هو الدهر إن تأمنه يخدعك صاحبه

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«هو الدهر إن تأمنه يخدعك صاحبه» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هو الدهر إن تأمنهُ يخدعْكَ صاحبُهْ ... فأبناؤه قد سالمتهم شوائبُهْ

تعامَوا كما أن قد تعامى أبوهمُ ... وللإبن أن تُعزَى إليه أقاربه

أمنتُ إليهم مذ جهلتُ أباهمُ ... ولم أدرِ أنَّ الإبن فيه مصائبه

خليلي دهاني حيثُ إني أودُّهُ ... وناهيك من خلٍّ دهتني معاطبه

إذا كان جنح الليل بالطبع مظلماً ... فما ذنبُه إن لم تنوِّر كواكبه

وما البحر إلّا لجةٌ غير أنه ... بِراموزِه تنحطُّ فيه مراكبه

كذاك ابن دهري حين أصفيت ودَّه ... دهاني وأسقتني زُعاقاً نوائبه

فذا طبعُهُ عَليكَ ألا تلومَه ... ولو طوَّحتكم يا خليلي سَباسبه

فأعددتُه في اليسر بتّارَ نجدةٍ ... ولما انتُضي في العسر فُلَّت مضاربه

أبى الدهر أن تصفو مشاربُ وردِه ... فقلتُ وأيُّ الناس تصفو مشاربه

فما كل غيثٍ في المهمات ناقعٌ ... ولا كل خلٍّ في الملمات راغبه

وربَّتْ صديقٍ زيَّنتْهُ رسومُه ... وما زيَّنته بعد ذاك تجاربه

فقمتُ له بالود حتى امتحنتُه ... فأبصرتُ ما لا يبصر البعدَ طالبه

فغالطتُ عرفاني به وهو راهبٌ ... ولكن خوفَ الله يَبغيه راهبه

ولا تعجبنْ من ناكثِ الودِّ إنما ... هوالدهر والآفات فيه عقاربه

حمدتُ به الآفاتِ من حيثُ إنها ... أرتني خوافيها بخلٍّ أصاحبه

فما أقبحَ الأيامَ والخبثُ طبعُها ... وما أحسن المحمودَ فيها عواقبه

فيا وارداً من خلِّه سُؤرَ موردٍ ... أجاجٍ وماءُ المكر ينهلُّ ساكبه

فَصُدَنْ عن الماءِ الأجاج تصوُّناً ... فكم موردٍ غصت عليكم مشاربه

ولا يخدعنْك اَبناءُ دهري فإنما ... نرى جلَّهم من أذهلَتكم مذاهبه

تلين له في الود والأنس جانباً ... ولكنه يقسو ويغلظ جانبه

فما ضاء في جوِّ المحبة كوكبٌ ... وقد لاح إلّا أظلمته كواكبه

وما قدمتني من لدنه مكارمُ ال ... أخلاء إلا أخَّرتني مناكبه

وخلٍّ أبحتُ الود إياه عامداً ... وسيفُ إخاءٍ في فؤاديَ غاربه

فما أنصفتني في المحبة محنةٌ ... له مذ يجاذبْني بها لا أجاذبه

وما كنت بالمعتاض عن حب مثله ... ببغضٍ يحاربْني به لا أحاربه

ولو ثاخ في يوم الكريهة والوغى ... قنا ظُلمِه في لُبَّتي أو قواضبه

تأسيتُ بالفادي الذي كفرَت به ... بنو آدمٍ جهراً وخانت حبائبه

وإستهجنتْهُ واشتفتْ يوم صلبه ... أعاديه واستزرته يوماً أقاربه

وقد كان مطواعاً على صلبِ جسمه ... برضوانه حتى تحيَّر صاحبه

وأكسبني من ذلك الصبر مثله ... إلى الموت حتى يغنم المجدَ كاسبه

أراني الأسى دهري وهذا جزاء من ... يروم بغير الله تنمو رغائبه

ولا ترج غير الله في الود صادقاً ... وما دونه يزري ودادَك كاذبه

أطعني فقد جربت ما قد سمعته ... وأين الذي تهديك فيه تجاربه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • بالطبع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
  • تعاموا: ثعمت الشئ: نزعته. وتثعمتنى أرض فلان، أي أعجبتني. ورواه أبو زيد بالنون. (الصحاح)
  • تنحط: نحط: الأَزهري: النَّحْطةُ دَاءٌ يُصِيبُ الْخَيْلَ والإِبل فِي صُدُورِهَا لَا تَكَادُ تَسْلَمُ مِنْهُ. والنَّحْطُ: شِبْه الزَّفِير. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النحطُ الزَّفِيرُ، وَقَدْ نَحَطَ يَنْحِط، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ أُسا … (لسان العرب)
  • تنور: تنر: التَّنُّورُ: نَوْعٌ مِنَ الْكَوَانِينِ. الْجَوْهَرِيُّ: التِّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ: لَوْ أَن ثَوْبَك فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَو تَحْتَ قدْرِهم كَان … (لسان العرب)
  • جهلت: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • دهاني: دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْناً: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بنِ مَل … (لسان العرب)
  • ذنبه: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا صاح إسمع مذ سمت
  • أزل يا شقيق الروح مني بقيتي
  • دهرنا قد تزندقا
  • عيني لتلك الناحيه
  • يا صاح اسمع مذ سمت
  • إن البتولة مريما قد كللت
  • قلب يذوب إلى الأطلال والحلل
  • بيني وبين المبدعين مرامي