سكن الزمان ولانت الأقدار

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«سكن الزمان ولانت الأقدار» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَكَنَ الزَمانُ وَلانَتِ الأَقدارُ ... وَلِكُلِّ أَمرٍ غايَةٌ وَقَرارُ

أَرخى الأَعِنَّةَ لِلخُطوبِ وَرَدَّها ... فَلَكٌ بِكُلِّ فُجاءَةٍ دَوّارُ

يَجري بِأَمرٍ أَو يَدورُ بِضِدِّهِ ... لا النَقضُ يُعجِزُهُ وَلا الإِمرارُ

هَل آذَنَتنا الحادِثاتُ بِهُدنَةٍ ... وَهَل اِستَجابَ فَسالَمَ المِقدارُ

سُدِلَ السِتارُ وَهَل شَهِدتَ رِوايَةً ... لَم يَعتَرِضها في الفُصولِ سِتارُ

وَجَرَت فَما اِستَولَت عَلى الأَمَدِ المُنى ... وَعَدَت فَما حَوَتِ المَدى الأَوطارُ

دونَ الجَلاءِ وَدونَ يانِعِ وَردِهِ ... خُطُواتُ شَعبٍ في القَتادِ تُسارُ

وَبِناءُ أَخلاقٍ عَلَيهِ مِنَ النُهى ... سُوَرٌ وَمِن عِلمِ الزَمانِ إِطارُ

وَحَضارَةٌ مِن مَنطِقِ الوادي لَها ... أَصلٌ وَمِن أَدَبِ البِلادِ نِجارُ

أَعمى هَوى الوَطَنِ العَزيزِ عِصابَةٌ ... مُستَهتِرينَ إِلى الجَرائِمِ ساروا

يا سوءَ سُنَّتِهِم وَقُبحَ غُلُوِّهِم ... إِنَّ العَقائِدَ بِالغُلُوِّ تُضارُ

وَالحَقُّ أَرفَعُ مِلَّةً وَقَضِيَّةً ... مِن أَن يَكونَ رَسولُهُ الإِضرارُ

أُخِذَت بِذَنبِهِمُ البِلادُ وَأُمَّةٌ ... بِالريفِ ما يَدرونَ ما السِردارُ

في فِتنَةٍ خُلِطَ البَريءُ بِغَيرِهِ ... فيها وَلُطِّخَ بِالدَمِ الأَبرارُ

لَقِيَ الرِجالُ الحادِثاتِ بِصَبرِهِم ... حَتّى اِنجَلَت غُمَمٌ لَها وَغِمارُ

لانوا لَها في شِدَّةٍ وَصَلابَةٍ ... لَينَ الحَديدِ مَشَت عَلَيهِ النارُ

الحَقُّ أَبلَجُ وَالكِنانَةُ حُرَّةٌ ... وَالعِزُّ لِلدُستورِ وَالإِكبارُ

الأَمرُ شورى لا يَعيثُ مُسَلَّطٌ ... فيهِ وَلا يَطغى بِهِ جَبّارُ

إِنَّ العِنايَةَ لِلبِلادِ تَخَيَّرَت ... وَالخَيرُ ما تَقضي وَما تَختارُ

عَهدٌ مِنَ الشورى الظَليلَةِ نُضِّرَت ... آصالُهُ وَاِخضَلَّتِ الأَسحارُ

تَجني البِلادُ بِهِ ثِمارَ جُهودِها ... وَلِكُلِّ جُهدٍ في الحَياةِ ثِمارُ

بُنيانُ آباءٍ مَشَوا بِسِلاحِهِم ... وَبَنينَ لَم يَجِدوا السِلاحَ فَثاروا

فيهِ مِنَ التَلِّ المُدَرَّجِ حائِطٌ ... وَمِنَ المَشانِقِ وَالسُجونِ جِدارُ

أَبَتِ التَقَيُّدَ بِالهَوى وَتَقَيَّدَت ... بِالحَقِّ أَو بِالواجِبِ الأَحرارُ

في مَجلِسٍ لا مالُ مِصرَ غَنيمَةٌ ... فيهِ وَلا سُلطانُ مِصرَ صِغارُ

ما لِلرِجالِ سِوى المَراشِدَ مَنهَجٌ ... فيهِ وَلا غَيرَ الصَلاحِ شِعارُ

يَتَعاوَنونَ كَأَهلِ دارٍ زُلزِلَت ... حَتّى تَقَرَّ وَتَطمَئِنَّ الدارُ

يُجرونَ بِالرِفقِ الأُمورَ وَفُلكَها ... وَالريحُ دونَ الفُلكِ وَالإِعصارُ

وَمَعَ المُجَدِّدِ بِالأَناةِ سَلامَةٌ ... وَمَعَ المُجَدِّدِ بِالجِماحِ عِثارُ

الأُمَّةُ اِئتَلَفَت وَرَصَّ بِناءَها ... بانٍ زَعامَتُهُ هُدىً وَمَنارُ

أَسَدٌ وَراءَ السِنِّ مَعقودُ الحُبا ... يَأبى وَيَغضَبُ لِلشَرى وَيَغارُ

كَهفُ القَضِيَّةِ لا تَنامُ نُيوبُهُ ... عَنها وَلا تَتَناعَسُ الأَظفارُ

يَومَ الخَميسِ وَراءَ فَجرِكَ لِلهُدى ... صُبحٌ وَلِلحَقِّ المُبينِ نَهارُ

ما أَنتَ إِلّا فارِسِيٌّ لَيلُهُ ... عُرسٌ وَصَدرُ نَهارِهِ إِعذارُ

بَكَرَت تُزاحِمُ مِهرَجانِكَ أُمَّةٌ ... وَتَلَفَّتَت خَلفَ الزِحامِ دِيارُ

وَرَوى مَواكِبَكَ الزَمانُ لِأَهلِهِ ... وَتَنَقَّلَت بِجَلالِها الأَخبارُ

أَقبَلتَ بِالدُستورِ أَبلَجَ زاهِراً ... يَفتَنُّ في قَسَماتِهِ النُظّارُ

وَذُؤابَةُ الدُنيا تَرِفُّ حَداثَةً ... عَن جانِبَيهِ وَلِلزَمانِ عِذارُ

يَحمي لَفائِفَهُ وَيَحرُسُ مَهدَهُ ... شَيخٌ يَذودُ وَفِتيَةٌ أَنصارُ

وَكَأَنَّهُ عيسى الهُدى في مَهدِهِ ... وَكَأَنَّ سَعداً يوسُفُ النَجّارُ

التاجُ فُصِّلَ في سَمائِكَ بِالضُحى ... مِنكَ الحِلى وَمِنَ الضُحى الأَنوارُ

يَكسو مِنَ الدُستورِ هامَةَ رَبِّهِ ... ما لَيسَ يَكسو الفاتِحينَ الغارُ

بِالحَقِّ يَفتَحُ كُلُّ هادٍ مُصلِحٍ ... ما لَيسَ يَفتَحُ بِالقَنا المِغوارُ

وَطَني لَدَيكَ وَأَنتَ سَمحٌ مُفضِلٌ ... تُنسى الذُنوبُ وَتُذكَرُ الأَعذارُ

تابَ الزَمانُ إِلَيكَ مِن هَفَواتِهِ ... بِوَزارَةٍ تُمحى بِها الأَوزارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استجاب: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب … (لسان العرب)
  • استولت: وَلَتَ: ولَتَه حَقَّه وَلْتاً: نَقَصَه. وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى: وتُولِتُوا أَعْمالكم أَي تَنْقُصوها؛ يُقَالُ: لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَوْلَتَ يُولِتُ، أَو مِنْ آلَتَ يُؤْلِتُ إِن كَان … (لسان العرب)
  • الجلاء: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
  • الستار: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • القتاد: قتد: القَتادُ: شَجَرٌ شاكٍ صُلْب لَهُ سِنْفَة وجَنَاةٌ كَجَناة السَّمُر ينبُتُ بِنَجْد وتِهامَةَ، وَاحِدَتُهُ قَتادة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْقَتَادَةُ ذَاتُ شَوْك، قَالَ: وَلَا يُعَدُّ مِنْ العِضاهِ. وَقَالَ مَرَّةً: ا … (لسان العرب)
  • المقدار: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • النقض: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء