهما ماءَان …
  • بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …

قصائد ذات صلة

  • صددتِ الكأس عنا أُم عمروٍ
  • بأني قد لقيت الغول تهوي
  • ذكر على ذكر بأبيض
  • يمرونهن إذا ما راعهم فزع
  • وكنت سناما في فزارة تامكا
  • ما النيل أصبح واحدا بمدوده
  • الرمح لا أملأ كفي به
  • يا بني الأصيد ردوا فرسي