١ما لِلمُروجِ الخُضرِ وَالحَدائِقِ
يَشكو خَلاها كَثرَةَ العَوائِقِ
الواحدي: المرج موضع تمرج فيه الدواب أي ترسل لترعى والخلا الكلاء الرطب والمعنى أن نبتها يشكو كثرة الموانع من الطلوع وأراد بالموانع البرد والثلوج التي تمنع النبات من الظهور
العكبري: الْغَرِيب المروج جمع مرج وَهُوَ الذى يُرْسل فِيهِ الدَّوَابّ والخلا الْكلأ الرطب والحدائق جمع حديقة وهى الْقطعَة من النّخل وَالشَّجر وَالزَّرْع والعوائق جمع عائق وَهُوَ مَا يعوق عَن النَّفاذ فى الشئ الْمَعْنى يَقُول نبت هَذِه الْمَوَاضِع يشكو الْمَوَانِع من طلوعه وهى مَا يمنعهُ من الطُّلُوع كَالْبردِ والثلج وهما اللَّذَان يمنعان النَّبَات من الظُّهُور
٢أَقامَ فيها الثَلجُ كَالمُرافِقِ
يَعقِدُ فَوقَ السِنِّ ريقَ الباصِقِ
الواحدي: يريد أن ريق الباصق وهو الذي يبصق أي يجمد في فمه لشدة البرد
العكبري: الْمَعْنى يَقُول قد أَقَامَ فى هَذِه المروج الثَّلج كالمرافق لَهَا فَلَا يفارقها وَمن شدته أَن الرجل إِذا بَصق جمد رِيقه فَوق أَسْنَانه وَهُوَ مَنْقُول من قَول عبد الصَّمد بن المعذل (وَنَسَجَ الثَّلْجَ عَلى الطُّيُورِ ... وأجمَدَ الرّيقَ عَلى الثُّغُورِ)
٣ثُمَّ مَضى لا عادَ مِن مُفارِقِ
بِقائِدٍ مِن ذَوبِهِ وَسائِقِ
الواحدي: جعل أوائل الذوب قائدا والأواخر سائقا والمعنى أن الثلج قد انحسر بذوبه فكان الذوب قاده وساقه حتى ذهب ويروى من دونه أي من قدامه وذالك أن قائد الشيء يكون أمامه وسائقه يكون خلفه.
٤كَأَنَّما الطُخرورُ باغي آبِقِ
يَأكُلُ مِن نَبتٍ قَصيرِ لاصِقِ
الواحدي: الطخرور اسم فرسه يريد أنه لاعواز المرعي لا يثبت في مكانٍ واحد فهو يطلبه ههنا وهنا كأنه يطلب آبقا لتردده في طلب المرعى وقوله لاصق أي بالأرض لم يرتفع عنها
العكبري: الْغَرِيب الطخرور اسْم فرسه ولاصق لَا يرْتَفع عَن الأَرْض وباغى طَالب والآبق الهارب الْمَعْنى يُرِيد أَن فرسه لقلَّة المرعى لَا يثبت فِي مَكَانَهُ فَكَأَنَّهُ يطب آبقا وَهُوَ يَأْكُل من نَبَات لاصق بِالْأَرْضِ لَا يرْتَفع عَنْهَا
٥كَقَشرِكَ الحِبرَ عَنِ المَهارِقِ
أَرودُهُ مِنهُ بِكَلشَوذانِقِ
الواحدي: المهارق جمع المهرق وهو الصحيفة يكتب فيها وهو مغرب مره كرده وذلك أنهم كانوا يأخذون الخرق ويطلونها بشيء ثم يصقلونها ويكتبون عليها شبه رعى فرسه نبتا لاصقا بالأرض بقشر الحبر عن الصحيفة والشوذابق الذي يقال له الشاهين وهو معرب من سه ذانك أي نصف درهم ويراد أنه كنصف البازي يقول اطلب الكلاء والنبت من هذا الفرس بفرس كالشوذانق في خفته.
العكبري: الْغَرِيب الحبر هُوَ الذى يكْتب بِهِ والمهارق جمع مهرق وهى الصَّحِيفَة الَّتِى يكْتب فِيهَا وَهُوَ مُعرب مهر كرده كَانُوا يَأْخُذُونَ الْخرق ويطلونها بشئ والشوذانق مُعرب وَهُوَ الشاهين وَهُوَ نصف البازى من قَول الْعَجم سه دانك أى نصل دِرْهَم فَكَأَنَّهُ نصف البازى الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أروده للنبات وَأدْخل الْبَاء على كَاف التَّشْبِيه لِأَنَّهَا تَأْوِيل الِاسْم أى بِمثل الشوذائق فى خفته وحركته وَأَرَادَ أرود فِيهِ فَحذف حرف الْجَرّ الْمَعْنى شبه النبت الْقصير اللاصق بِالْأَرْضِ ورعى فرسه فِيهِ بالحبر يقشر عَن الصَّحِيفَة فَهُوَ يذهب ويجئ فِيهِ لقلته فَكَأَنَّهُ يقشر خطا عَن صحيفَة وَهُوَ // تَشْبِيه جيد //
٦بِمُطلِقِ اليُمنى طَويلِ الفائِقِ
عَبلِ الشَوى مُقارِبِ المَرافِقِ
الواحدي: مطلق اليمنى أن يكون لونها مخالفا للون الثلاث بأن يكون التحجيل فيها والفائق مغرز الرأس في العنق وإذا طال الفائق طال العنق فهو محمود وعبل الشوى غليظ القوائم وإذا تدانت مرافقه كان امدح له
العكبري: الْغَرِيب يُرِيد بِمُطلق الْيُمْنَى أَن لَوْنهَا يُخَالف قوائمه الثَّلَاث بِأَن يكون فِيهَا تحجيل دون الثَّلَاث وَالْفَائِق مفصل الرَّأْس فى الْعُنُق فَإِذا طَال الْفَائِق طَال الْعُنُق وعبل الشوى غليظ الْأَطْرَاف وَإِذا تدانت مرافقة كَانَ أمدح لَهُ
٧رَحبِ اللَبانِ نائِهِ الطَرائِقِ
ذي مَنخِرٍ رَحبٍ وَإِطلٍ لاحِقِ
الواحدي: رحب اللبان واسع الصدر ويستحب من الفرس أن يكون جلد صدره واسعا يجيء ويذهب ليكون خطوه ابعد فإنه إنما يقدر على توسيع الخطو بسعة جلد صدره وقوله نائه الطرائق قال ابن جنى ناه الشيء ينوه إذا علا ونهت به ونوهته إذا اشدت به والطرائق جمع طريقة يعني الخلق أي هو مرتفع الأخلاق شريفها لعتقه وكرمه وقال ابن فورجة الرواية نابه من النبيه يقال امرؤ نابه إذا كان عظيما جليلا وقد أتى بالنابه البحتري فقال، وينحو نحوها النابه الغمر، وأراد بالطرائق طرائق اللحم يعني أن طرائق اللحم على كفله ومتنه عالية ويستحب سعة المنخر لئلا يحبس نفسه والإطل الخاصرة ولحوقه ضمره.
العكبري: الْغَرِيب رحب اللبان وَاسع الصَّدْر وَيسْتَحب فى الْفرس أَن يكون وَاسع جلد الصَّدْر يجِئ وَيذْهب ليَكُون خطوه أبعد فَإِنَّهُ إِنَّمَا يقدر على توسيع الخطو بسعة جلد صَدره ونائه الطرائق النائه العالى المشرف وناه الشئ يُنَوّه إِذا علا والطرائق جمع طَريقَة وهى الْأَخْلَاق أى هُوَ مُرْتَفع الْأَخْلَاق شريفها لكرمه وعتقه وروى الواحدى عَن ابْن فورجة أَن الرِّوَايَة نابه بِالْبَاء الْمُوَحدَة من النباهة وَهُوَ أَمر نابه إِذا كَانَ عَظِيما جَلِيلًا والإطل الخاصرة ولاحق من اللحوق وَهُوَ ضمور الخاصرة وسعة المنخر وَهُوَ مَحْمُود فى للْفرس لِئَلَّا يحبس نَفسه وَهَذَا كُله وصف الْفرس وَقَالَ الواحدى وَأَرَادَ بالطرائق طرائق اللَّحْم يعْنى أَن طرائق اللَّحْم على كفله وَمَتنه عالية
٨مُحَجَّلٍ نَهدٍ كُمَيتٍ زاهِقِ
شادِخَةً غُرَّتُهُ كَالشارِقِ
الواحدي: التحجيل بياض القوائم والنهد العالي المشرف والزاهق الذي بين السمين والمهزول والغرة الشادخة التي ملأت الوجه والشارق الشمس شبه بياض وجهه بالشمس
العكبري: الْغَرِيب المحجل الذى قوائمه تخَالف سَائِر جسده والنهد العالى المشرف والزاهق الْمُتَوَسّط بَين السمين والمهزول والغرة الشادخة الَّتِى مَلَأت الْوَجْه وَلم تشْتَمل على الْعَينَيْنِ والشارق ضوء الشَّمْس شبه غرته بضوء الشَّمْس وَهُوَ // تَشْبِيه حسن //
٩كَأَنَّها مِن لَونِهِ في بارِقِ
باقٍ عَلى البَوغاءِ وَالشَقائِقِ
الواحدي: البارق السحاب ذو البرق جعل الغرة برقا وباقي الجسد سحابا يقول كأنها برق في سحاب والبوغاء التراب والشقائق جمع الشقيقة وهي أرض يكون فيها رمل وحصى أي هو باق على السير في السهل والحزن. والأبردين والهجير الماحق الأبردان الغداة والعشى والهجير شدة الحر والماحق الذي يمحق كل شيء بحرارته كما قال، في ماحقٍ من نهار الصيف محتدمِ، يريد أنه باق على الحر والبرد.
العكبري: الْغَرِيب البارق السَّحَاب فِيهِ الْبَرْق والبوغاء التُّرَاب والشقائق جمع شَقِيقَة وهى الأَرْض فِيهَا رمل وحصى الْمَعْنى شبه غرنه بالبرق وَجَسَده بالسحاب يَقُول كَأَنَّهَا برق فى سَحَاب وَهُوَ بَاقٍ على السّير فى الْحزن والسهل أى صبور على الشدَّة
١٠وَالأَبرَدَينِ وَالهَجيرِ الماحِقِ
لِلفارِسِ الراكِضِ مِنهُ الواثِقِ
العكبري: الْغَرِيب الأبردان الْغَدَاة والعشى والهجير شدَّة الْحر والماحق الذى يمحق كل شئ وَمِنْه (فى مَا حِقٍ مِن نِهارِ الصَّيْفِ مُحْتَدِمِ ... ) الْمَعْنى يَقُول هُوَ صبور على شدَّة الْحر وَالْبرد والفارس الراكض الواثق بجودة ركُوبه مِنْهُ خَائِف أى من أجل نشاطه وصعوبته
١١خَوفُ الجَبانِ في فُؤادِ العاشِقِ
كَأَنَّهُ في رَيدِ طَودٍ شاهِقِ
الواحدي: للفارس الراكض منه الواثق ... خوف الجبان في فؤاد العاشق للفارس الواثق بغروسيته خوف منه لنشاطه وشدة قوته أي إذا ركبه كان ذاهل القلب من الخوف كأنه في ريد طود شاهق في معنى على كقوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل يعني كان فارسه على جبلٍ عالٍ لعظم هذا الفرس والريد حرف كم حروف الجبل يشأى إلى المسمع صوت الناطق أي يسبق الصوت إلى الأذن فيصل إليها قبل وصول الصوت
العكبري: الْإِعْرَاب رفع خوف على الِابْتِدَاء وَخَبره للفارس وَاللَّام مُتَعَلقَة بِالِابْتِدَاءِ وَمِنْه مُتَعَلق بِمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْمصدر الْغَرِيب الجبان ضد الشجاع وَهُوَ الذى يرعب عِنْد الْقِتَال الْمَعْنى يَقُول الْفَارِس الواثق بفروسيته يخَاف مِنْهُ كخوف الجبان فى قلب العاشق أَي إِذا ركب الْفَارِس الشجاع كَانَ ذاهلا من الْخَوْف كَمَا يذهل العاشق
١٢يَشأى إِلى المِسمَعِ صَوتَ الناطِقِ
لَو سابَقَ الشَمسَ مِنَ المَشارِقِ
الواحدي: لو سابق الشمس من المشارق ... جاء إلى الغرب مجيء السابق
١٣جاءَ إِلى الغَربِ مَجيءَ السابِقِ
يَترُكُ في حِجارَةِ الأَبارِقِ
العكبري: الْغَرِيب الأبارق جمع أبرق وهى آكام فِيهَا حِجَارَة وطين والمناطق جمع منْطقَة وهى مَا يشد بهَا الْوسط الْمَعْنى يَقُول من شدَّة عدوه وَقُوَّة وثوبه يُؤثر فى الصخر آثارا كالآثار الَّتِى فى سيور المنطقة من الحلى إِذا قلع مِنْهَا وَهُوَ // تَشْبِيه حسن // وَهُوَ مَنْقُول من قَول أَبى المعتصم (وَإذَا جَرَى وَالْبَرْقُ فى شأَوَاتِهِ ... فالْبَرْقُ عانٍ خَلْفَهُ مَجْنُوبُ) (الغَرْبُ شَرْقٌ عِنْدَهُ إنْ هَمَّ فى ... غَرْبٍ بشَرْقٍ والشُّرُوقُ غُرُوبُ)
١٤آثارَ قَلعِ الحَليِ في المَناطِقِ
مَشياً وَإِن يَعدُ فَكَالخَنادِقِ
الواحدي: الأبارق جمع الأبرق وهي الآكام التي فيها طين وحجارة يريد أنه لقوة وطئه إذا وطىء الأبرق بحوافره ترك فيه آثارا كآثار الحلى إذا قلع من المنطقة مشياً وإن يعد فكالخنادق يعني هذا التأثير الذي ذكرنا إنما يكون إذا مشى فإن عدا أثر فيها كالخنادق
العكبري: الْإِعْرَاب مشيا مصدر فى مَوضِع الْحَال يُرِيد أَنه يتْرك فى حَال مَشْيه هَذِه الْآثَار وَإِذا عدا أثر فِيهَا مثل الْخَنَادِق الْمَعْنى يَقُول إِذا مَشى أثر بحافره فى الصخر آثارا كآثار الحلى إِذا قلع وَإِذا عدا أثر فِيهِ مثل الْخَنَادِق // وَهَذَا مُبَالغَة //
١٥لَو أَورِدَت غِبَّ سَحابٍ صادِقِ
لَأَحسَبَت خَوامِسَ الأَيانِقِ
الواحدي: لو أوردت تلك الآثار التي هي كالخنادق بعد اقلاع سحاب صادق المطر لكفت نوقا عطاشا ترد الخمس
العكبري: الْغَرِيب غب السَّحَاب بعده والصادق الْكثير الْمَطَر وأحسبت كفت وَمِنْه ﴿حَسبنَا الله﴾ أى كفانا ﴿وحسبهم جَهَنَّم﴾ والخوامس الْإِبِل الَّتِى ترد الْخمس بِالْكَسْرِ وَهُوَ أَن ترعى ثَلَاثَة أَيَّام وَترد فى الْيَوْم الرَّابِع والأيانق جمع أينق جمع نَاقَة وَيُقَال فى جمعهَا أَيْضا نياق ونوق وأنوق الْمَعْنى يَقُول لَو أردْت إبل بعد سيل سَحَاب صَادِق الْقطر وَكَانَت عطاشا خمْسا لكفتها آثَار حوافر هَذَا الْمهْر لِأَنَّهَا مثل الْخَنَادِق لعظم آثاره فى الأَرْض أى إِذا أقلع السَّحَاب وامتلأت آثَار حَوَافِرِهِ كفت الْإِبِل العطاش
١٦إِذا اللِجامُ جاءَهُ لِطارِقِ
شَحا لَهُ شَحوَ الغُرابِ الناغِقِ
الواحدي: يقول إذا ألجم لأمر طارق بالليل فتح فاه كما يفتح الغراب فاه للنعيق يريد أنه ليس بممتنع من اللجام ويريد أيضا أنه واسع الفم.
العكبري: الْغَرِيب شحا فتح فَاه والناغق الصائح بالغين الْمُعْجَمَة يُقَال نغق الْغُرَاب بالغين الْمُعْجَمَة ونعق الراعى بِالْعينِ الْمُهْملَة فالغين للغين وَالْعين للعين الْمَعْنى يَقُول إِذا ألْجم لأمر لَيْلًا أَو نَهَارا لم يمْتَنع عَن اللجام وَيفتح فَاه كَمَا يفتح الْغُرَاب فَاه عِنْد النغيق يصفه بسعة الْفَم يُقَال شحا فَاه فَتحه وشحا فوه فَهُوَ مُتَعَدٍّ ولازم يعْنى أَن هَذَا الْمهْر مَعَ شدته وَكَرمه لَا يمْتَنع من إلجامه وَلَا قوده
١٧كَأَنَّما الجُلدُ لِعُريِ الناهِقِ
مُنحَدِرٌ عَن سِيَتَي جُلاهِقِ
الواحدي: الناهقان عظمان في مجرى جمع الفرس ويستحب عريه عن اللحم شبه رقة جلده وصلابته على ناهقه بمتن قوس البندق.
العكبري: الْغَرِيب الناهق عظم قَالَ الأصمعى الناهقان عظمان شاخصان من ذوى الحوافر فى مجْرى الدمع قَالَ يَعْقُوب وَيُقَال لَهما أَيْضا النواهق قَالَ النَّابِغَة الذبيانى (بِعارِى النَّوَاهِقِ صَلْتِ الجَبِينِ ... يَسْتَنُّ كالتَّيْسِ ذى الحُلَّبِ) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الناهق من الْحمار حَيْثُ يخرج النهاق من حلقه وَمن الْخَيل ونواهقه مخارج نهاقه وَأنْشد للنمر بن تولب (فأرْسَلَ سَهْما لَهُ أهْزَعا ... فَشَكَّ نَوَاهِقَهُ والْفَما) وسيتا الْقوس جانباه والجلاهق البندق وَمِنْه قَوس الجلاهق وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ جله وهى كبة عزل وَالْكثير جلهاق الْمَعْنى يصفه بالعرى من اللَّحْم شبه رقة جلده وصلابته على ناهقه بمتن قَوس البندق كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى حرفا حرفا
١٨بَزَّ المَذاكي وَهوَ في العَقائِقِ
وَزادَ في الساقِ عَلى النَقانِقِ
الواحدي: المذاكي جمع مذاك وهو الذي أتى عليه سنة بعد قروحه والعقائق جمع العقيقة وهو الشعر الذي يولد المولود وهو عليه يقول سبق الخيل المسنة وهو مهر عليه شعره الأول وزاد في طول الساق وشدته على النعام كما قال أمرء القيس، له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ،
العكبري: الْغَرِيب المذاكى جمع مذك وَهُوَ الْفرس الذى أَتَى عَلَيْهِ بعد قروحه سنة والعقائق جمع عقيقة وهى الشّعْر الذى يخرج على الْمَوْلُود من بطن أمه والنقانق جمع نقنق وَهُوَ ذكر النعام الْمَعْنى يَقُول بذ المذاكى أى سبقها وقطعها وَهُوَ مهر عَلَيْهِ شعر الْولادَة وَقد سبق الْخَيل المسنة وَزَاد على النعام بدقة السَّاق وصلابتها وَهُوَ مَحْمُود فى الْخَيل قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (لَهُ أيْطَلا ظَبْىٍ وَساقا نَعامَةٍ ... )
١٩وَزادَ في الوَقعِ عَلى الصَواعِقِ
وَزادَ في الأُذنِ عَلى الخَرانِقِ
الواحدي: يعني أن صوت وقع حوافره أشد من صوت الصواعق ويجوز أن يريد أن نار وطىء حوافره يزيد على صواعق السحاب والخرانق جمع الخرنق وهو ولد الأرنب شبه أذنه بأذنها في الدقة والانتصاب.
العكبري: الْغَرِيب الصَّوَاعِق جمع صَاعِقَة قَالَ أَبُو زيد هى نَار تسْقط من السَّمَاء فى رعد شَدِيد والخرانق جمع خرنق وَهُوَ ولد الأرنب الْمَعْنى يُرِيد أَن وَقع حَوَافِرِهِ فى الأَرْض أَشد من صَوت الصَّوَاعِق وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن حَوَافِرِهِ تفعل فى الأَرْض من شدتها كَمَا تفعل الصَّوَاعِق وَأذنه توفى على آذان الأرانب فى الدقة والانتصاب وَهُوَ مَحْمُود فى الْخَيل
٢٠وَزادَ في الحِذرِ عَلى العَقاعِقِ
يُمَيِّزُ الهَزلَ مِنَ الحَقائِقِ
الواحدي: العقعق ضرب من الغراب يضرب المثل في الحذر بالغراب فيقال أحذر من غراب لشدة تيقظه يحذر حذر الغراب ولهذا قال يميز الهزل من الحقائق أي يعرف أن صاحبه إذا استحضره يطلب حضره هزلا أم حقيقة.
العكبري: الْغَرِيب العقاعق جمع عقعق وَهُوَ مثل الْغُرَاب يضْرب بِهِ الْمثل فى الحذر وَالْخَوْف فَيُقَال أحذر من عقعق وَأحذر من غراب وَأَصله مَا حكوا فى رموزهم أَن الْغُرَاب قَالَ لِابْنِهِ إِذا رميت فتلو قَالَ يَا أَبَت أَنا أتلوى قبل أَن أرمى وَيُقَال أحذر من طليم وَهُوَ ذكر النعام وَأحذر من الذِّئْب تحكى الْعَرَب أَن الذِّئْب يبلغ من حذره أَنه إِذا نَام راوح بَين عَيْنَيْهِ فَيجْعَل إِحْدَاهمَا نَائِمَة مطبقة وَالْأُخْرَى مَفْتُوحَة حارسة وَهُوَ بِخِلَاف الأرنب كَأَنَّهُ ينَام وَعَيناهُ مفتوحتان خلقَة لَا احتراسا قَالَ حميد بن ثَوْر يصف ذئبا (يَنامُ بإحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَيَتَّقِى ... بِأُخُرَى المَنايا فَهْوَ يَقْظانُ نائمُ) وَهَذَا يَقع لى أَنه محَال لِأَن النّوم يَأْخُذ جملَة النَّائِم الْمَعْنى يَقُول هُوَ يزِيد فى حذره على حذر الْغُرَاب وَيعرف الْهزْل من الْجد يُرِيد أَن صَاحبه إِذا دَعَاهُ لأمر عرف الْجد من الْهزْل
٢١وَيُنذِرُ الرَكبَ بِكُلِّ سارِقٍ
يُريكَ خُرقاً وَهوَ عَينُ الحاذِقِ
الواحدي: أي لذكائه وحذقه إذا أحس بسارق بالليل صهل ليعلم يمكانه وكذلك خيل الأعراب والخرق ضد الحذق أي لشدة جريه وتناهيه في العدو تظن به خرقا وهو مع ذلك حاذق وحذقه أنه لا يخرج ما عنده من الجري بمرة واحدة بل يعلم ما يراد منه فيستبقي جريه كما قال، وللقارح اليعبوب خير علالةً، من الجذع المرخى وأبعد منزعاً،
العكبري: الْغَرِيب الْخرق ضد الحذق والحاذق الماهر بالأشياء يأتى فى أَفعاله بالغرض الْمَطْلُوب الْمَعْنى يَقُول هُوَ ينذر أهل الحى فَإِنَّهُ إِذا أحس بسارق صَهل لِأَنَّهُ لَا ينَام فى اللَّيْل لحدته وذكائه ولشدة جريه وتناهيه فى الْعَدو ويظن بِهِ خرق وَهُوَ مَعَ ذَلِك حاذق وَذَلِكَ أَنه لَا يخرج مَا عِنْده من الْعَدو مرّة وَاحِدَة بل يعلم مَا يُرَاد مِنْهُ فيستبقى مِمَّا عِنْده لوقت الْحَاجة كَقَوْل الآخر (وَللْقارِحُ الْيَعْبُوبُ خَيْرٌ عُلالَةً ... مِنَ الجَذَعِ المُرْخَى وأبْعَدُ مَنْزَعا) وفى هَذَا نظر إِلَى قَول حبيب (ذُو أوءلَقٍ عِنُدَ الجِرَاءِ وإنَّمَا ... مِنْ صحَّةٍ إفْرَاطُ ذَاكَ الأَوْلَقِ)
٢٢يَحُكُّ أَنّى شاءَ حَكَّ الباشِقِ
قوبِلَ مِن آفِقَةٍ وَآفِقِ
الواحدي: يريد لين معاطفه وإنه يحك به كيف شاء وأين شاء كالباشق الذي ينتهي رأسه ومنقاره إلى أي موضع أراد من جسده والآفق من كل شيء فاضله وشريفه ويقال أيضا أفق بالقصر ومنه قول عروة، أرجل جمتي وأجر ذيلي، ويحمل شكتي أفق كميت، فالمعنى أن العتق يكنفه من قبل أبيه وأمه فكرم الأم يقابل فيه كرم الأب كما يقال مقابل في عمه وخاله أي شريف الطرفين وتمام هذا قوله
العكبري: الْغَرِيب أَنى شَاءَ كَيفَ شَاءَ والآفق من كل شئ فاضله وشريفه الْمَعْنى يُرِيد أَنه لين المعاطف يحك بدنه كَيفَ شَاءَ كَمَا يحك الباشق الذى ينتهى رَأسه ومنقاره إِلَى أى مَوضِع أَرَادَ من جسده وقوبل يُرِيد أَنه كريم الطَّرفَيْنِ من أَبِيه وَأمه فقد اكتنفه الْعتْق من جانبيه فَهُوَ كريم الْأَب وَالأُم كَمَا قَالَ (مُقابَلٌ فى عَمِّهِ وَخالِهِ ... )
٢٣بَينَ عِتاقِ الخَيلِ وَالعَتائِقِ
فَعُنقُهُ يُربي عَلى البَواسِقِ
الواحدي: أي بين كرامها وكرائمها يريد اباءة وامهاته من الخيل الكرام أي هو وسيط في العتق وعنقه يزيد على النخيل الطوال طولا كما قال، وهاديها كأن جذع سحوق،
العكبري: الْغَرِيب الْعتاق من الْخَيل الْكِرَام من الْآبَاء والأمهات والبواسق جمع باسقة وهى النَّخْلَة الْعَالِيَة الْمَعْنى يَقُول يكتنفه الْعتْق من آبَائِهِ وأمهاته وَالْعتاق جمع عَتيق والعتائق جمع عتيقة وهى الْكَرِيمَة من الْخَيل وَهَذَا مُتَعَلق بِمَا قبه من قَوْله قوبل أى يكتنفه الْعتْق من قبل أَبِيه وَأمه فَهُوَ بَين عتاق الْخَيل وعتائقها وَهُوَ طَوِيل الْعُنُق يزِيد على النّخل الطوَال طولا وَالْخَيْل تُوصَف بطول الْأَعْنَاق كَمَا قَالَ (وَهادِيها كأنْ جِذْعٌ سَحُوقُ ... )
٢٤وَحَلقُهُ يُمكِنُ فِترَ الخانِقِ
أُعِدُّهُ لِلطَعنِ في الفَيالِقِ
الواحدي: يريد أن أعلى حلقه دقيق حتى لو أراد الخانق أن يجمعه بفتره قدر عليه والفيالق الكتائب من الجيش.
العكبري: الْغَرِيب الفتر مَا بَين الْإِبْهَام والسبابة والفيالق جمع فيلق وهى الكتيبة من الْجَيْش الْمَعْنى يُرِيد أَن حلقه رَقِيق لَو أَرَادَ الخانق أَن يجمعه بفتره قدر
٢٥يَحمِلُني وَالنَصلُ ذو السَفاسِقِ
يَقطُرُ في كُمّي عَلى البَنائِقِ
الواحدي: سفاسق النصل طرائقه التي فيه الواحد سفسقة يقول يحملني والسيف في الحرب وهو قوله يقطر يعني النصل يقطر دما في كمي وروى ابن جنى والنصل ذو السفاسق قال أي يحملني والسيف هذه حاله فلذلك رفعه بالابتداء
العكبري: الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الَّتِى قَرَأت بهَا الدِّيوَان على شيخى أَبى الْحرم وَعبد الْمُنعم والنصل ذُو بِالرَّفْع وَرَفعه على الِابْتِدَاء وَالْوَاو للْحَال أى فى هَذِه الْحَالة وَرَوَاهُ الواحدى وَغَيره بِنصب النصل وَمَا بعده عطفا على الضَّمِير الْمَنْصُوب فى يحملنى وَيجوز أَن يكون على أَنه مفعول مَعَه أى أَي مَعَ النصل الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف وسفاسق النصل طرائقه الْوَاحِدَة سفسقة والبنائق جمع بنيقة وهى الدخريص الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْمهْر يحملنى وَالسيف يقطر دَمًا فى كمى على بنائقى أى يحملنى فى هَذِه الْحَالة
٢٦لا أَلحَظُ الدُنيا بِعَينَي وامِقِ
وَلا أُبالي قِلَّةَ المُرافِقِ
الواحدي: أي لا أنظر إليها بعيني من يعشقها فيذل لطلبها ولا أبالي أن لا أجد من يوافقني على طلبي معالي الأمور كما قال، إذا عظم المطلوب قل المساعد،
العكبري: الْغَرِيب الوامق الْمُحب العاشق الْمَعْنى يَقُول لَا أنظر الدُّنْيَا بعينى محب عاشق لَهَا فيذل لطلبها وَلَا أبالى قلَّة من يوافقنى على مطَالب الْأُمُور الْعَالِيَة بل أجتهد فى طلبَهَا وحدى
٢٧أَي كَبتَ كُلِّ حاسِدٍ مُنافِقِ
أَنتَ لَنا وَكُلُّنا لِلخالِقِ
الواحدي: تقول كبته الله لوجهه أي صرعه قال ابن نجنى يخاطب ممدوحا له وليس في القصيدة شيء من المدح ولم يمدح به أحدا فكيف يخاطب الممدوح وإنما يخاطب الفرس الذي وصفه يقول أنت تكبت حسادي لأنهم يحسدونني لأجلك
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.