تجاوز إلى المحتوى

أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ١٠ أبيات. نُظمت على بحر الطويل.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

أُريكَ الرِضا لَو أَخفَتِ النَفسُ خافِيا

وَما أَنا عَن نَفسي وَلا عَنكَ راضِيا

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول لو أخفت النفس ما فيها من كراهتك لأريتك الرضا أي لو قدرت على اخفاء ما في نفسي من البغض لك والكراهة لقصدك لكنت أريك الرضا ولكني لست براضٍ عن نفسي في قصدي إليك ولا عنك أيضا لتقصيرك في حقي والخافي ضد الظاهر

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أُريكَ الرِضا لَو أَخفَتِ النَفسُ خافِيا

    وَما أَنا عَن نَفسي وَلا عَنكَ راضِيا

    الواحدي: يقول لو أخفت النفس ما فيها من كراهتك لأريتك الرضا أي لو قدرت على اخفاء ما في نفسي من البغض لك والكراهة لقصدك لكنت أريك الرضا ولكني لست براضٍ عن نفسي في قصدي إليك ولا عنك أيضا لتقصيرك في حقي والخافي ضد الظاهر

  2. ٢

    أَمَيناً وَإِخلافاً وَغَدراً وَخِسَّةً

    وَجُبناً أَشَخصاً لُحتَ لي أَم مَخازِيا

    الواحدي: نصب هذا كله على المصدر بفعل مضمر كأنه قال أتمين مينا وتخلف أخلافا والمعنى اتجمع بين هذه المخازي كما تقول العرب أحشفا وسوء كيلةٍ أي تجمع بين سوء الكيلة وإعطاء الحشف ثم قال أنت شخص ظهرت لي أم مخازٍ أي كأنك مخاز ومقابح لاجتماعها فيك ووجودها منك

  3. ٣

    وَتُعجِبُني رِجلاكَ في النَعلِ إِنَّني

    رَأَيتُكَ ذا نَعلٍ إِذا كُنتَ حافِيا

    الواحدي: يقول أتعجب منك إذا كنت ناعلا لأني أراك إذا كنت حافيا ذا نعل لغلظ جلد رجلك وتعجبني معناه من التعجب لا من الاستحسان وأنني بفتح الهمزة معناه لأنني ويجوز بكسر الهمزة على الابتداء

    العكبري: الْغَرِيب تعجبني مَعْنَاهُ التَّعَجُّب لَا الِاسْتِحْسَان الْمَعْنى يَقُول إِذا كنت حافيا فَأَنت منتعل لغلظ جلد رجليك وَأَنا أتعجب من قبح صُورَتك وشين سيرتك ويروي أنني بِفَتْح الْهمزَة بِمَعْنى لأنني ويروي بِكَسْرِهَا على الِاسْتِئْنَاف

  4. ٤

    وَإِنَّكَ لا تَدري أَلَونُكَ أَسوَدٌ

    مِنَ الجَهلِ أَم قَد صارَ أَبيَضَ صافِيا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنْت جَاهِل فِي كل الْأَشْيَاء حَتَّى إِنَّك لَا تعرف نَفسك وَمَا تَدْرِي من جهلك ألونك لون العبيد السودَان أم لون البيضان

  5. ٥

    وَيُذكِرُني تَخيِيطُ كَعبِكَ شَقَّهُ

    وَمَشيَكَ في ثَوبٍ مِنَ الزَيتِ عارِيا

    الواحدي: يروي تخييط رفعا ونصبا فمن رفع أضمر المفعول الثاني ليذكرني وهو الكاف على تقدير ويذكرنيك خياطتك شق كعبك وقال ابن فورجة يروي تخييط كعبك ومشيك منصوبين قال وفاعل يذكرني رجلاك في النعل وقد تقدم وتخييط مفعول ثانٍ ومشيك كذلك هذا كلامه وأراد تخييط شق كعبك فقدم الكعب ثم كنى عنه وقوله في ثوب من الزيت ذكر أن مولاه كان زياتا يبيع الزيت وأن الأسود كان يحمل الزيت عاريا ويمشي متلطخا به فكأنه في ثوبٍ من الزيت هذا معنى قول ابن جنى وقال ابن فورجة يعني أنه أسود إلى الصفرة كلون الزيت وأهل العراق يسمون من كان غير مشبع السواد زيتيا أي أنت في حال كونك عاريا في ثوبٍ من الزيت لأنك حبشي

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب عَارِيا على حَال ويروي تخييط رفعا ونصبا فالرفع على إِضْمَار الْمَفْعُول الثَّانِي ليذكرني أَي يذكرنيك حياطتك شقّ كعبك وروى ابْن فورجة تخييط ومشيك بِالنّصب فيهمَا قَالَ وفاعل يذكرنِي رجلاك وتخييط مفعول ثَان وَكَذَلِكَ مشيك وَأَرَادَ تخييط شقّ كعبك فَقدم الكعب ثمَّ كني عَنهُ الْمَعْنى يَقُول كلما رَأَيْت كعبك ذَكرنِي تشققه وَقت مَا كنت مجلوبا وَيُقَال إِن مَوْلَاهُ كَانَ زياتا وَأَن الْأسود كَانَ يحمل الزَّيْت عَارِيا وَيَمْشي متلطخا فَكَأَنَّهُ فِي ثوب من الزَّيْت هَذَا معنى قَول ابْن جنى وَقَالَ ابْن فورجة يَعْنِي انه كَانَ أسود إِلَى لون الصُّفْرَة كلون الزَّيْت وَأهل الْعرَاق يسمون كل من كَانَ غير مشبع السوَاد زيتيا يُرِيد أَنَّك فِي حَال كونك عَارِيا فِي ثوب من الزَّيْت لِأَنَّهُ أصفر والحبش الْغَالِب عَلَيْهِم الصُّفْرَة

  6. ٦

    وَلَولا فُضولُ الناسِ جِئتُكَ مادِحاً

    بِما كُنتُ في سِرّي بِهِ لَكَ هاجِيا

    الواحدي: أي أنا أهجوك في سري وإن مدحتك ظاهرا فلولا فضول الناس لأظهرت هجاءك وقلت أنا أمدحك به فكنت لا تعلم ذلك ولكن الناس فيهم فضول فهم كانوا يقولون الذي اتاك به هجاء لا مديحٌ

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أنني أهجرك فِي سري وَأَنت أهل للهجاء لَا للمدح فلولا فضول النَّاس لأظهرت ذمك وَقلت إِنِّي أمدحك وَأَنت جَاهِل لَا تعلم الْمَدْح من الذَّم وَلَكِن النَّاس فيهم فضول فهم كَانُوا يَقُولُونَ لَك هَذَا هجاء لَا مدح

  7. ٧

    فَأَصبَحتَ مَسروراً بِما أَنا مُنشِدٌ

    وَإِن كانَ بِالإِنشادِ هَجوُكَ غالِيا

    الواحدي: أي كنت تسر بإنشادي هجاءك تظنه مديحا وإن كان يغلو هجوك بالإنشاد لأنك أقل قدرا من أن تهجي وينشد هجاؤك

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول كنت تصبح مَسْرُورا فَرحا بإنشادي هجوك تظنه مدحا وَإِن كَانَ يغلو هجوك بالإنشاد لِأَنَّك أقل وأحقر من أَن تهجى وينشد هجوك

  8. ٨

    فَإِن كُنتَ لا خَيراً أَفَدتَ فَإِنَّني

    أَفَدتُ بِلَحظي مِشفَرَيكَ المَلاهِيا

    الواحدي: أي إن لم تفدني خيرا ولم تحسن إليّ فإني استفدت الملاهي برؤيتي شفتيك هذا إذا جعلت أفدت بمعنى استفدت ويجوز أن يكون المعنى أفدت نفسي الملاهي بلحظي مشفريك فيكون المفعول الأول مقدرا

    العكبري: الْغَرِيب المشفر وَاحِد مشافر الْبَعِير وَهُوَ من الْإِبِل كالجحفلة من الْفرس ومشافر الْفرس مستعارة مِنْهُ والملاهي من اللَّهْو الْمَعْنى يَقُول إِن كنت مَا أفدتني فِي مقَامي عنْدك خيرا فإنني قد اسْتَفَدْت بنظري إِلَى قبح صُورَتك ومشافرك اللَّهْو وَقَالَ الواحدي يُرِيد إِن لم تفدني خيرا وتحسن إِلَى فإنني اسْتَفَدْت الملاهي برؤيتي صُورَتك ومشفريك قَالَ هَذَا إِذا جعلت أفدت بِمَعْنى اسْتَفَدْت وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أفدت نَفسِي الملاهي بلحظي مشفريك فَيكون الْمَفْعُول الأول مُقَدرا

  9. ٩

    وَمِثلُكَ يُؤتى مِن بِلادٍ بَعيدَةٍ

    لِيُضحِكَ رَبّاتِ الحِدادِ البَواكِيا

    الواحدي: هذا تفسير الملاهي التي ذكرها وبني كافور دارا بإزاء الجامع الأعلى على البركة وتحول إليها وطالب أبا الطيب بذكرها

    العكبري: الْغَرِيب ربات الْحداد لابسات الْحداد وَهِي ثِيَاب سود يلبسهَا النِّسَاء ربات الْحزن وَهن اللواتي مَاتَت أَزوَاجهنَّ للْحَدِيث الصَّحِيح حَدِيث زَيْنَب ربيبة رَسُول الله بنت أم سَلمَة عَن أمهَا وَأم حَبِيبَة عَنهُ لَا يحل لامْرَأَة أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث لَيَال إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا والبواكي جمع باكية وَهِي الثاكلة الَّتِي فقدت حبيبا الْمَعْنى يَقُول أَنْت إِذا نظرت إِلَيْك طربت وضحكت لِأَنَّك يُؤْتى يَك من الْبِلَاد الْبَعِيدَة ليضحك الحزان والبواكي لِأَنَّك عجب من رآك ضحك وَقد صرح فِي هَذَا الْبَيْت بِجَمِيعِ مَا كَانَ أخفاه فِي مدحه بقوله فِي غير هَذِه (وَما طَرَبِي لَمَّا رَأيْتُكَ بِدْعَةً ... لَقَدْ كنْتُ أرْجُو أنْ أرَاك فأطَربُ)

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(١)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.