أمن المدامة تنثني سكرا

الشاعر: السري الرفاء · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«أمن المدامة تنثني سكرا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمِنَ المُدامَةِ تَنْثَني سُكْرا ... أَم قد سَقْتك جُفونُها خَمرا

نثرَتْ فَريدَ الدَّمْعِ حينَ رَأَتْ ... صَبّاً يُقادُ إلى الرَّدى نَثرا

إنَّ الوَداعَ وإن سَعِدْتُ بِه ... لَيَزيدُ كامنَ لوعتي حَرَّا

لمَّا رَأَتْ للبَيْنِ رائِعَةً ... تَطْوي الوِصالَ وتَنشُرُ الهَجْرا

ضاقَتْ بأدمُعِها الجفونُ كَما ... ضاقَ المودِّعُ بالهَوى صَدْرا

وإذا رَأَيْتَ نوالَهم ثَمَداً ... فالحظُّ بينَ طِلابِكَ البَحرا

أكفُفْ يَدَيْك عَنِ اللِّئامِ ولو ... أضحَتْ يَداكَ من الغِنى صِفْرا

وإلى الأميرِ سَريْتُ مُرتَدياً ... بعزيمَةٍ تَدَعُ الدُّجى فَجْرا

وأَغَرَّ نهدٍ لو طَلبتُ به ... شأوَ الجنائبِ بَذَّها حُضْرا

طِرْفاً إذا ما اختالَ خِلْتَ به ... صَلَفاً من الإِعراضِ أو كِبْرا

يُنْسيكَ صِبغُ أديمِه الخَمرا ... وتُريكَ غُرَّةُ وَجْهِه البَدْرا

لا يستَقِرُّ كأنَّ أَربعَه ... فُرْشٌ يَطَا من تَحتِها الجَمرا

وكأنَّه لمّا اكتَسى عَرَقاً ... ورَقُ الشَّقائقِ يَحمِلُ القَطرا

يجري ويَعطِفُه العِنانُ كما ... عُطِفَ القَضيبُ وقد غدا نَضْرا

حَمَدَ العُفاةُ فطالَ حمدُهمُ ... بنَدى الأميرِ عليَّ الدَّهرا

أدنَى المَكارِمَ وهيَ نازِحَةٌ ... بالجودِ منه وشرَّدَ العُسْرا

نشَرَتْ له غُرُّ الصَّنائعِ في ... شَرقِ البلادِ وغربِها ذِكْرا

والنَّوْرُ إن جادَ الغَمامُ به ... حملَتْ له ريحُ الصَّبا نَشْرا

يَلقاهُ راجي الجُودِ مُبْتَسِماً ... سهْلَ الخلائقِ لابِساً بَدْرا

عَزَماتُه في كلِّ مُظِلمَةٍ ... سيفٌ يُضئُّ البدوَ والحَضرا

يقظانُ ينتجعُ الحتوفَ وقد ... جعَلَ السَّبيلَ إلى العُلى الصَّبرا

في فِتيَةٍ جعلوا مَعاقِلَهم ... بِيضَ الصَّفائحِ والقَنا السُّمرا

يَرِدُ النَّدى وِرْدَ الظَّلماءِ على ... نَهَلٍ يُبَرِّدُ منهمُ الحرَّا

بمُثَقَّفاتٍ يُحتَمَلْنَ وقَد ... حملَتْ نُجوماً في الوَغى زُهرا

وصَوارمٍ خُضْرٍ مَضارِبُها ... تَكْسو الرِّجالَ عَمائماً حُمْرا

فكأَنَّ أَطرافَ القَنا حَدَقٌ ... تَرنُو إلى مُقَلِ العِدا شَزْرا

وكأَنَّ سابِغَةَ الدُّروعِ ضُحىً ... غُدْرٌ تَمرُّ بها الصَّبا مَرَّا

قَومٌ إذا اسْوَدَّ الزَّمانُ غَدَتْ ... أَيمانُهُم بفِعالِهِم غُرَّا

سادوا وسادَهمُ أبو حَسَنٍ ... بِعُلىً تَزِينُ النَّظمَ والنَّثرا

مَلِكٌ إذا استُلَّتْ صَوارِمُه ... ذهَبتْ دماءُ عِداتِهِ هَدرا

ظَلَمَ العِدا والمالَ حين سَطا ... بأساً وأتبع نائلاً غَمْرا

لا زالَ يَظلِمُ في سَطاه وفي ... نَفَحاتِه الأعداءَ والوَفرا

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مفردات الراغب:

  • البحرا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
  • المودع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
  • تنثني: نثن: نَثَنَ اللحمُ نَثْناً ونَثَناً: تغَيَّر. (لسان العرب)
  • جفونها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • سريت: السُّرَى: سير اللّيل، يقال: سَرَى وأَسْرَى. قال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود : 81] ، وقال تعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء : 1] ، وقيل: إنّ (أسرى) ليست من لفظة سرى يسري، وإنما هي من السَّ … (مفردات الراغب)
  • سعدت: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا