إن يظعن الشيب الشباب فقد ترى

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

«إن يظعن الشيب الشباب فقد ترى» من شعر الفرزدق، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِن يُظعِنِ الشَيبُ الشَبابَ فَقَد تُرى ... لَهُ لِمَّةٌ لَم يُرمَ عَنها غُرابُها

لَئِن أَصبَحَت نَفسي تُجيبُ لَطالَ ما ... أَقَرَّت بِعَيني أَن يُغيمَ سَحابُها

وَأَصبَحتُ مِثلَ النَسرِ أَصبَحَ واقِعاً ... وَأَفناهُ مِن كَرِّ اللَيالي ذَهابُها

وَمايِرَةِ الأَعضادِ قَد أَجهَضَت لَها ... نَتيجَ خِداجٍ وَهيَ ناجٍ هَبابُها

تَعالَلتُها بِالسَوطِ بَعدَ اِلتِياثِها ... بِمُقوَرَّةِ الأَعلامِ يَطفو سَرابُها

فَقُلتُ لَها زوري بِلالاً فَإِنَّهُ ... إِلَيهِ مِنَ الحاجاتِ تُنضى رِكابُها

حَلَفتُ وَمَن يَأثَم فَإِنَّ يَمينَهُ ... إِذا أَثِمَت لاقيهِ مِنها عَذابُها

لَئِن بَلَّ لي أَرضي بِلالٌ بِدَفقَةٍ ... مِنَ الغَيثِ في يُمنى يَدَيهِ اِنسِكابُها

أَكُن كَالَّذي صابَ الحَيا أَرضَهُ الَّتي ... سَقاها وَقَد كانَت جَديباً جَنابُها

فَأَصبَحَ قَد رَوّاهُ مِن كُلِّ جانِبٍ ... لَهُ مَطَراتٌ مُستَهَلٌّ رَبابُها

فَتىً تَقصُرُ الفِتيانُ دونَ فَعالِهِ ... وَكانَ بِهِ لِلحَربِ يَخبو شِهابُها

هُوَ المُشتَري بِالسَيفِ أَفضَلَ ما غَلا ... إِذا ما رَحى الحَربِ اِستَدَرَّ ضِرابُها

أَبى لِبِلالٍ أَنَّ كَفَّيهِ فيهِما ... حَيا الأَرضَ يَسقي كُلَّ مَحلٍ حَبابُها

هُوَ اِبنُ أَبي موسى الَّذي كانَ عِندَهُ ... لِحاجاتِ أَصحابِ الرَسولِ كِتابُها

رَأَيتُ بِلالاً إِذ جَرى جاءَ سابِقاً ... وَذَلَّت بِهِ لِلحَربِ قَسراً صِعابُها

بِهِ يَطمَئِنُّ الخائِفونَ وَغَيثُهُ ... بِهِ مِن بِلادِ المَحلِ يَحيا تُرابُها

أَبَيتَ عَلى الناهيكَ إِلّا تَدَفُّقاً ... كَما اِنهَلَّ مِن نَوءِ الثُرَيّا سَحابُها

رَحَلتُ مِنَ الدَهنا إِلَيكَ وَبَينَنا ... فَلاةٌ وَأَنياهٌ تَعاوى ذِئابُها

لِأَلقاكَ وَاللاقيكَ يَعلَمُ أَنَّهُ ... سَيَملَأُ كَفَّي ساعِدَيهِ ثَوابُها

نَماكَ أَبو موسى أَبوكَ كَما نَمى ... وُعولاً بِأَعلى صاحَتَينِ هِضابُها

وَكُلُّ يَمانٍ أَنتَ جُنَّتُهُ الَّتي ... بِها تُتَّقى لِلحَربِ إِذ فُرَّ نابُها

وَأَنتَ اِمرُؤٌ تُعطي يَمينُكَ ما غَلا ... وَإِن عاقَبَت كانَت شَديداً عِقابُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
  • بالسوط: سوط: السَّوْطُ: خَلْطُ الشَّيْءِ بَعْضِه بِبَعْضٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِسْواطُ. وساطَ الشيءَ سَوْطاً وسَوَّطَه: خاضَه وخَلَطَه وأَكثَرَ ذَلِكَ. وخصَّ بعضُهم بِهِ القِدْرَ إِذا خُلِطَ مَا فِيهَا. والمِسْوَطُ والمِسْواطُ: … (لسان العرب)
  • بلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و … (لسان العرب)
  • تجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
  • تعاللتها: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
  • خداج: خدج: خَدَجَتِ الناقةُ وكلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ وحافِرٍ تَخْدُجُ وتَخدِجُ خِداجاً، وَهِيَ خَدُوجٌ وخادِجٌ، وخَدَجَتْ وخَدَّجَتْ، كِلَاهُمَا: أَلقت وَلَدَهَا قَبْلَ أَوانه لِغَيْرِ تَمَامِ الأَيام، وإِن كَانَ تامَّ الخَلْق؛ قَال … (لسان العرب)
  • ذهابها: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً